قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن ضربات جوية نسبت لإسرائيل استهدفت مخازن أسلحة مرتبطة بإيران شرقي حلب في شمال سوريا وقواعد ميليشيات في دير الزور شرقي البلاد في وقت متأخر من ليل الاثنين.

وبحسب المرصد، فإن المواقع في حلب التي تعرضت لهجوم هي مخازن أسلحة تديرها القوات الإيرانية وميليشيات مدعومة من إيران مجاورة لمختبرات الدفاع السورية.

وقد تسببت الهجمات بـ”انفجارات عنيفة” في المنطقة، بحسب المرصد الذي مقره بريطانيا.

وأفاد المرصد عن وقوع المزيد من الضربات بالقرب من بلدة الميادين في منطقة دير الزور. وعلى الرغم من أنه لم يتضح على الفور من المسؤول عن هجوم دير الزور، إلا أن المرصد قال إنه “من المحتمل” أن تكون إسرائيل.

وبدا أن هجمات ليلة الاثنين هي الضربتان السادسة والسابعة المنسوبة إلى إسرائيل ضد القوات الموالية لإيران في سوريا في الأسبوعين الماضيين. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي، الذي نادرا ما يعلق على غارات محددة عبر الحدود.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان هناك ضحايا في الغارات.

وأفادت وكالة الإعلام الرسمية السورية “سانا” نقلاً عن مصدر عسكري أن الهجوم خارج حلب استهدف عدة “مستودعات عسكرية” في منطقة السفيرة جنوب شرق المدينة.

وذكرت وكالة سانا أن “وسائط الدفاع الجوي تتصدّى لعدوان إسرائيلي على مركز البحوث في حلب”.

وتعتقد أجهزة المخابرات الغربية أن مركز البحوث يستخدم في تطوير الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري بمساعدة إيران.

وافادت وكالة الانباء السورية الرسمية ان الدفاعات الجوية في البلاد اعترضت العديد من الصواريخ القادمة. ويرى المحللون الأمنيون بشكل عام أن هذه الادعاءات مبالغ فيها إن لم تكن كاذبة تماما.

قال مسؤول أمني سوري لصحيفة سبوتنيك الإخبارية المدعومة من الكرملين إن الطائرات الإسرائيلية التي شنت هجوم حلب جاءت من منطقة التنف في سوريا، التي تخضع لسيطرة الجيش الأمريكي.

وقال مسؤولو استخبارات غربيون لوكالة رويترز للأنباء إن ميليشيات مدعومة من إيران أقامت عددًا من القواعد والمقار في منطقة حلب، بالإضافة إلى مستودعات لتخزين الذخائر المتطورة.

وجاءت التقارير حول الضربات التي وقعت ليل الاثنين بعد أيام من قصف إسرائيل لمستودع ذخيرة في وسط سوريا صباح يوم الجمعة في ضربة نادرة في وضح النهار ما أدى إلى انفجار ضخم، وفقا لتقارير من سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مخبأ الأسلحة الذي قُصف صباح الجمعة يقع خارج مدينة حمص واحتوى على صواريخ وذخيرة تابعة لمنظمة “حزب الله” المدعومة من إيران.

ونفت دمشق رسمياً أن تكون إسرائيل مسؤولة عن الانفجار، قائلة إنه كان نتيجة “خطأ بشري” أثناء نقل الذخائر، حسبما أفادت “سانا”. وقد اعتبر محللو الدفاع ذلك على نطاق واسع أنه محاولة للتستر على ضربة إسرائيلية أخرى على الأراضي السورية.

وبحسب وسائل الإعلام السورية، فقد أدى الهجوم إلى انفجارات ثانوية كبيرة، على ما يبدو بعد انفجار الذخائر داخل المستودع. وذكرت وكالة “سانا” أن 10 أشخاص على الأقل أصيبوا في الانفجارات.

أضرار ناجمة عن انفجارات ثانوية بعد هجوم إسرائيلي مزعومة ضد مستودع للأسلحة تابع لمنظمة حزب الله بالقرب من حمص في وسط سوريا، 1 مايو، 2020. (Syrian state media SANA)

وأظهرت صور ومقاطع فيديو من مكان الحادث أضرارًا جسيمة بالمنطقة المحيطة بعد انفجار القذائف والذخائر الأخرى داخل المستودع بسبب الانفجار.

وجاء هجوم صباح الجمعة، الذي يُعتبر هجوما نادرا وإن لم يكن غير مسبوق في وضح النهار، بعد أقل من يوم من تقارير تحدثت عن هجوم نفذته إسرائيل ضد قوات موالية لإيران في سوريا في الأسابيع الأخيرة.

ويوم الثلاثاء الماضي، بدا أن وزير الدفاع نفتالي بينيت يؤكد يوم أن إسرائيل تقف وراء غارة جوية ضد قوات موالية لإيران في سوريا في اليوم السابق، بعد أن صرح أن الجيش يعمل على إخراج طهران من البلاد.

وزير الدفاع نفتالي بينيت من حزب ’يمينا’ في قاعة الهيئة العامة للكنيست، 10 فبراير، 2020.(Yonatan Sindel/Flash90)

وقال بينيت في بيان: “لقد انتقلنا من منع ترسخ إيران في سوريا إلى إجبارها على الخروج من هناك، ولن نتوقف”.

وأضاف: “لن نسمح بتنامي المزيد من التهديدات الإستراتيجية عبر حدودنا دون اتخاذ أي إجراءات… سنستمر في نقل القتال إلى أرض العدو”.

ولقد أدت الغارة الجوية التي شُنت فجر الإثنين الماضي على مطار عسكري خارج دمشق إلى مقتل أربعة مقاتلين موالين لإيران، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأسفرت الغارة أيضا بحسب ما ورد عن مقتل ثلاثة مدنيين سوريين جراء إصابتهم بشظايا، ولكن لم يتضح ما إذا كانت هذه الشظايا من الصواريخ القادمة أو من صواريخ الدفاعات الجوية السورية.

وقال المرصد إن عدد من مراكز القيادة المرتبطة بطهران قد دُمرت في الهجوم. ونشرت شركة استخبارات إسرائيلية خاصة يوم الخميس صورا تظهر آثار الغارة الجوية، التي استهدفت مستودعات خارج تدمر ومدخل منشأة تحت الأرض بالقرب من دمشق، وفقا لصور الأقمار الصناعية.

ولم يؤكد بينيت صراحة وقوف إسرائيل وراء الغارة الجوية، لكن تعليقاته اعتُبرت تلمحيا واضحا لهذا الغرض.

وقد حذر مسؤولون عسكريون إسرائيليون من أن الإقرار بشن مثل هذه الضربات يزيد من الضغط على إيران ووكلائها للرد لحفظ ماء الوجه.

وتقول اسرائيل إن وجود إيران في سوريا، حيث تقاتل لدعم الرئيس بشار الأسد، يمثل تهديدا، حيث تسعى طهران إلى وضع موطئ قدم لها عند حدود إسرائيل الشمالية. كما هددت إسرائيل باتخاذ إجراءات عسكرية لمنع إيران من تزويد تنظيم حزب الله في لبنان بأسلحة متطورة، وعلى وجه التحديد الصواريخ الموجهة بدقة.

على الرغم من امتناع المسؤولين الإسرائيليين عموما عن إعلان مسؤوليتهم عن غارات محددة في سوريا، فقد اعترفوا بتنفيذ ما بين مئات وآلاف الغارات في البلاد منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011.

وكانت هذه الهجمات موجهة بمعظمها ضد إيران ووكلائها، لا سيما منظمة حزب الله، لكن الجيش الإسرائيلي نفذ أيضا ضربات ضد الدفاعات الجوية السورية عندما أطلقت تلك البطاريات نيرانها على الطائرات الإسرائيلية.