قال رئيس وحدة دفاع السايبر في الجيش الإسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل مؤخرا، أن الجيش الإسرائيلي يحارب هجمات سايبر أصبحت معقدة بشكل متزايد، ويقترب من عصر ستكون فيها الهجمات على الشبكة العنكبوتية عنصرا مركزيا في الحرب الغير متكافئة.

تم التشديد على الخطر الذي يواجه الجيش، الذي قام بتخزين كل معلوماته على أجهزة الكمبيوتر في الـ35 سنة الماضية، ويعتمد بشكل متزايد على شبكة الإنترنت، يوم الإثنين عندما تمكن هاكرز مرتبطون بتنظيم “الدولة الإسلامية” من اختراق حسابات على مواقع التواصل الإجتماعي تابعة للقيادة المركزية للجيش الأمريكي، ونشروا دعاية إعلامية وما ادعوا بأنها معلومات سرية.

ولكن بالنسبة لإسرائيل تأتي التهديدات بالأساس من حماس وحزب الله وإيران، الذين “يستثمرون” الكثير في حرب السايبر “وقدراتهم مستمرة في التحسن” كما قال قائد وحدة السايبر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه.

وتم تأسيس الوحدة، التي خرجت فوجا جديدة مما يطلق عليهم مدافعو السايبر في الأسبوع الماضي، قبل عامين. خلال عملية “الجرف الصامد” في غزة في الصيف الفائت، تعرضت إسرائيل “لهجوم واسع النطاق لم نشهد له مثيلا في السابق”، كما قال قائد في فرع أجهزة الكمبيوتر والتكنولوجيا في الجيش، والذي يُعرف بإسم “سي4آي”، لمجموعة من الصحافيين الإسرائيليين المختصين بالشؤون العسكرية.

وأضاف أن إيران بذلت “جهدا كبيرا” في الهجوم.

وقال الضابط أن الجزء الأكبر من التهديدات، كما هو الحال مع الإرهاب، يستهدف أنظمة مدنية بدلا من أنظمة عسكرية محمية بشكل جيد.

أنظمة العمليات التابعة للجيش، التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا، لم تتعرض لهجوم. النجاح البارز كان في الهجوم الذي دعمته إيران، وهو اختراق ما يُدعى بالجيش السوري الإلكتروني لحساب الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي باللغة الإنجليزية على موقع “تويتر” في 3 يوليو.

ونشر الهاكرز على الحساب، “تحذير: احتمال لتسرب نووي في المنطقة بعد أن ضرب صاروخين مفاعل ديمونا النووي”، قبل أن يتم تصحيح ذلك بعد عدة دقائق.

مع ذلك، بعض أولئك الذين تابعوا التقدم في حرب السايبر في السنوات الأخيرة وخاصة خلال العملية لاحظوا تغيرا ملحوظا في النهج الإيراني.

كتب كولونيل (احتياط) غابي سيبوني، مدير برنامج أمن الساسيبر في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، بعد وقت قصير من العملية، “هناك إمكانية كبيرة أن التقدم الإيراني في مجال السايبر خلال عملية ’الجرف الصامد’ هو دليل لبداية عملية تحل فيها حرب السايبر محل الإرهاب الكلاسيكي كأداة مركزية في حرب إيران الغير متكافئة”.

ستمكن هجمات السايبر أعداء إسرائيل من ضرب الجبهة الداخلبة وعادة من السهل إنكارها – وهما عنصران رئيسيان في النهج الإيراني في الحرب الغير متكافئة ضد إسرائيل، كما كتب سيبوني.

وأضاف أن إيران تفترب بسرعة وبراعة من “سد الفجوة” في تكنولوجيا السايبر بينها وبين إسرائيل.

وقال قائد الوحدة: “لا ينبغي ان نكون ساذجين”.مضيفا، “إن هذا بسيط” – محور المقاومة الإسلامية يبحث باستمرار عن ثغرات في دروع الجيش الإسرائيلي؛ وبالتالي تصاعد تهديد الصواريخ. وقال أن هذا التهديد أُحبط جزئيا، وأن تهديد الأنفاق، من أحد العناصر الأساسية في حرب غزة، تم الدفع به إلى الواجهة. وأردف قائلا أنه “في الحروب القادمة، وخاصة تلك التي في الشمال، أتصور أن تكون قدرة السايبر أكثر أهمية من تلك التي كانت في الحروب السابقة”.

احتمال حدوث سيناريو مشابه لحرب يوم الغفران عام 1973، حيث يتم فيه إطلاق تهديدات سايبر، متنكرة بزي شيء أكثر اعتدالا، بشكل متزامن هو سيناريو لا يمكن لإسرائيل استبعاده. “هجمات سايبر كبيرة، مثل الهجوم المصري في يوم الغفران” هي أمر معقول، كما قال، ولكن “صورة الإستخبارات الواسعة جدا جدا” للوحدة إلى جانب منظومة دفاعية ديناميكية تساعدنا “في البقاء على بعد خطوتين من مستوى الهجوم المعروف”.

موقف الجيش الدفاعي في حرب السايبر، كما قال، أقرب إلى ذلك الذي على طول الحدود الإسرائيلية. هناك حدود مرئية اُقيمت في فضاء السايبر. تهدف هذه الحدود، مثل السياج الحدودي، إلى توفير طبقة واحدة من الحماية. حول ذلك هناك حواجز أخرى تهدف إلى إرشات المتسلل نحو قنوات مركزية للهجوم، المليئة بالفخاخ السرية.

ويصف قائد وحدة السايبر الشبكة حول أسلحة إسرائيل السرية والآلية بأنها مغطاة بطبقات كثيرة وقال أنه في “نسبة كبيرة جدا” من الحالات الجيش قادر على تحديد نقطة الهجوم وإحباط التقدم أو شن هجوم مضاد.

وقال: “هذا لا يختلف عن عالم الحركية في الحرب على الأرض”.

مع ذلك، قد يأتي مهاجمون محتملون من كل مكان في العالم، وليس فقط من دول عدو، وهم ليسوا بحاجة إلى بنية تحتية خاصة للنجاح. إن دولة تسعى إلى تطوير قدراتها الصاروخية العابرة للقارات بحاجة إلى بنى تحتية مخطط لها، شبكة دعم، والكثير من الأموال، كما يقول رئيس وحدة “سي4آي”، ميجر جنرال عوزي موسكوفيتش، مشير إلى ذلك في كلمة ألقاها في العام الماضي. “ولكن في فضاء السايبر بالإمكان الصعود من المركز السابع أو الثامن في العالم إلى الثاني أو الثالث بسهولة. ليس هناك عمليا أي اعتماد على العوامل المادية؛ الحاجة الوحيدة هي رأس المال البشري”.

تبحث وحدة دفاع السايبر في الجيش الإسرائيلي، التي قامت بتخريج مجموعة صغيرة من الجنود في الأسبوع الماضي لتضيفهم إلى عدة مئات في الخدمة حاليا، عن أشخاص فضوليين، مع القدرة على العمل كفريق، وتعلم المواد بسرعة، والمثابرة على القيام بكل ما هو ممكن لإيجاد حلول، كما قال قائد الوحدة.

“عندما نحصل على لك، بإمكاننا إعطاء دورة قصيرة، وسيكون بإمكانهم الحصول على معرفة واسعة”.

ويصف طبيعة العمل كالغربلة في “الكثير من الضوضاء” واصطياد ما يبدو مشبوها، وبعد ذلك ربطه بأحداث مشبوهة أخرى، تفتيشها وتطوير “صورة ثلاثية الأبعاد”، وتجميع الدلائل للحصول على تشخيص وبعد ذلك التحقيقق في التهديد بدقة كافية لجعله شفافا.

حتى الآن حققت هذه الوحدة نجاحا واضحا. ولكن لا يوجد هناك ضمان بأن يستمر هذا التفوق، خاصة على ضوء حالة الفوضى بين كثير من الهيئات التي تتعامل مع تهديد السايبر، بما في ذلك الجيش الإسرائيلي والشاباك والموساد وشركات اتصال وبين إسرائيل وشرطة إسرائيل. كتب سابوني أن عدم وجود نظام في نشاط السايبر الدفاعي الإسرائيلي “قد يتسبب بثغرات في القبة الحديدية الرقمية التي تحمي إسرائيل ويسمح لعناصر معادية بإلحاق الضرر بإسرائيل”.

قائد دورة دفاع السايبر الأخيرة، الذي يٌصرح له بالحديث فقط تحت اسم لفتنانت. “س”، أشار إلى تهديدات متزايدة ضد إسرائيل والإعتماد المتزايد داخل مؤسسة الجيش على التكنولوجيا، ويقول أن “مستوى تهديد السايبر في نمو متزايد دائما. ولكن من الجهة الاخرى، لن نعود إلى الوراء (في الزمن) ونبدأ بالعمل مع الأوراق”.