الأشخاص الذين قتلوا رجل سوري مصاب بدم بارد مساء الإثنين بالقرب من بلدة مجدل شمس الشمالية، بالتأكيد ألحقوا الضرر بإخوانهم الدروز عبر الحدود.

لم يقم مرتكبي العمل بتلطيخ صورة الدروز وتقليل اهتمام اليهود الإسرائيليين بمصير الأقلية المطاردة في سوريا فحسب. بل على الأرجح، قاموا أيضا بمنح المتطرفين الجهاديين في المنطقة حجة للانتقام على موت الرجل، الذي كان على الأقل بحسب الدروز والنظام السوري، مقاتل سني.

وهكذا، ذات الرجال والنساء الدروز في الجولان وفي أنحاء البلاد الذين حاولوا في الأيام الأخيرة دفع المسؤولين الإسرائيليين للتحرك من أجل إنقاذ الدروز السوريين من كارثة وشيكة ومن عدوان الجهاديين، قاموا في نهاية الأمر بتشجيع الجهاديين على ارتكاب القتل، وبهذا حكموا على إخوانهم في بلدة حضر الدرزية السورية بالموت.

ورد النظام السوري على عملية القتل في الجولان. إذ أشادت المنشورات الرسمية التي يصدرها داعمو الرئيس بشار الأسد بسكان هضبة الجولان، ووصفت هجومهم على الرجل السوري المصاب بالبطولي.

يبدو أن سلطات النظام تعمل جاهدا من أجل خلق رد فعل عنيف لدى الدروز في الجولان وإسرائيل من جهة، ولدى المعارضة السنية المتطرفة في سوريا من جهة أخرى.

ولكن مصادر مختلفة داخل المجتمع الدرزي في إسرائيل هي التي لعبت الدور الأساسي بنشر المعلومات الخاطئة حول ما يجري في الطرف الآخر من الحدود، على ما يبدو من أجل عرض المجتمع الدرزي في سوريا على أنه على حافة الهاوية.

حقا، لدى الدروز في سوريا اسباب كثيرة للقلق، وبالأخص بعد المجزرة التي اقترفتها جبهة النصرة في بلدة صغيرة في محافظة ادلب الشمالية في الاسبوع الماضي. ولا يجري الان هجوم ضد الدروز في جنوب سوريا، وهم لا يواجهون ابادة وشيكة.

سيارة الإسعاف التي تعرضت للهجوم في هضبة الجولان في 22 يونيو، 2015 (Basel Awidat/Flash90)

سيارة الإسعاف التي تعرضت للهجوم في هضبة الجولان في 22 يونيو، 2015 (Basel Awidat/Flash90)

اضافة الى ذلك، بلدة حضر، التي تم الحديث عنها بشكل مكثف بالصحف في الايام الاخيرة بسبب القلق من هجوم جبهة النصرة عليها، ليست قسما من العهد بين اليهود والدروز في اسرائيل.

فقد اختار سكان حضر البقاء موالين لنظام الأسد. وتحولت البلدة الى معقل داعمي الأسد واستضافت اعضاء رفيعين من حزب الله في المنطقة عدة مرات. وقد انطلقت عدة هجمات ضد القوات الإسرائيلية في العام ونصف الماضين من البلدة ايضا.

وملاحظة اخرى بالنسبة للمعلومات الخاطئة المنتشرة في المجتمع الدرزي في اسرائيل: المجموعة التي هاجمت سيارة الاسعاف الإسرائيلية اعتقدت ان المركبة كانت تنقل اعضاء من جبهة النصرة لتقلي العلاج داخل اسرائيل.

اسرائيل تدعي انهم مدنيين، والجيش يقول انه لا يعالج اعضاء من جبهة النصرة ومجموعات جهادية اخرى، بالرغم من انه يعترف انه لا يمكن دائما تحديد هوية كل من يطلب المساعدة بشكل تام.

اسرائيل تعالج السوريين منذ أكثر من عامين، ولكن هوية متلقي العلاج تبقى غامضة. تفضل اسرائيل ابقاء علاقتها مع قوات المعارضة في سوريا ضبابية وغير معروفة، للفرضية بأنه في حال كشف هوياتهم، زملائهم في المعارضة سيعانون والتعاون بين الاطراف سيتضرر.

ولكن في الاشهر الاخيرة، ظهرت عدة تقارير متناقضة حول طبيعة هذه العلاقة، وتم تصوير العلاقة بين اسرائيل وقوات المعارضة بصورة سلبية. قد يكون حان الاوان للحكومة الإسرائيلية لتوضح من يكونون هؤلاء السوريون المصابون، وكيف ولماذا يتم معالجتهم في البلاد.