أ ف ب – منحت جائزة نوبل للفيزياء للعام 2016 الثلاثاء إلى البريطانيين الثلاثة ديفيد ثاوليس، ف. دانكن هولداين، وج. مايكل كوستيرليتس لأبحاثهم حول المادة “الغريبة” التي يتوقع أن يكون لها تطبيقات في مجال صناعة الحواسيب الفائقة القوة.

وقالت مؤسسة نوبل أن أبحاث العلماء الثلاثة “أتاحت إحراز تقدم في الفهم النظري للأسرار الغامضة للمادة، وفتحت آفاقا جديدة في تطوير مواد مبتكرة”.

وكوفئ هؤلاء العلماء الثلاثة على “اكتشافاتهم النظرية في تحول اطوار المادة”.

ورأت المؤسسة أن “الفائزين هذه السنة فتحوا الطريق الى عالم مجهول تمر فيه المادة بأطوار غريبة، وقد استخدموا الوسائل الرياضية المتقدمة لدراسة المراحل أو الأطوار غير المعتادة للمادة، مثل الموصلات الفائقة، والأجسام ذات الميوعة الفائقة، والأشرطة المغناطيسية الدقيقة”.

وقال لوران ليفي استاذ الفيزياء في جامعة غرونوبل الفرنسية، أن اكتشافات العلماء “أحدثت ثورة في المفاهيم، فقد أدخلوا أفكارا جديدة في الفيزياء أدت الى تحقيق كم هائل من الإكتشافات الجديدة”.

الحواسيب الكمية

ويبلغ ثاوليس من العمر (82 عاما)،ولد في اسكتلندا، ويعمل أستاذا في جامعة سياتل في واشنطن، وقد حصل على نصف قيمة الجائزة، أي أربعة ملايين كورونة سويدية (417 الف يورو).

أما النصف الآخر فيتقاسمه هولداين (65 عاما) المولود في لندن، وهو أستاذ في جامعة برينستون في نيوجيرزي في الولايات المتحدة، وكوستيرليتس المولود أيضا في اسكتلندا العام 1942، والأستاذ في جامعة براون في ولاية رود آيلاند الأميركية.

وقال دانكن هولداين بعد الإعلان عن الجائزة: “معظم الإكتشافات الكبرى تجري بهذا الشكل: تهبط عليك الفكرة ويحالفك الحظ في إدراك انها مهمة”.

وأضاف: “يكون الأمر مدهشا لدرجة انه يتطلب وقتا لإستيعابه”.

وعمل ثاوليس وهولداين وكوسترليتس على دراسة “العوازل الطوبولوجية” وهي اشكال من المادة تتسع فيها الأبحاث العلمية في السنوات العشر الأخيرة.

وهذه المواد التي تتميز بخاصيات الموصل الفائق والمائع الفائق، أو الإثنين معا، من شأنها أن تفتح آفاقا واسعة في تصميم الحواسيب الكمية.

ومنذ سنوات، تعمل شركات المعلوماتية والمختبرات البحثية على تصميم الحواسيب الكمية، التي ستكون أسرع بكثير من الحواسيب الموجودة حاليا، لأنها ستكون قادرة على توظيف خاصيات مدهشة للجزيئات تتيح الإفلات من قواعد الفيزياء الكلاسيكية.

فالحواسيب الحالية تعمل على اساس الوحدة الأصغر لتخزين المعلومة “بت”، والتي تكون بحسب قواعد العد الثنائي، إما صفرا أو واحد.

أما الحواسيب الكمية، فهي تستخدم “البت الكمي” الذي يمكن أن يكون له قيم مختلفة في وقت واحد.

ومن شأن ذلك أن يقلص بشكل كبير الوقت المطلوب لأي مهمة أو عملية حسابية.

فك الرموز السرية

من العقبات أمام تصميم هذه الحواسيب أنها تكون سريعة العطب، فالمطلوب أن تعزل كل الجزيئات عن التأثيرات الخارجية للحفاظ على الخاصية الكمية، وهذا يتطلب تدابير دقيقة منها تأمين درجات متدنية من الحرارة، وغرفا معزولة لا تصلها الموجات المغناطيسية.

وهنا تأتي أهمية “العوازل الطوبولوجية”، إذ انها تحافظ على خاصياتها في الظروف الغريبة، مثل البرد الشديد.

وكان العالم الهولندي اندريه غيم أول من عزل واحدة من هذه المواد، الغرافين، في العام 2004، ونال بفضل ذلك جائزة نوبل العام 2010 الى جانب الروسي البريطاني كونستانتين نوفوسيلوف.

بعد ذلك بعشر سنوات، توصل فريق من الباحثين الأوروبيين الى تصميم مادة “جرمانين” القريبة من مادة “غرافين”.

ومادة “جرمانين” ليست موجودة في الطبيعة، بخلاف “غرافين” الموجودة في مادة الغرافيت التي تصنع منها اقلام الرصاص.

وتبدي الحكومات اهتماما كبيرا بالحواسيب الكمية على أمل أن تكون قادرة على الكشف السريع عن أي رمز سري يحمي بيانات سرية مصرفية أو طبية أو دفاعية أو تجارية.

وأظهرت وثائق كشفها المستشار السابق للوكالة الأميركية للأمن القومي إدوارد سنودن، انها كانت تسعى الى تصميم حاسوب كمي لهذه الغايات.

وكانت جائزة العام 2015 من نصيب الياباني تاكاكي كاجيتا والكندي ارثر ب. ماكدونالد لأعمالهما حول النيوترينو وهي جزيئات اساسية في فهم الكون وتكوينه.

وجائزة الفيزياء هي الثانية التي تمنح من بين جوائز نوبل بعد جائزة الطب التي كانت الإثنين من نصيب الياباني يوشينوري اوسومي، لأبحاثه عن الإلتهام الذاتي التي أدت دورا حاسما في فهم تجدد الخلايا وردة فعل الجسم على الجوع والإلتهابات.

وسيكون الموعد التالي مع جائزة الكيمياء الأربعاء، تليها جائزة السلام الجمعة، والإقتصاد الثلاثاء ويختتم الموسم بجائزة الآداب في الثالث عشر من تشرين الاول/اكتوبر.