علمت التايمز أوف اسرائيل أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقض بعض كبار مستشاريه الأمنيين في تعبيره عن تأييد المتظاهرين الايرانيين يوم الاثنين .

وقال مصدر مهم إن نتنياهو أوقف صمته بعد خمسة ايام من موجة المظاهرات المناهضة للحكومة لأنه اراد دعم الشعب الايراني في نضاله، ولأنه شعر انه من المهم أن يبقى متماشيا مع الإدارة الأميركية.

في أول تعليق علني له على هذه المسألة منذ أن بدأ الايرانيون بالانطلاق الى الشوارع يوم الخميس في احتجاج غاضب ضد النظام، دعم نتنياهو بشدة “السعي النبيل من أجل الحرية”.

قبل أن يتم نشر الفيديو، رئيس الوزراء وموظفيه أجروا مناقشة عميقة حول كيفية رد اسرائيل الأفضل على هذه الاضطرابات، قال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته .

وأضاف أن نتنياهو قرر في نهاية المطاف ان يتحدث عن مخاوف بعض مستشاريه الأمنيين الذين قالوا إن الدعم الاسرائيلي الرسمي يمكن أن يضر بقضية المتظاهرين.

“”سمعت اليوم إن الرئيس الإيراني روحاني يدعي بأن إسرائيل تقف وراء الاحتجاجات في إيران. هذا ليس عاريا عن الصحة فحسب، بل هذا يثير الضحك”، قال في المقطع الذي صدر في المساء على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي ونشر عبر الصحافة على عدة قنوات.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يجلس خلال اجتماع مع رئيس الجيش الباكستاني في طهران في 6 نوفمبر 2017. (AFP/Atta Kenare)

وأفاد المصدر أيضا أن أحد الأسباب الثلاثة الرئيسية لقرار نتنياهو هو اقتناعه بأن اتهامات روحاني يجب أن لا تمر دون تحديها. الصمت الإسرائيلي يمكن أن يفسر على أنه اعتراف ضمني لانخراط اسرائيل.

وعلاوة على ذلك، رأى رئيس الوزراء أن الشعب الإيراني يحتاج إلى أن يعرف أن الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط تدعم نضاله ضد النظام القمعي، وفقا للمصدر.

“لأن الشعب الإيراني ذكي”، قال نتنياهو. “لأن الشعب الإيراني رفيع الثقافة. لأنه شعب فخور.الشعب الإيراني يجازف اليوم بكل شيء من أجل الحرية”.

لعل الأهم من ذلك، رأى رئيس الوزراء أنه من المهم بالنسبة للقدس أن تتماشى مع واشنطن بشأن القضايا الإقليمية الحاسمة. قال المصدر انه فى ضوء المناقشات القادمة حول عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية ومستقبل الإتفاق النووي الايراني والحرب الاهلية السورية يسعى نتنياهو الى موائمة نفسه مع ادارة دونالد ترامب حول هذه القضايا.

في تناقض حاد مع إدارة أوباما، التي ترددت في دعم المتظاهرين الإيرانيين خلال جولة سابقة من الاضطرابات التي بدأت في عام 2009، اتخذ البيت الأبيض الحالي موقفا واضحا مناهضا للنظام.

“لقد تم قمع الشعب الايراني العظيم لسنوات عديدة. انهم جائعون للطعام والحرية”، قال ترامب عبر تويتر الإثنين. “بالاضافة الى حقوق الإنسان، يتم نهب ثروة إيران. وقت التغيير”

كانت هذه آخر سلسلة من التصريحات التي أدلى بها مسؤولون أمريكيون لدعم الاحتجاجات.

على النقيض من ذلك، انتقد نتنياهو في فيديو يوم الاثنين “حكومات اوروبية كثيرة” لبقائها صامتة “حين يتعرض الشباب الإيرانيون للضرب المبرح في الشوارع”.

“هذا مرفوض. وأنا لا أنوي أن أظل صامتا”، قال نتنياهو.

لكن بعض المحللين الإسرائيليين اختلفوا مع قرار رئيس الوزراء بدعم المتظاهرين الإيرانيين، قائلين أن آخر ما يحتاجون إليه الآن هو الدعم الرسمي من زعيم إسرائيل.

وقال غابرييل ميتشل، الممثل الأمريكي لـ”ميتفيم” – المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية: “دعونا نكون واضحين: قد يكون تحليل نتنياهو صحيحا، لكن هذا النوع من الإيماءات في العلاقات العامة تخدمه هو ولا تساعد قضية المتظاهرين في إيران”.

في وقت سابق الإثنين، رفض كبار السياسيين الاسرائيليين، بمن فيهم وزير التعليم نفتالى بينيت وزعيم حزب (يش عتيد) يئير لبيد التعليق على الاضطرابات الحالية في ايران، قائلين إن الشعب الايراني سيكون أفضل لو ظلت اسرائيل صامتة.

“لا أرى ايجابيات في رد فعل نتنياهو. لا أفهم لماذا فعل ذلك”، قال يويل غوزنسكي، وهو باحث بارز في معهد الدراسات الأمنية الوطنية بجامعة تل أبيب، حيث يركّز على إيران ودول الخليج العربي.

مضيفا: “انني أرى سلبيات. لماذا الحاجة لربط إسرائيل بذلك؟ النظام الإيراني يقول من قبل: “انظروا، الإسرائيليون هم الذين يقفون وراء هذه الموجة من الاحتجاجات. لماذا نعطيهم المزيد من الذخيرة؟”

وقال غوزنسكي إن إيران أكثر ديمقراطية هي في مصلحة إسرائيل، وينبغي أن تبحث اسرائيل عن طرق لتشجيع التغيير في هذا البلد. “لكن يجب ان تكون اسرائيل الرسمية صامتة”.

قال غوزنسكي الذي كان يرأس ملف ايران في مجلس الامن القومي الاسرائيلي وهو هيئة تعمل في مكتب رئيس الوزراء، انه يراقب عن كثب رد فعل السعودية على الاضطرابات في ايران.

“صمت؛ ولا كلمة؛ لا شيء”، قال. “ولماذا يقولون أي شيء؟ سوف يلقي ذلك الضوء عليهم فورا. لماذا تفعل أنت ذلك؟ ان ذلك غباء”.

تصريح نتنياهو أدى على نتائج عكسية، وافق مئير جفيدنفار، وهو مواطن إيراني يدرّس عن وطنه في المركز المتعدد التخصصات في هرتسليا ومركز مئير عزري لدراسات الخليج الفارسي.

“من الافضل لو لا يعلّق السياسيون الاسرائيليون، خصوصا رئيس الوزراء، وخصوصا نتنياهو، على هذه القضايا – لانه ليس شخصية شعبية جدا حتى بين المعارضة الايرانية”، قال جفيدنفار. “بشكل عام، حين يظهر رجال دول اجنبية تأييدا لشعب ايران، فان النظام قد يستخدم هذا التأييد ليقول ان الشعب [الداعي الى التغيير] يمثل حكومة اجنبية معينة، سواء كانت اسرائيل او الولايات المتحدة او انجلترا”.

وقال جفيدنفار الذي غادر ايران عام 1987 بعد ثماني سنوات من الثورة الاسلامية ان الحكومات الأجنبية يجب ان تركز على ادانة انتهاك النظام لحقوق الانسان بما في ذلك النظر في فرض عقوبات جديدة. “لكن القول انهم يؤيدون مجموعة او اخرى في ايران هو أمر يمكن ان يستخدمه النظام لمصلحته”.

من ناحية أخرى، قال زئيف ماغين الذي يرأس ادارة دراسات الشرق الاوسط في جامعة بار ايلان إن نتنياهو تصرف في مصلحة اسرائيل الاستراتيجية في دعم الاحتجاجات الحالية قائلا ان القادة الايرانيين سوف يلومون اسرائيل والغرب على أية حال.

وأضاف: “إنهم يتهمون الاسرائيليين والأمريكيين والبريطانيين بأنهم وراء ذلك بغض النظر عما يقوله الاسرائيليون والبريطانيون أو لا يقولون. انهم دائما يفعلون ذلك”.

وقال ماغين إن نتنياهو فعل الشيء الصحيح لإسرائيل وايران لأن عدم ارتياح الجمهور للنظام “هو نوع من التوجّه في الاتجاه الذي قد يقلل من العداء والتوتر بين ايران واسرائيل”.

وافق جميع المحللين الذين تمت مقابلتهم من أجل هذه المقالة على أن دعم نتنياهو الكامل للمتظاهرين لم يحدث من فراغ، بل كان مستوحى من موقف ترامب بشأن هذه المسألة.

“في ظل أوباما، تمكنت إيران من الحصول على دعم أمريكا والصين وروسيا، في الوقت نفسه”، قال ماغين. “الآن بعد أن حدث هذا التغيير، نتنياهو وترامب معا يتحدان إيران وآية الله”.

وأضاف أن المظاهرات الحالية فى ايران تختلف اختلافا جوهريا عن تلك التي يطلق عليها ما يسمى بالحركة الخضراء في الفترة بين 2009-2010، والتي جاءت نتيجة لمخالفات مزعومة خلال الانتخابات الرئاسية.

“في عام 2009، كان أكثر ما سمعته هو “الموت للديكتاتور”، ولكن هذه لا تزال تصريحات ضد شخص معين. الآن نسمع للمرة الأولى في هذه التظاهرات الشعارات التي تسعى إلى تقويض أساس الجمهورية الإسلامية”. اليوم، المتظاهرون “عبر بقع واسعة من المدن في إيران” يطالبون بالعودة إلى إيران قبل الثورة الإسلامية، أضاف.

“نتنياهو لاحظ أن هذا ما يحدث أيضا، ويقول لنفسه: قد تكون هناك فرصة هنا، ليس الحصول على مرشح إصلاحي في – مثل روحاني، وهو تقريبا شبه إصلاحي – لكن في الواقع غرس تغيير النظام، وهو ما كان هدف الامريكيين والاسرائيليين طوال الوقت”.