في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمرة الأولى منذ أكثر من عام، حذرت صحيفة “نيويورك تايمز” في إفتتاحيتها الجعمة من أنه سيكون من الصعب على أوباما تبرير الزيادة في الدعم العسكري لإسرائيل، كما تطالب القدس بحسب تقارير.

وسيلتقي أوباما ونتنياهو في البيت الأبيض الإثنين للمرة الأولى منذ أن توصلت الولايات المتحدة والقوى العظمى لإتفاق مع إيران إزاء برنامجها النووي – وهو إتفاق عارضه نتنياهو بشدة وخاض حربا شرسة لإحباطه، ما أدى إلى توتر العلاقات بشكل كبير بين البلدين الحليفين خلال ذلك.

الآن، وبعد إكتمال الإتفاق، تبحث إسرائيل والولايات المتحدة عن سبل لإصلاح العلاقات المتصدعة. إحدى الخطوات التي يتم دراستها هي رفع مستوى حزمة المساعدات العسكرية للدولة اليهودية.

يوم الأربعاء قالت مصادر في الكونغرس لوكالة “رويترز” إن إسرائيل تطالب بمساعدات عسكرية بقيمة 5 مليار دولار سنويا، وهي زيادة كبير من مبلغ ال3 مليار دولار الحالي. وقدرت هذه المصادر أن البيت الأبيض وإسرائيل سيتفقان في نهاية المطاف على مبلغ يتراوح ما بين 4 مليار و5 مليار دولار.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض لصحيفة “نيويورك تايمز” إنهم لا يتوقعون الخروج بإتفاق نهائي بشأن المساعدات الدفاعية من لقاء الزعيمين الإثنين. وأشارت الصحيفة في إفتتاحيتها بأنه، ومع محاولات الكونغرس كبح جماح الإنفاق الفدرالي، سيكون من الصعب على البيت الأبيض تبرير زيادة كبيرة في مساعداته لإسرائيل.

وقالت الصحيفة، “من الصعب أن نرى كيف يمكن تبرير زيادة كبيرة كهذه، خاصة في الوقت الذي يحاول فيه الكونغرس السيطرة على الإنفاق الفدرالي ويقوم بإقتطاع الكثير من البرامج الحيوية. وإسرائيل منذ فترة طويلة هي متلقي رئيسي للمساعدات الأمريكية”.

ورأت الصحيفة أنه مهما كان الإتفاق الذي ستتوصل إليه الإدارة الأمريكية في نهاية المطاف، يجب أن يكون ذلك مشروطا بتعاون نتنياهو في المستقبل حول شؤون ذات مصالح مشتركة.

وكان قد ورد في الأسبوع الماضي أن إسرائيل وضعت اللمسات الأخيرة على “قائمة التسوق” للمعدات العسكرية الأمريكية التي ترغب في الحصول عليها ضمن إتفاق طويل الأمد حول المساعدات الأمريكية لإسرائيل للحفاظ على تفوقها النوعي في المنطقة.

في القائمة، التي ورد أن الولايات المتحدة وافقت عليها مبدئيا، طلبت إسرائيل الحصول على طائرات في-22 أوسبري، وهي طائرات يُعتقد أنها قادرة على الوصول إلى إيران والتي ورد أن إسرائيل سعت للحصول عليها من الولايات المتحدة عام 2012 – ولكنها قررت لاحقا عدم شرائها نظرا لقيود في الميزانية – عندما كانت تدرس توجيه ضربة عسكرية لمنشأة التخصيب الإيرانية في فوردو.

وتم تقديم القائمة الجديدة في إجتماعات بين مسؤولين كبار من وزارتي الدفاع في البلدين.

وكان وزير الدفاع موشيه يعالون في زيارة لواشنطن في الأسبوع الماضي التقى خلالها بنظيره آشتون كارتر لمناقشة مذكرة الأمن التي ستحل محل المذكرة الحالية، التي توفر لإسرائيل أكثر من 30 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية، وستنتهي في 2018.

وكانت إسرائيل قد تعاقدت على إقتناء أكثر من 30 طائرة من طراز اف-35 المقاتلة متعددة المهام؛ وقد ترغب في نهاية المطاف بـ50 أو حتى 75 طائرة. كما تسعى أيضا إلى ضم مجموعة من طائرات اف-15 التي تتضمن تقنيات إسرائيلية متطورة وتُعتبر “العمود الفقري” لسلاح الجو الإسرائيلي.

وذكر موقع “واينت” العبري الأحد أن الولايات المتحدة صادقت على طلب إسرائيلي للحصول على طائرات في-22 أوسبري، وهي طائرات تقلع وتهبط مثل الطائرات المروحية ولكنها تطير كطائرات ثابتة الجناحين وقادرة، كما ورد، على الوصول إلى إيران.

في إطار تسلسل هرمي منفصل، يُفهم أن الإدارة الأمريكية ميالة إلى ضمان تمويل المنظومات الصاورخية الدفاعية لإسرائيل – ويعني ذلك صيانة وتحسين منظومتي “القبة الحديدية” و”السهم”، ونشر “مقلاع داوود”، لضمان أن تكون إسرائيل قادرة على مواجهة تهديدات من غزة وجنوب لبنان وسوريا، وكذلك من إيران المستمرة في تطوير أنظمة الصواريخ البالستية الخاصة بها بلا هوادة.

التدخل المتزايد لإيران وروسيا عبر الحدود الشمالية لإسرائيل يطرح تحديات جديدة يتفق عليها الأمريكيون والإسرائيليون إلى حد كبيرة.

خلال مؤتمر صحافي مشترك في الأسبوع الماضي في واشنطن، تعهد كارتر بتعزيز “كل الأطياف” في “علاقتنا الدفاعية… من الأنفاق والإرهابيين وحتى أكثر التقنيات تطورا وتعقيدا”.

وكرر كارتر أيضا “التزام” واشنطن بتفوق إسرائيل العسكري النوعي، الذي وصفه بأنه “حجر الزاوية في إستراتيجيتنا في الشرق الأوسط”.

وأضاف، “هذه واحدة من أكثر العلاقات الموثوقة لدينا في العالم وبالتالي عندما نكتشف شيئا حاسما لكلينا، نتشارك به، ونقوم بذلك من الحرب الإلكترونية وحتى السايبر وصولا إلى كل أنواع… تبادل المعلومات الإستخباراتية الهائل”.

وتابع قائلا أن “التحالف هو طريق ذو اتجاهين، ونقدر ما نحصل عليه وكذلك ما نعطيه، وهذا تحالف يجعل منا أقوى أيضا”.