لا يجب المبالغة بأهمية الغارة الجوية الأمريكية ضد القاعدة الجوية السورية شمال دمشق التي يعتقد أن نظام الأسد اطلق الهجوم الكيميائي المروع يوم الثلاثاء منها. فالغارة كانت مجرد رد واحد على قاعدة جوية، وليس تغيير تام في السياسة العسكرية الأمريكية. لا نعلم ما ستكون سياسة ادارة ترامب، في حال اطلاق الرئيس بشار الأسد هجمات كيميائية أخرى، وبالتأكيد لا نشعر بان الرئيس دونالد ترامب سيسعى الآن الى خلع نظام الاسد.

ولكن مع ذلك، كانت الغارة الجوية الأمريكية هامة وبارزة، خاصة مقارنة بسياسة سلف ترامب، باراك اوباما، التي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة، “التقاعس”.

خلال أقل من ثلاثة اشهر، حقق الرئيس ترامب، المستهزأ به، في الشرق الأوسط ما لم يسعى اليه اوباما أبدا، أو حتى اراد أن يسعى اليه: لقد حاز على ثقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والعاهل السعودي الملك سلمان. وحتى قيادة السلطة الفلسطينية تشيد بسياساته اتجاه الشرق الأوسط ومبادراته لإحياء عملية السلام مع اسرائيل.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض، 3 ابريل 2017 (Mark Wilson/Getty Images via JTA)

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض، 3 ابريل 2017 (Mark Wilson/Getty Images via JTA)

ويشعر المعسكر السني المعتدل، الذي كان متخالفا مع اوباما، أن واشنطن تنصت عليه. الإدارة الأمريكية تبني علاقات مع الطرف الصحيح في المنطقة، بدلا من المقامرة، كما فعل اوباما، على الإسلام السياسي بصورة الإخوان المسلمين.

وإضافة الى ذلك، الغارة الأمريكية توصل رسالة واضحة الى المعسكر الشيعي – ايران وحزب الله – وحليفتهما موسكو، بأن وقت اللعب انتهى. قبل مجرد بضعة ايام، حذر الملك عبد الله من مبادرات ايران خلق منطقة نفوذ تمتد من طهران وحتى بيروت واللاذقية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برحب بالرئيس السوري بشار الأسد في الكرملين في موسكو، 20 اكتوبر 2015 (ALEXEY DRUZHININ / RIA NOVOSTI / AFP)

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برحب بالرئيس السوري بشار الأسد في الكرملين في موسكو، 20 اكتوبر 2015 (ALEXEY DRUZHININ / RIA NOVOSTI / AFP)

من خلال غارة واحدة فقط، أشار استخدام ترامب للقوة للأطراف الشيعية، ولروسيا، ان قواعد اللعب تغيرت: من الان فصاعدا، سيكون هناك ثمن لاجتياح، المجازر، الهجمات الإرهابية واستخدام الأسلحة غير التقليدية.

كان يجب اصدار هذه الرسالة قبل وقت طويل، قبل سنوات. ولكن قرر باراك اوباما عدم القيام بذلك. ويوجد لهذا عواقب، الولايات المتحدة اصبحت تعتبر ضعيفة، خائفة، وطن تخلى عن حلفائه في الشرق الأوسط. الغارة أرسلت رسالة مختلفة جدا، خاصة للمعارضة لنظام الأسد.

رد موسكو السريع والغاضب، ورسائل الدعم الفورية من السعودية ومن المعارضة السورية، تبرز مدى نجاح هذه الغارة الامريكية الواحدة في التأثير في الأماكن الضرورية.

وليس فقط تأثير ميداني. سيكون على روسيا الآن اعادة النظر في طريقة تعاملها مع الأزمة السورية. وأما بالنسبة لإيران، الأسد وحزب الله، سيكون عليهم التفكير في خطواتهم القادمة بما كانت في الماضي سوريا الكبرى بحذر اكبر مما كان قبل هجوم ترامب.