قالت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني يوم الثلاثاء ان عمليات القتل التي حدثت مؤخرا في باريس هي ‘تذكير قاتم’ بأن معاداة السامية لا تزال تشكل تهديدا وأن 70 سنة بعد انتهاء المحرقة، لا يزال يهود أوروبا مهددين.

في بيان صدر في اليوم العالمي لإحياء ذكرى المحرقة باللغتين العبرية والإنجليزية، قالت موغريني انها انضمت ‘لاعلاء ذكرى جريمة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، جريمة قتل خلالها ستة ملايين يهودي، والملايين من الضحايا الأبرياء الأخرين ايضاً، غجر، سجناء سياسيين، أسرى الحرب والمعاقين ومثليي الجنس، في معسكرات الموت النازية’.

قالت دبلوماسية الاتحاد الاوروبي ان الاحتفالات بمناسبة الذكرى ال70 لتحرير معسكر الموت أوشفيتز-بيركيناو يضع ‘في سياق واقعي’ – أقل من ثلاثة أسابيع بعد ان قتل مسلحان اسلاميان راديكاليان أربعة يهود في سوبر ماركت كوشير في باريس و12 شخصا في مبنى مجلة ساخرة فرنسية.

‘ان أحدث هجوم إرهابي على سوبر ماركت كوشير في باريس، والذي قتل خلاله أربعة أشخاص، هو تذكير قاتم أن معاداة السامية العنيفة لا تزال قائمة. بعد سبعين عاما من المحرقة، لا تزال بعض الجاليات اليهودية في أوروبا تشعر بأنها مهددة’, قالت موغريني.

‘حتى اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لا يكفي أن نقول ‘أبدا مرة أخرى’. علينا تحويل هذه الأقوال إلى أفعال. اليوم أكثر من أي وقت مضى, علينا الرواية للأجيال التي ولدت بعد المحرقة حول الأحداث الرهيبة التي وقعت على الأراضي الأوروبية وتثقيفهم لاتخاذ موقف ضد معاداة السامية وجميع أشكال التمييز’, قالت.

في وقت سابق من اليوم، قالت منظمة مظلة يهودية فرنسية أن هجمات معاداة السامية في فرنسا قد تضاعفت بين عامي 2013 و 2014، كما ازداد عدد الهجمات العنيفة على اليهود الفرنسيين.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجالية اليهودية الفرنسية يوم الثلاثاء ان ‘فرنسا هي وطنكم’ ووصف الارتفاع في الأعمال المعادية للسامية في فرنسا ب”لا تطاق”، في ضوء الأرقام التي نشرتها CRIF.

جاءت تصريحات موغريني ليوم ذكرى المحرقة الدولي كما قام ناجين بزيارة معسكر الموت أوشفيتز-بيركيناو بمناسبة الذكرى ال70 لتحريره من قبل الجيش الأحمر السوفياتي. وجاءت تصريحاتها عقب تلك التي أدلت بها المستشارة الالمانية انجيلا ميركل يوم الاثنين, بانه كان من ‘العار’ مواجهة اليهود في ألمانيا لاهانات, تهديدات أو العنف.

انضمت ميركل الى الناجين من المعسكر السابق، الذي أنشأته ألمانيا النازية في جنوب بولندا، لحدث حزين ومؤثر في العاصمة الألمانية قبيل الذكرى السنوية يوم الثلاثاء.

قالت ميركل ان أوشفيتز هو ‘تحذير’ مما يمكن أن يفعله الانسان للاخر، مضيفة أن المخيم – موقع أكبر عدد من جرائم القتل التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية – كان عبارة عن ‘تركة وحشية’ في مجرى التاريخ .

وقالت ان أكثر من 100،000 يهودي جعلوا ألمانيا وطنا لهم اليوم، ولكن ‘للأسف لم يكن خوف البعض من الاهانة او الاعتداء تعسفياً’.

واضاف ‘انها وصمة عار أن هناك ناس في ألمانيا يساء اليهم، أو يتم تهديدهم أو الاعتداء عليهم, حين تتم الاشارة اليهم بطريقة أو بأخرى على انهم يهوداً أو عندما يدعمون دولة إسرائيل’، قالت، وسط تصفيق.

وقالت ميركل ان الحقيقة أن المعابد والمؤسسات اليهودية كان لا بد من حراستها الشرطة تمثل ‘وصمة عار لبلدنا’.

يجب الوقوف بوجه معاداة السامية وغيرها من أشكال الوحشية.

وشددت على ‘المسؤولية الأبدية’ للألمان لتذكر الأهوال التي قام بها النازيين وأشارت إلى أن ذكرى المحرقة قد بلورت صورة ألمانيا الذاتية.