اطلقت حركات فلسطينية في قطاع غزة موجة قذائف باتجاه جنوب اسرائيل خلال ساعات صباح الخميس، ما أدى الى جولة جديدة من الغارات الجوية الإسرائيلية ضد اهداف تابعة لحماس في القطاع الفلسطيني.

واطلقت حركة حماس التي تحكم قطاع غزة وحركات فلسطينية أخرى اكثر من 180 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه اسرائيل ليلة الأربعاء وصباح الخميس، وأصيب خلالها سبعة اسرائيليين وتسببت بأضرار لعدة منازل وأماكن عمل وبنية تحتية في انحاء المنطقة، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وردا على الهجمات، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي اكثر من 150 “موقعا ارهابيا” في القطاع، قال الجيش. وقال مسؤولون فلسطينيون ان سيدة حامل ورضيعتها قُتلا في الغارات الجوية الإسرائيلية، بالإضافة الى احد مقاتلي حماس، الذي ورد انه كان داخل سيارة استخدمتها خلية اطلاق صواريخ تابعة لحماس واستهدفها الجيش الإسرائيلي.

وفي صباح يوم الخميس، قصفت طائرات حربية اسرائيلية نفقين تابعين لحماس في مركز شاطئ غزة، بالإضافة الى مدخل نفق في شمال القطاع ومنشأة عسكرية شرقي مدينة رفح الجنوبية.

“الهجمات واسعة النطاق التي نفذها الجيش الإسرائيلي تسببت بأضرار ودمار لحوالي 150 هدفا عسكريا واستراتيجيا تابعا لمنظمة حماس الارهابية، ما يمثل ضربة موجعة لحماس”، قال الجيش في بيان.

وحذر الجيش حماس بأنها “تتحمل مسؤولية نشاطاتها الارهابية ضد مواطني اسرائيل”.

وحتى الآن، يركز الجيش على استهداف بنية حماس التحتية، بينما يتجنب عامة سقوط ضحايا مدنين، على ما يبدو بمحاولة لتجنب تصعيد إضافي للعنف.

ولمح مسؤولون إسرائيليون أن الحكومة مستعدة لمواجهة أوسع مع حماس.

“سوف يتم القيام بكل ما هو ضروري لحماية مواطنينا وجنودنا، مهما كان الثمن في غزة”، قال وزير الإسكان يؤاف غالانت، العضو في مجلس الأمن، يوم الخميس. “لنأمل للسلام، ونستعد للحرب”.

وفي وقت سابق صباح الخميس، حذر مسؤول عسكري رفيع أن اسرائيل “تقترب بسرعة من المواجهة” مع حماس في غزة.

النيران تتصاعد من مباني في اعقاب غارة جوية اسرائيلية في مدينة غزة، 8 اغسطس 2018 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

“حماس ترتكب اخطاء خطيرة، وقد نضطر التوضيح بعد أربع سنوات أن هذا الطريق لا يحقق نتائج لها ولا يستحق ذلك”، قال، متطرقا الى  حرب غزة عام 2014، المعروفة في اسرائيل بإسم عملية “الجرف الصامد”.

وسوف يعقد مجلس الأمن الإسرائيلي جلسة خاصة يوم الخميس لتباحث التصعيد الأخير بالعنف، وتقرير مسار العمل. وفي ساعات قبل هذه الجلسة، سوف يعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مباحثات أمنية مع وزير الدفاع افيغادور ليبرمان، رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت، مدير جهاز الامن الداخلي الشاباك نداف ارغمان، ومستشار الامن القومي مئير بن شابات في مقر الجيش في تل ابيب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع افيغادور ليبرمان خلال لقاء مع قادة امنيين في مقر الجيش الإسرائيلي في تل ابيب، 9 اغسطس 2018 (Defense Ministry)

وبعد تهدئة قصيرة الأجل في ساعات الصباح الباكر الخميس، اشتدت هجمات الصواريخ وقذائف الهاون من قطاع غزة من جديد حوالي الساعة 8:30 صباحا، ما ادى الى انطلاق نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي، الذي ورد انه اسقط عدة قذائف. وانطلقت صفارات الانذار في بلدات اسرائيلية محاذية للقطاع – المعروفة باسم غلاف غزة – وحتى في مدينة اشكلون الساحلية شمال القطاع.

ولم ترد أنباء عن وقوع اصابات في الهجمات الأخيرة صباح الخميس.

وسقطت قذيفة في حقل مرايا شمسية داخل بلدة في منطقة “شاعار هنيغيف” في جنوب اسرائيل، متسببة بأضرار للمعدات، بحسب ناطق بإسم مجلس محلي.

وسقطت معظم الصواريخ في مناطق خالية بدون التسبب بأضرار. واعترض نظام القبة الحديدة الدفاعي، الذي يستهدف فقط الصواريخ المتجهة نحو بلدات اسرائيلية – 30 صاروخا على الأقل، بحسب الجيش.

وردا على الهجمات الجديدة، تابع الجيش اطلاق الغارات الجوية ضد بنية تحتية عسكرية في قطاع غزة.

وأفادت تقارير اعلامية فلسطينية ان سلاح الجو يقصف مواقع في انحاء القطاع.

وأصيبت امرأة بإصابات بالغة في ساعات الفجر الخميس عند سقوط صاروخ اطلق من قطاع غزة داخل منزل في منطقة اشكول، بالقرب من القطاع الفلسطيني.

وكانت السيدة مهاجرة عمل من تايلاند. واصيبت بإصابات في بطنها واطرافها. واصيب شخص آخر بإصابات طفيفة.

وقال الجيش الإسرائيلي ان خمسة اشخاص آخرين على الأقل اصيبوا في هجمات الصواريخ قذائف الهاون، اما نتيجة شظايا أو تلقي اصابات اثناء الفرار نحو الملاجئ. وتلقى عشرات الإسرائيليين العلاج لحالات الذعر الناتجة عن الانفجارات، من ضمنهم سيدتين حاملتين بدأ مخاضهما.

وردا على الهجمات، قال الجيش الإسرائيلي أن الغارات الجوية استهدفت مجمعات تدريب بالإضافة الى منشآت تصنيع اسلحة ومخازن. واستهدف سلاح الجو أيضا سيارة قال الجيش انها استخدمت من اجل اطلاق صواريخ من القطاع اتجاه جنوب اسرائيل. وورد أن أحد مقاتلي حماس قُتل في الغارة الجوية. وادعت تقارير لم يتمكن التأكد من صحتها انه أحد اقرباء قائد رفيع في حماس.

وأعلنت حماس أن شابة فلسطينية حامل تبلغ 23 عاما ورضيعتها قُتلا في غارة إسرائيلية. وورد أن زوجها أصيب بإصابات متوسطة.

ورفض ناطق بإسم الحيش التعليق على المسألة، ولكن قال أن سلاح الجو يقصف “اهداف عسكرية فقط” في قطاع غزة.

صورة جوية نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر ما وصفه بمنشأة تابعة لحماس استخدمت لصناعة الالواح الاسمنتية لبناء الانفاق الهجومية، والتي قصفها الجيش الإسرائيلي ردا على هجمات صاروخية من القطاع في 8 اغسطس 2018 (Israel Defense Forces)

واصيب ستة فلسطينيين آخرين على الاقل نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية، بحسب وزارة الصحة التي تدريها حماس.

وينشر الجيش بطاريات اضافية لنظام القبة الحديدية في المنطقة تحسبا لاحتمال تعزيز حماس لمدى اهدافها. وقد وصلت الصواريخ تل ابيب، القدس وبئر السبع في حروب ماضية.

ويتم نشر عدد كبير من القوات الاضافية في منطقة غزة. ولكن لم يتم استدعاء وحدات احتياط اضافية، قال الناطق بإسم الجيش.

واصدر الجيش أيضا عدة تعليمات أمنية لسكان غلاف غزة، واغلق شوارع وخطوط قطار في المنطقة، وألغى مخيمات صيفية وطلب من السكان البقاء بالقرب من الملاجئ.

ليلة بلا نوم

وانطلقت صفارات الانذار في بلدات اسرائيلية خلال الليل، وقضت آلاف العائلات الإسرائيلية الليل في ملاجئ وأماكن محصنة.

عناصر الشرطة يبحثون عن شظايا صواريخ اطلقت من قطاع غزة وسقطت داخل مدينة سديروت في جنوب اسرائيل، 8 اغسطس 2018 (Israel Police)

وانفجرت ست صواريخ خلال الليل في بلدة سديروت، منها صاروخين يقطا داخل مصنع. وسقط صاروخ اخر داخل منزل في مجلس “حوف اشكلون” الاقليمي. وتسببت الصواريخ بأضرار فقط وبدون وقوع اصابات. واضافة الى ذلك، سقط صاروخ دخل مصنع في منطقة “شاعار هنيغيف”، كاسرا سطح المبنى ومتسببا بأضرار للمعدات في الداخل، قال ناطق باسم المنطقة. وكان المصنع خالي حين سقوط الصاروخ.

وتبنت حركة حماس مسؤولية هجمات يوم الأربعاء، قائلة انها تنتقم على مقتل اثنين من اعضائها قُتلا في غارة جوية اسرائيلية في اليوم السابق – غارة أتت ردا على ما اعتقد الجيش في بداية الأمر انه هجوم اطلاق نار ضد قواته، ولكن اتضح لاحقا ان تدريب داخلي لحركة حماس.

“ردا على العدوان الإسرائيلي، اطلقت المقاومة الفلسطينية عدد كبير من الصواريخ في الساعات الأخيرة ضد العدو”، ورد في بيان صدر عن الحركة. “كان هناك وعد وتم الوفاء به”.

ودانت الأمم المتحدة هجمات حماس الصاروخية.

نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مقر اليونسكو في مدينة غزة، 25 سبتمبر 2017. (AFP / MOHAMMED ABED)

“انا قلق جدا من تصعيد العنف الأخير بين غزة واسرائيل، وخاصة الصواريخ المتعددة التي اطلقت اليم باتجاه بلدات في جنوب اسرائيل”، قال مندوب الامم المتحدة نيكولاي ملادينوف في بيان.

ونادى جميع الاطراف الى “الابتعاد عن الحافة” والى التهدئة.

“إن لا يتم ضبط التصعيد الحالي فورا، يمكن ان تتدهور الاوضاع بسرعة مع عواقب مدمرة للجميع”.

ودان المبعوث الامريكي للشرق الاوسط جيسون غرينبلات ايضا حماس في تغريدة. “ليلة رعب اخرى وعائلات تجتمع خائفة بينما تدافع اسرائيل عن نفسها”، قال.

“هذا خيار نظام حماس. حماس تفرض ظروف الحرب المرعبة على الناس مرة اخرى”.

وبحسب الجيش، تشمل مواقع حماس التي تم قصفها مصنع حيث كانت الحركة تبني الألواح الأسمنتية التي تستخدمها لبناء الانفاق الهجومية ومدخل نفق بالقرب من شاطئ غزة تابعا لوحدة حماس البحرية.

وقال الجيش الإسرائيلي ان الحركة، التي خاض ثلاثة حروب ضدها في العقد الأخير، سوف تتحمل مسؤولية اي عنف اخر من القطاع.

صورة جوية نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر ما وصفه بمدخل نفق عند شاطئ غزة تابعا لوحدة حماس البحرية، والذي قصفه الجيش الإسرائيلي ردا على هجمات صاروخية من القطاع في 8 اغسطس 2018 (Israel Defense Forces)

“الجيش يعتبر نشاطات حماس الإرهابية خطيرة. الجيش جاهز لعدة سيناريوهات وعازم على تنفيذ مهمته للدفاع عن مواطني اسرائيل”، أعلن الجيش في بيان.

وتأتي الهجمات الصاروخية وسط تصعيد بالتوترات عند حدود غزة، في اعقاب اشهر من الاشتباكات وتبادل النيران.

وتعهدت حماس يوم الثلاثاء الانتقام على مقتل اثنين من اعضائها بقصف إسرائيلي بعد اعتقاد الجنود عبر الخطأ ان تدريب عسكري كان هجوما عبر الحدود. وحذر الجيش يوم الاربعاء انه يتوقع هجمات انتقامية من قبل حماس بعد اخلاء اعضاء الحركة لمواقع من المرجح ان تستهدفها غارات اسرائيلية انتقامية.

وبعد ساعات، تم اطلاق النار من شمال قطاع غزة على عدة مركبات بناء مدينة عند الحدود، ما تسبب بأضرار لإحدى المركبات، قال الجيش. وردا على ذلك، قصفت مدفعية اسرائيلية موقع مراقبة مجاور تابع لحماس.

الأضرار التي لحقت بمركبات البناء خارج قطاع غزة، والتي يقول الجيش إن سببها هو إطلاق النار من الجيب الفلسطيني، في 8 أغسطس / آب 2018. (الجيش الإسرائيلي)

وكانت هجمات يوم الأربعاء الصاروخية تصعيدا كبيرا بالتوترات عند الحدود، وسط محادثات مكثفة بين اسرائيل وحماس حول اتفاق وقف اطلاق نار طويل المدى.

ويهدف الاتفاق، اضافة الى وقف الهجمات الصاروخية والنارية من القطاع، ايضا لوقف هجمات الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي دمرت مساحات واسعة من الأراضي في جنوب اسرائيل وتسبب بأضرار تبلغ الملايين.