وقفت في الطابور لأكثر من ساعة لعبور التفتيش الأمني في المطار المزدحم على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. طابور يضم المئات من الناس الذي امتد على عرض قاعة ضخمة، الذي ضاعف بالضعفين والثلاثة وحتى بأربعة أضعاف – تجمع الناس معا، تحركوا يسارا ويمينا عندما شقوا طريقهم المضنية الى ماكنات ايداع الحقائب. طابور، كما قيل لي، كان عادي تماما في حجمه وفي زمن الإنتظار. طابور، كما يبدو، كان مفتوحا لأي شخص دخل المطار.

لقد انتظرت في طوابير في قاعات المغادرين في المطارات في جميع أنحاء أوروبا لإيداع الأمتعة. انتظرت أوقاتا بين حشود من المسافرين وعربات الأمتعة الممتلئة عند واجهات الإستقبال. طوابير مفتوحة بحرية لأي شخص يدخل المطار.

لقد وقفت مع حشود من ركاب تنتظر استعادة أمتعتها بفارغ الصبر من ناقلات المطار في جميع أنحاء العالم. في بعض المطارات، تلك المنطقة محظورة على الجمهور الأوسع. في بعضها، أفراد شرطة مسلحين وموظفي أمن في الجوار. وفي أخرى، قاعات القادمين واسترجاع الأمتعة مفتوحة مباشرة إلى الشارع.

لقد تحملت ما تبدو كصرامة الأمن عند سفري مع مختلف شركات الطيران الأوروبية المتجهة إلى تل أبيب، حيث تم تفتيش نعلي مرتين، شاهدت موظفي أمن يقررون حول ما إذا كان بإمكانهم السماح بحمل عبوة مزيل عرق صغيرة على متن الطائرة، رأيتهم يأخذون ابنتي الشابة الى غرفة جانبية لمزيد من التفتيش غير المحدد مع زوجتي المستشيطة غضبا.

في مطار “نيوارك” قبل بضعة أسابيع، انتظرت وراء أسرة التي تم تفتيش طفلتها الرضيعة بشكل متكرر حيث انفجرت بالبكاء  بسبب شيء عليها اطلق صفارة جهاز الكشف عن المعادن.

في مطار آخر في أمريكا الشمالية، انتظرت في طابور لم يتحرك ببساطة لأن موظفة تشغيل محطة ايداع الحقائب لم تكن مرتاحة في كرسيها، واستمرت بالإنزلاق منه، بقيت تعيد الحقيبة الحمراء نفسها في الآلة لإعادة تفتيتشها مرة تلو الأخرى، كما انشغلت بكرسيها في كل مرة دخلت الحقيبة في الماكنة. وبعد ذلك، بعد أن لاحظت الإنزعاج المتزايد من الركاب المنتظرين، أفرغت خط طويل من الحقائب مع تفتيشات سطحية من أجل تحريك الطابور من جديد.

لقد عدت بالطائرة إلى الوطن من بلد آخر في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​في رحلة تخللها الذعر، حيث اطلق العديد من الشبان الكبار في الطابور بجانبي صافرة أجهزة الكشف عن المعادن عند مرورهم من خلالها قبيل صعودهم على متن الطائرة خلال التفتيش الأمني وتم تمريرهم دون مبالاة.

لا شك في أنكم ممرتم بتجارب مماثلة. أو أسوأ منها حتى.

ليلة الثلاثاء، قتل العشرات من قبل إرهابيين في ثالث أكثر المطارات ازدحاما في أوروبا، في اسطنبول. لا تزال تفاصيل المجزرة تتكشف، ولكن وجد القتلة على ما يبدو طريقهم إلى مطار أتاتورك الدولي واستخدموا بنادق ومتفجرات كانوا يحملونها بهدف التدمير في منطقة ايقاف السيارات، في قاعة القادمين، على مقربة من نقطة تفتيش أمنية. كان أفراد الأمن حاضرين ، وربما منعت تصرفاتهم المزيد من الخسائر في الأرواح.

ونقل عن المسؤولين الأتراك قولهم أن هناك عمليات تفتيش أمنية عند مدخل المطار. رئيس الوزراء، بن علي يلديريم، قال إن القتلة وصلوا في سيارة أجرة، و”استبعد أي إخفاقات أمنية”، وفقا لوكالة “أسوشيتد برس”.

مع كل الإحترام الواجب للسيد يلدريم، ومع قدر كبير من التعاطف مع الضحايا، هذا ليس جيدا بما يكفي. بالكاد ثلاثة أشهر منذ هجوم إرهابي آخر في مطار بروكسل، ارتكبه قتلة جابوا قاعة المغادرين مع متفجرات في حقائبهم قبل الشروع بهجومهم القاتل.

أمن مطار إسرائيل ليس مثالي. نحن أيضا عشنا شعور قتل الناس في مطارنا. ولكن أقرت السلطات الإسرائيلية منذ فترة طويلة أن الإجراءات الأمنية في المطار، مع صرامتها، لا يمكن أن تكون فعالة إلا جزئيا في حال كانت هناك فجوة ضعف كبيرة قبل دخول المسافرين أي مكان بالقرب من مبنى المطار. وبالتالي، في مطار بن غوريون، جميع السيارات التي تدخل منطقة المطار الموسعة تخضع لتفتيش أولي. قد يبدو تفتيشا خاطفا؛ في الواقع، انه خاطفا حقا. ولكن ببساطة طلب انزال شباك السيارة من السائقين وطرح سؤال أو اثنين عليهم يتيح لأفراد الأمن أول فرصة لاستيعاب أي شيء مشبوه. هناك تفتيش ثاني، ايضا سريع نسبيا، لجميع الداخلين إلى قاعة المسافرين – فرصة أخرى لملاحظة أي شيء مشبوه. ثم هناك مسألة تصنيف المسافرين الشائكة – مسألة حساسة؛ محنة لبعض الركاب. ولكنها عملية تمكن الأمن الإسرائيلي من تركيز اهتمامه على مسافرين محتمل أن يكونوا أكثر إشكالية، وبالتالي الحد من المخاطر لجميع المسافرين.

يتأسس مجال تقنيات تصنيف الركاب الإسرائيلي على عوامل مختلفة.

قبل ثلاثين عاما، في مطار هيثرو، وجد أمن شركة “ال عال” الإسرائيلية للطيران قنبلة في أمتعة شابة ايرلندية متجهة إلى تل أبيب؛ لقد كانت مخبأة في أرضية حقيبتها حيث دسها هناك صديقها الأردني. لا يكن يمكن لأى استجواب أن يكشف عن وجود القنبلة في امتعة آن ماري ميرفي، لأن نزار الهنداوي لم يخبرها بوجودها. قالت انها كانت حامل بطفله وكان سيرسلها هي وطفلهما الذي لم يولد بعد وبقية الركاب إلى حتفهم. لكنها تلقت تفتيشا مكثفا بشكل خاص لأنها كانت مسافرة لوحدها، ولم تكن سابقا في إسرائيل، واشترت التذكرة قبل وقت قصير قبل الرحلة.

تتطلب وتيرة الإرهاب الدولي الحالية المتسارعة أكثر من الإجراءات الروتينية العادية الغافلة لتأمين المطارات وغيرها من الأماكن التي تجمع أناسا بأعداد كبيرة. تؤكد هجمات باريس من نوفمبر الماضي، على سبيل المثال، مدى فعالية وسائل الأمن البدائي حتى في ملاعب كرة القدم في ردع الإرهابيين، وكم يمكن أن يكون كارثيا غياب هذا الأمن في قاعات الحفلات الموسيقية.

فشل المهاجمين من الوصول “ستاد دي فرانس”، حيث تم نشر المزيد من الحراس لمنع الشغب اكثر من منع عمليات القتل. قتل الإرهابيون نحو 90 شخصا في مسرح “باتاكلان”، حيث لم يكن هناك وجود لأفراد أمن على الأبواب.

الإعلان، بعد ساعات فقط من مجزرة في مطارك الخاص، عن أنه لم تكن هناك إخفاقات أمنية – لا يشكل الا دعوة إلى المجموعة التالية من القتلة. بشكل غير مقصود، انها تشكل دعوة مفتوحة أيضا في معظم المطارات في جميع أنحاء العالم.