قالت مبعوثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي الثلاثاء أنه على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “معالجة تحيزه المزمن المعادي لإسرائيل” إذا كان يرغب في الحفاظ على مصداقيته.

وألقت نيكي هالي خطابا مرتقبا أمام المجلس خلال افتتاح دورته الصيفية التي تستمر لمدة ثلاثة أسابيع في جنيف.

وقالت: “من الضروري أن يعالج هذا المجلس مسألة تحيزه المزمن المعادي لإسرائيل إذا كانت لديه أي مصداقية”.

مكررة مخاوف أعرب عنها مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول فاعلية الهيئة المكومة من 47 عضوا، قالت هالي إن الولايان المتحدة “تدرس بعناية هذا المجلس ومشاركتنا فيه”.

وانتقدت “وضع حقوق الإنسان سريع التدهور” في فنزويلا، وقالت أنه من “الصعب قبول أن المجلس لم يدرس مرة قرارا حول فنزويلا، ومع ذلك اعتمد 5 قرارات متحيزة في شهر مارس ضد دولة واحدة، وهي إسرائيل”.

وحضت هالي المجلس على إعتماد “أقوى القرارات الممكنة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في سوريا وجمهورية كونغو الديمقراطية وإريتريا وبيلاروسيا وأوكرانيا، والمتابعة لمنع المزيد من إنتهاكات حقوق الإنسان والإختراقات في هذه البلدان”.

قبل مغادرتها للمشاركة في قمة جنيف، قالت هالي إنها ستقوم “بتحديد التغييرات التي يجب القيام بها” في المجلس.

ونشرت هالي مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” في نهاية الأسبوع هاجمت فيه المجلس الذي يضم 47 عضوا بسبب معاملته للدولة اليهودية، في أقوال مشابهة لتصريحات سابقة لها منذ قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعيينها سفيرة لدى الأمم المتحدة.

وقالت إن المجلس، الذي وصفته في السابق بأنه “فاسد للغاية”، عليه أن “ينهي ممارسته بإستفراد إسرائيل بالإنتقاد من دون حق. عندما يقوم المجلس بتمرير أكثر من 70 قرارا ضد إسرائيل، وهو بلد ذا سجل قوي في مجال حقوق الإنسان، وسبع قرارات فقط ضد إيران، وهو بلد ذا سجل فاضح في مجال حقوق الإنسان، عندها تعلم أن هناك خطب ما”.

وفقا لوكالة “رويترز”، فإن هالي، التي هي برتبة عضو في إدارة ترامب، ستقرر في وقت لاحق ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب من مجلس حقوق الإنسان بعد إنتهاء الدورة الصيفية التي تستمر لمدة ثلاثة أسابيع في وقت لاحق من هذا الشهر.

خطابها، كما جاء في التقرير، سيطرح مطالب واشنطن لتغيير الهيئة.

المجلس يضم في الوقت الحالي من بين أعضائه الـ -47 بوروندي والصين والكونغو وكوبا ومصر وإثيوبيا والفلبين والسعودية وفنزويلا، والتي لدى جميعها سجلات حقوق إنسان إشكالية لكنها فازت مع ذلك بمقعد في المجلس من خلال نظام غامض من الكتل الإقليمية.

ويسعى ترامب إلى تقليصات كبيرة في التمويل الأمريكي للمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والمجلس.

جون فيشر، مدير “هيومن رايتس ووتش” في جنيف، قال إن الكثيرين سيسصغون للهجة هالي.

وقال: “إذا كانت النغمة ستسعى إلى وضع الولايات المتحدة فوق بقية العالم من حيث إلتزامها بحقوق الإنسان وتعددية الأطراف، فأعتقد أن هذه رسالة لن يكون لها تأثير كبير”.

وأضاف: “ومع ذلك، إذا كانت الرسالة تقول ’لنعمل معا’ لتعزيز المؤسسات متعددة الأطراف لفائد كل المعنيين، فأعتقد أن هذه رسالة يمكننا العمل معها”.

منذ دخولها المنصب في وقت سابق من هذا العام، قالت هالي مرارا وتكرارا إن الولايات المتحدة لن تقبل بإستهداف الأمم المتحدة الثابت لإسرائيل.

وقال في شهر مارس أمام جمهور ضم 18,000 شخص في مؤتمر “إيباك”، “أرتدي الكعب العالي. هذا لا يتعلق بالموضة. وإنما السبب هو أنه إذا رأيت شيئا خاطئا، سنقوم بركلهم كل في كل مرة”.

وتابعت قائلة إن “أيام مهاجمة إسرائيل في الأمم المتحدة قد ولت” وهناك اليوم “عمدة جديد في المدينة”.

ويتم تداول أحاديث في واشنطن حول أن الولايات المتحدة تدرس الإنسحاب من المجلس منذ فبراير.

وذكرت مجلة “بوليتيكو” أن مصدرين لم تذكر اسميهما قالا في ذلك الوقت إن المسؤولين في إدارة ترامب يدرسون الخطوة.

إنتقادات الولايات المتحدة للمجلس ليست بالأمر الجديد: إدارة الرئيس جورج دبليو بوش أبقت الولايات المتحدة خارج المجلس عند إنشائه في عام 2006 وأحد الأسباب لذلك كان الإنتقاد المتكرر لإسرائيل. في عام 2009 إعادة أوباما الولايات المتحدة إلى المجلس، أملا منه في جعله أكثر فاعلية وقام حتى بتعيين سفير مخصص حصرا للمجلس.

ترامب لم يعلن حتى الآن تعيينه لأي مسؤول في المنصب، وليس مؤكدا أنه سيفعل.

في شهر مارس قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن الولايات المتحدة لن تواصل مشاركتها في المجلس ما لم يتم إدخال “إصلاحات كبيرة” هليه، من دون الخوض في التفاصيل. في الشهر نفسه، قالت هالي لمجلس العلاقات الخارجية: “إن مجلس حقوق الإنسان فاسد للغاية… أعتقد أن علينا النظر فيه”.

وأضافت: “علينا أن نقول لهم ما نريد أن نراه لجعله فعالا”.