واشنطن – قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي يوم الثلاثاء إن واشنطن لن “تجري” وراء الفلسطينيين لإقناعهم بالتفاوض مع إسرائيل، في أعقاب خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

متحدثا أمام مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط – جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات – انتقد عباس قرار الرئيس الأمريكي من العام الماضي الإعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل وإصداره التعليمات بالبدء بإجراءات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واصفا إياه ب”قرار غير قانوني”.

بعد ذلك دعا عباس إلى جهد دولي متعدد الأطراف لضمان إقامة دولة فلسطينية، ما يعني إبعاد الولايات المتحدة عن دورها التقليدي كوسيط رئيسي في المفاوضات.

إلا أن البيت الأبيض قال بعد وقت قصير من خطاب ترامب إنه ما زال يعتزم المضي قدما في وضع اللمسات الأخيرة على خطة السلام وعرضها في وقت لاحق.

وقال جوش رفائيل، وهو متحدث باسم الإدارة، إن واشنطن “ستواصل العمل على خطتنا، التي تهدف إلى تحقيق الفائدة لكلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني”، وأضاف “ستعرضها عندما ينتهي العمل عليها ويكون الوقت مناسبا”.

وألقت هايلي بكلمة أمام مجلس الأمن يوم الثلاثاء أيضا. وعلى الرغم من مغادرة عباس للقاعة بعد خطابه، لكنها كرست جزءا كبيرا من خطابها لتوجيه كلامها إلى رئيس السلطة الفلسطينية.

وقالت هايلي لعباس إن “الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع القيادة الفلسطينية”، مضيفة أن “مفاوضيننا يجلسون ورائي تماما، على استعداد للحديث. ولكننا لن نجري وراءكم. إن الخيار لك يا سيدي الرئيس”.

محمود عباس يلقي كلمة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 20 فبراير، 2018. (AFP Photo/Timothy A. Clary)

في وقت سابق من خطابها، تطرقت هايلي إلى الكلام الذي وجهه لها كبير المفاوضين الفلسطينيين لها في وقت سابق من الشهر مطالبا إياها فيه بأن “تخرس”.

وقالت “سأرفض النصيحة التي قدمها لها مؤخرا كبير مفاوضيك صائب عريقات”، مضيفة “لن أخرس، بل سأتحدث بكل احترام عن بعض الحقائق الصعبة”.

وقالت هايلي للفلسطينيين إن أمامهم خيارين: إما الإستمرار في “مسار المطالب المطلقة وخطاب الكراهية والتحريض على العنف” أو في “مسار المفاوضات والتسوية”. والأخير، كما قالت، “لا يزال مفتوحا أمام القيادة الفلسطينية لو تحلت فقط بالشجاعة الكافية لاختياره”.

وتابعت قائلة “بإمكانكم اختيار التنديد بالولايات المتحدة، ورفض دورها في محادثات السلام، والسعي وراء إجراءات عقابية ضد إسرائيل في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة. أؤكد لكم أن هذا المسار لن يصل بالشعب الفلسطيني إلى أي مكان في اتجاه تحقيق تطلعاته”، وأضافت “بإمكانكم اختيار وضع غضبكم حول موقع سفارتنا جانبا والمضي قدما معنا نحو التوصل إلى حل تفاوضي يحمل إمكانيات كبيرة لتحسين حياة الشعب الفلسطيني”.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة انتقد هو أيضا عباس على خطابه، وقال إن الخطاب كشف عن أن الزعيم الفلسطيني يشكل عائقا أمام جهود السلام.

وقال داني دانون خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن “لقد كنت واضحا، مع كلماتك وأفعالك، بأنك لم تعد جزءا من الحل. إنك المشكلة”.

في غضون ذلك، حذر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، من أن استمرار البناء الإستيطاني الإسرائيلي يفسد إمكانية إقامة دولة فلسطينية.

وقال إن “الإجماع الدولي لحل الدولتين قد يكون آخذا بالتراجع”، مضيفا أن “العقبات على الأرض” تمنع تحقيقه بشكل متزايد.

ورفض المبعوث الأممي البناء الإستيطاني الإسرائيلي كرد للحكومة على هجمات دامية أخيرة ضد مواطنين إسرائيليين في الضفة الغربية.

وقال إن “البناء الإستيطاني ليس بالطريقة المناسبة من الناحية الأخلاقية للرد على القتل”.