بعد يومين من الهجوم الذي قُتل فيه داني غونين بالقرب من مستوطنة دوليف في الضفة الغربية، ما زالت قوات الأمن الإسرائيلية الأحد لا تملك أي طرف خيط في القضية.

الطريقة التي قام فيها منفذ الهجوم بتنفيذ إعتدائه – مسلح وحيد مع مسدس – تدل على أن العملية كانت عملا لشاب فلسطيني إنتهز الفرصة وعرف المنطقة وكان قادرا على الفرار بسرعة. قد يكون أيضا على علم بأن الإسرائيليين يترددون إلى المنطقة في عطل نهاية الأسبوع للسباحة والتنزه. الحصول على سلاح ليس بمهمة صعبة.

ولكن هناك أسئلة أخرى. هل توقع إبتعاد مركبة إسرائيلية إلى هذا الحد عن الطريق السريع إلى نقطة معزولة حيث وقع هجوم إطلاق النار؟ هل كانت هناك بنى تحتية تنظيمية تقف وراء الهجوم؟

كان هناك إعلان لأحد التنظيمات عن مسؤوليته على الهجوم، ولكن إدعاءات كهذه استُخدمت في السابق لعرقلة التحقيقات (كما حدث في العام الماضي في قضية إختطاف وقتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة بالقرب من ألون شفوت عندما أعلنت مجموعة تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤوليتها عن الهجوم”).

وقع الهجوم في اليوم الأول من رمضان، فورا بعد إعلان إسرائيل عن تخفيف قيود السفر على السكان بهذه المناسبة. مع ذلك لا يبدو أن هدف الهجوم هو إحداث أزمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية من خلال إعادة فرض قيود السفر هذه، حيث أن هذا الهجوم ليس من نوع الهجمات التي تقنع قوات الأمن في إسرائيل بضرورة تغيير التكتيكات أو إغلاق الطرقات وفرض قيود سفر.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على المستوى الأمني كان قويا للغاية في الأسابيع الأخيرة، حيث نجح جهاز الشاباك والمخابرات الفلسطينية بالحفاظ على هدوء نسبي في الضفة الغربية، ونجحوا في إضعاف البنى التحنية التي تهدف إلى تنفيذ هجمات مثل عمليات خطف وتقويض تواجد حماس في المنطقة.

مع ذلك، حركة حماس لم تستسلم. حاول صالح العاروري، رئيس مكتب الحركة في تركيا، مرة تلو الأخرى مد الذراع الطويلة لحركته في الضفة الغربية، وهي منطقة يعتبرها فناءه الخلفي.

للعاروري، في الأصل من بلدة عارورة التي يقع شمال الموقع الذي وقع فيه الهجوم، هناك اتصالات كثيرة في المنطقة ولا يمكن إستبعاد تورطه بسهولة.

إن القرى التي تقع شمال غرب رام الله هي معقل للفصائل الفلسطينية المسلحة. ترفرف أعلام حماس والجهاد الإسلامي في المنطقة، ما يدل على تواجد سياسي في المنطقة على الأقل، إن لم يكن عسكريا.

سواء كان له صلة بهذا الهجوم أم لا، فإن أشخاص مثل العاروري مشغولين في محاولة تنفيذ هجمات في الضفة الغربية، على الرغم من أن حماس مشغولة في محاولة الحفاظ على سيطرتها في غزة.