نددت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي بحدة بالاتفاق الذي يحد من برنامج إيران النووي وتم التوصل إليه في عام 2015، وقالت إن عيوبا تشوب الاتفاق وإنه لا يفعل سوى القليل لكبح الطموحات النووية للجمهورية الإسلامية، لكنها قللت من فرص انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.

في خطاب ألقته أمام معهد “أمريكان إنتربرايز” المحافظ في العاصمة الأمريكية واشنطن، أشارت هالي إلى الانتهاكات الإيرانية للاتفاق “الذي تشوبه العيوب والمحدود جدا”، ولكنها قالت إن الولايات المتحدة لن تنسحب على الأرجح من الاتفاق، حتى لو أعلنت عن أن إيران غير ممتثلة له.

وقالت إن “الاتفاق الإيراني تشوبه عيوب كثيرة ما يجعل الانسحاب منه مغريا. ولكن تم بناء الاتفاق بطريقة تجعل الانسحاب منه أقل جاذبية”.

بينما أشارت إلى أن مؤيدي الاتفاق يؤكدون على أنه “طالما أن إيران ملتزمة بالحدود المفروضة على اليورانيوم المخصب وأجهزة الطرد المركزية، فهذا يعني أنها ملتزمة بالاتفاق”، قالت هالي إن النظام الإيراني قام في عدة مناسبات بانتهاك خطة العمل المشتركة الشاملة، الاسم الرسمي للاتفاق، من خلال حيازة عدد أكبر من مخزونات المياه الثقيلة المستخدمة في انتاج البلوتونيوم من العدد المسموح به ورفضت السماح للمفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بتفتيش المواقع العسكرية التي يُعتقد أنها مرتبطة ببرنامج إيران النووي.

تصريحات هالي جاءت وسط تكهنات بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيعلن في شهر أكتوبر عن أن ايران غير ملتزمة بالاتفاق، ما قد يمهد الطريق أمام انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة. هالي من جهتها التقت مؤخرا مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو لمناقشة المخاوف بشأن الصفقة.

وقالت هالي إن الولايات المتحدة قد تعلن عن أن ايران تنتهك الاتفاق النووي بموجب قانون “مراجعة الاتفاق النووي مع إيران” الذي تمت المصادقة عليه في عام 2015، من دون أن تكون مضطرة للانسحاب منه، وهو ما سيسمح لواشنطن، كما قالت، بدراسة “أحجية الصورة المقطعة بكاملها” حول “التاريخ الطويل” من العدائية الإيرانية وليس فقط “الانتهاكات التقنية للنظام الايراني لخطة العمل المشتركة الشاملة”.

في حين أنها لم تدعو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة إلى الإعلان عن أن إيران غير ملتزمة بالاتفاق، قالت هالي إن الإعلان عن أن الجمهورية الإسلامية غير ممتثلة للاتفاق بموجب قانون مراجعة الاتفاق النووي مع إيران سيسمح للولايات المتحدة بمعالجة “الصورة الأشمل” لسلوك إيران.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال خطاب في فرجينيا، 21 اغسطس 2017 (NICHOLAS KAMM / AFP)

الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال خطاب في فرجينيا، 21 اغسطس 2017 (NICHOLAS KAMM / AFP)

في شهر يوليو، أكد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون للكونغرس أن طهران ملتزمة ببنود الاتفاق، على الرغم من أن ترامب قال في وقت لاحق بإن إيران غير ممتثلة للاتفاق مرجحا أنه لن يعلن مجددا عن أن ايران ملتزمة بالاتفاق في أكتوبر، في المرة المقبلة التي سيكون على الإدارة الأمريكية التأكيد على احترام الإيرانيين للاتفاق أمام الكونغرس.

منتقدة فشل إدارة أوباما في معاقبة النظام على انتهاكاته لخطة العمل المشتركة الشاملة، هاجمت هالي العقوبات في إطار الاتفاق، وقالت إنه بدلا من حماية بنوده، الاتفاق يسمح لإيران بالتباهي ببنوده من دون الخوف من العقوبة.

وقالت “سواء كان الانتهاك الإيراني كبيرا أو صغيرا – سواء اعتُبر ماديا أو غير مادي – فالاتفاق ينص على عقوبة واحدة فقط. هذه العقوبة هي إعادة فرض العقوبات”، وأضافت “وإذا تم إعادة فرض العقوبات، عندها تحرر إيران نفسها من جميع الالتزامات التي قطعتها على نفسها”.

وتابعت قائلة “فكروا في الأمر. هناك منطق دائري سخيف لتطبيق هذا الاتفاق. معاقبة الانتهاكات لا تجعل من الاتفاق أقوى، بل تفسده”.

وأضافت “يدرك قادة إيران ذلك. هم يعولون على أن يتجاهل العالم مخالفات طفيفة نسبيا، أو حتى مخالفات كبيرة نسبيا. هم يعولون على أن الولايات المتحدة وشركاء آخرين في الاتفاق يولون اهتماما لنجاح الاتفاق لدرجة يتغاضون فيها عن الاحتيال الإيراني”.

وقالت هالي إن الفشل في معاقبة إيران زاد من الخطر الذي يشكله برنامجها النووي.

“إن عدم الرغبة هذه في تحدي السلوك الإيراني، خوفا من التسبب بضرر للاتفاق النووي، هي التي تصل إلى صلب التهديد التي يشكله الاتفاق على أمننا القومي”، كما قالت.

مرددة الانتقادات الإسرائيلية للاتفاق، انتقدت هالي الصفقة لرسمها “خطا اصطناعيا بين التطور النووي للنظام الإيراني وبقية تصرفاته غير القانونية”، وقالت إن ايران واصلت تطوير الصواريخ البالستية ودعم المجموعات الإرهابية على الرغم من العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على نشاطها “غير النووي” في الوقت الذي يختار فيه عدد كبير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة “تجاهل الانتهاكات الصارخة لقرارات الأمم المتحدة”.

في خطابها، انتقدت هالي بشدة الدعم الإيراني لمنظمة “حزب الله” والدور الذي لعبه الحرس الثوري الإيراني في قائمة طويلة من الهجمات ضد أهداف أمريكية.

وشككت أيضا في شرعية الجمهورية الإسلامية ككيان سياسي، قائلة إن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية وُلدت من خلال انتهاك للقانون الدولي” بسبب الاستيلاء على السفارة الأمريكية واحتجاز طهران لطاقم الموظفين الأمريكيين في السفارة كرهائن في عام 1979.