تظاهر نحو 1000 إسرائيلي من اليمين أمام مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس مساء الخميس، حيث دعا المتظاهرون إلى استقالته بسبب رد الحكومة على سلسلة من الهجمات الأخيرة.

في وقت سابق الخميس لقي جنديين إسرائيليين مصرعهما، وأصيب ثالث إصابة حرجة، وأخرى مدنية إسرائيلية بجروح خطيرة، في هجوم إطلاق نار وقع بالقرب من بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية. يوم الأحد، خارج مستوطنة عوفرا القريبة، أصيب سبعة إسرائيليين في هجوم، من ضمنهم امرأة حامل، التي توفي جنينها الذي تم توليده في عملية قيصرية يوم الأربعاء.

وهتف المتظاهرون “بيبي استقيل، لم تعد شخصا مرغوبا بك!” مستخدمين كنية رئيس الوزراء الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع.

بعض المتظاهرين قاموا بإحراق صور لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. الملصقات، التي يظهر عليها عباس في مرمى بندقية قناص، بدأت تظهر في مستوطنات الضفة الغربية في الأيام الأخيرة.

وأغلقت الشرطة الإسرائيلية الطرق في حي رحافيا بسبب المظاهرة ودعت السائقين باستخدام طرق بديلة.

لكن رئيس المجلس الإقليمي السامرة، يوسي دغان، قال للجمهور الذي تم فصله حسب الجنسين، إنه لا يدعو إلى تنحي رئيس الوزراء من منصبه، وإنما إلى اتخاذ خطوات لازمة.

وقال دغان، بحسب ما نقلته شبكة “حداشوت” الإخبارية التلفزيونية: “نحن هنا لنقول لرئيس الحكومة ووزراء الحكومة إننا سئمنا من التزام الصمت”.

رئيس المجلس الإقليمي يوسي دغان يتحدث خلال مظاهرة من أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 13 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأعلنت المجالس المحلية لمستوطنات الضفة الغربية نيتنها الإضراب يوم الأحد، وستكون هناك مظاهرة خارج مكتب رئيس الوزراء خلال جلسة المجلس الوازري.

وقال دغان: “أدعون نتنياهو إلى أن يفيق! الناس انتخبتك لرئاسة حكومة وطنية، ولكن هذه الحكومة تتصرف مثل حكومة براك في بداية الإنتفاضة الثانية”، في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق إيهود براك، الذي اندلعت الانتفاضة الثانية خلال ولايته في عام 2000. وأضاف دغان “نأمل في أن نراك تقوم بسحق السلطة الإرهابية”.

حاييم سيلبرشتاين يتحدث خارج مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس في مظاهرة لليمين احتجاجا على رد الحكومة على الهجمات الفلسطينية الأخيرة في الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Screen capture: Twitter)

وتحدث حايم سيلبرشتاين، الذي توفي حفيده الذي وُلد قبل الأوان لوالدته التي أصيبت خلال هجوم إطلاق نار يوم الأحد، أمام المتظاهرين وانتقد الحكومة على ردها على مثل هذه الهجمات.

وقال سيلبرشتاين: “هل سيكون حفيدي الغالي عميعاد يسرائيل مجرد إحصائية؟”

ابنة سيلبرشتاين، شيرا إيش-ران، كانت واحدة من بين سبعة إسرائيليين أصيبوا في هجوم إطلاق نار من مركبة عابرة خارج مستوطنة عوفرا. ووضعت إيش-ران- التي كانت حاملا في شهرها الثلاثين وأصيبت بجروح خطيرة في الهجوم – طفلها في عملية قيصرية طارئة، لكن الطفل، الذي تلقى العلاج في العناية المكثفة، توفي يوم الأربعاء.

وقال سيلبرشتاين: “ألن يتم تذكر هؤلاء الجرحى وهل سيحرم إخوتنا وأخواتنا من الأمن لأنهم سيحاولون ربما الدفع بعملية أخرى، التوقيع على ورقة أخرى لا معنى لها أو سيخشون من سياسي مجهول آخر في بلد صديق؟”

أميحاي (من اليسار) وشيرا إيش-ران، اللذان أصيبا في 9 ديسمبر، 2018، في هجوم وقع خارج مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، في صورة لهما من حفل زفافهما. (Courtesy of the family)

وأضاف: “سيدي رئيس الوزراء، أنا أطلب وأطالب باسم حفيدي، الذي تصرخ دمائه من قبره الطري على جبل الزيتون في عاصمتنا الأبدية، باتخاذ خطوة حاسمة وناجحة لمنع الهجوم المقبل”.

ودعا سيلبرشتاين أيضا إلى بناء مستوطنة جديدة على اسم حفيده، بحسب ما ذكرته أخبار القناة العاشرة.

إسرائيليون من اليمين يشاركون في مظاهرة من أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 13 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في غضون ذلك، احتج عشرات المستوطنين الشباب في موقع هجوم إطلاق نار دام وقع يوم الخميس في وسط الضفة الغربية، بحسب نشطاء حقوقيين وتقارير فلسطينية.

وأظهرت مقاطع فيديو نشطاء من اليمين يقومون بإلقاء حجارة على مركبات فلسطينية عابرة على الطريق رقم 60، خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية، ويشتبكون مع جنود إسرائيليين.

في أماكن أخرى في الضفة الغربية، رشق مستوطنون الحجارة على مركبات فلسطينية في كتلة عتصيون، بحسب ما قاله مصدر أمني فلسطيني لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

حجر فام مستوطنون بحسب تقارير بإلقائه داخل مركبة فلسطينية بالقرب من مستوطنة يتسهار في الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (B’Tselem)

ولحقت أضرار بعدد من المركبات، وفقا للمصدر.

وقام مستوطنون أيضا برشق مركبات فلسطينية بالحجارة عند مدخل قرية جت الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، قما قال زاكريا سيدي، وهو منسق ميداني في منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”.

وقال في محادثة هاتفية إن أضرارا لحقت بعدد من المركبات، مضيفا أن المستوطنين قاموا أيضا برشق منازل في جت بالحجارة، ما أدى إلى تحطم النوافذ في منزلين.

وقال سيدي أيضا أنه تم رشق مركبات فلسطينية بالحجارة في حوارة، بالقرب من نابلس.

زجاج أمامي محطم لمركبة في بلدة حوارة الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018، بعد أن قام مستوطنون فلسطينيون بحسب تقارير برشقها بالحجارة، 13 ديسمبر، 2018. (Courtesy of Rabbis for Human Rights)

ونشرت منظمة “بتسيلم”، وهي منظمة حقوقية تعارض السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الضفة الغربية، مقطع فيديو قالت إنه يظهر مستوطنين ملثمين يقومون بإلقاء حجارة على الزجاج الأمامي لشاحنة فلسطينية بالقرب من مستوطنة يتسهار في شمال الضفة الغربية.

منظمة “يش دين” الحقوقية ذكرت أن مستوطنين قاموا بإطلاق رصاص حي على منازل في قريتي عين يبرود وبيتين الفلسطينيتين في وسط الضفة الغربية.

ولقي جنديين إسرائيليين مصرعهما في هجوم إطلاق النار الذي وقع يوم الخميس خارج غيفعات أساف، في حين أصيب ثالث بجروح حرجة، وأصيبت مدنية بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش في وقت لاحق اسمي الجنديين وهما: يوفيل مور يوسف (20 عاما) ويوسف كوهن (19 عاما).

الجندي يوسف كوهين (من اليسار) والجندي يوفال مور يوسف من لواء ’كفير’ في الجيش الإسرائيلي. الجنديان قُتلا في 23 ديسمبر، 2018، في هجوم إطلاق نار وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في وسط الضفة الغربية. (Israel Defense Forces)

بوم الخميس أيضا، أطلقت شرطة حرسة الحدود النار على فلسطيني في البلدة القديمة في القدس قام بطعن شرطيين وإصابتهما بجروح طفيفة ما أسفر عن مقتله.

وقال الجيش إن فلسطينيا آخر حاول دهس جنود بمركبته خارج رام الله، لكن مسؤولين دفاعيين قالوا لأخبار القناة العاشرة إن الحادث لم يكن هجوما كما يبدو. وقُتل سائق المركبة بعد أن أطلق الجنود النار عليه.

وشهدت الضفة الغربية ارتفاعا ملحوظا في عدد الهجمات ضد مدنيين وجنود إسرائيليين في الأسابيع الأخيرة، بعد أشهر من الهدوء النسبي في المنطقة، ما يثير المخاوف من احتمال تجدد أعمال العنف فيها.

وعزا الجيش الارتفاع في عدد الهجمات إلى جهود الفصائل الفلسطينية المستمرة وظاهرة “التقليد” وعدد من التواريخ الهامة التي سيتم إحياؤها هذا الأسبوع، لا سيما ذكرى تأسيس حركة حماس.

جندي إسرائيلي يقف بالقرب من مركبة لرجل فلسطيني قُتل في ما قال الجيش إنه هجوم دهس بالقرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Abbas Momani/AFP)

ليلة الأربعاء، اعتقل الجيش الإسرائيلي عددا من المشتبه بتنفيذ هجوم إطلاق النار يوم الأحد وقتل آخر بعد إطلاق النار عليه، حيث قال مسؤولون أمنيون إنه حاول مهاجمة القوات الإسرائيلية عند محاولته الفرار. ويوم الخميس، أعلن الجيش أن عمليات البحث عن جناة إضافيين لا تزال مستمرة.

وقُتل فلسطيني كان قد قتل بالرصاص إسرائيليين اثنين في هجوم وقع في شهر أكتوبر في المنطقة الصناعية “بركان” في الضفة الغربية فجر الخميس خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الجيش الإسرائيلي.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد وآدم راسغون.