اتهم أعضاء كنيست من المعارضة السبت الشرطة بمحاولة التستر ودعوا إلى تشكيل لجنة تحقيق حكومية في مقتل شرطي ورجل بدوي اصطدم به بمركبته، مع تزايد الشكوك بشأن أن تكون الحادثة “هجوما إرهابيا” كما يصر مسؤولون.

عملية التشريح الأولية ليعقوب موسى أو القيعان – الذي اتهمته السلطات الإسرائيلية بالإرهاب بعد  دهسه للشرطي إيريز ليفي هذا الأسبوع في قرية أم الحيران – أظهرت أن الرجل قد يكون فقد السيطرة على مركبته بعد أن أطلقت الشرطة النار على ركبته.

رئيسة حزب “ميرتس”، زهافا غلئون، قالت، بحسب القناة العاشرة: “إن تقرير التشريح المتعلق بأبو القيعان يكشف أن الشرطة الإسرائيلية مسؤولة عن مقتل الشرطي إيرز ليفي”.

وأضافت غلئون: “من الضروي تشكيل لجنة تحقيق لتكشف عن تسلسل الأحداث في أم الحيران، والروايات المتناقضة للشرطة، والتحريض ضد أعضاء الكنيست العرب وجميع سكان أم الحيران”.

واصطدم أبو القيعان (47 عاما)، مدرس وأب لـ -12، بمركبته بمجموعة من عناصر الشرطة، ما أسفر عن مقتل الرقيب أول إيريز ليفي (34 عاما)، أب لطفلين من مدينة يافنية، في الوقت الذي كانت تشرف فيه مجموعة من عناصر حرس الحدود على عمليات هدم بأمر من محكمة في القرية غير المعترف بها فجر الأربعاء.

بحسب تقرير في أخبار القناة العاشرة مساء الجمعة، أشار تقرير تشريح جثة أبو القيعان إلى أن رصاصة أطلقتها الشرطة دخلت ركبته اليمين. وقد يكون الجرح في ركبته قد تسبب بفقدان أبو القيعان للسيطرة على ساقه، مأ أدى إلى زيادة سرعة المركبة.

بعد تعرض ليفي للدهس، أطلق عدد من رجال الشرطة النار على أبو القيعان. نتائج تشريح الجثة أظهرت أنه قُتل على الأرجح من رصاصة أصابت منطقة الجذع عنده، بحسب تقرير القناة العاشرة. مع ذلك، لم يتوفى أبو القيعان على الفور، وتُرك ينزف حتى الموت لمدة 30 دقيقة تقريبا. التقرير أشار إلى أنه كان كما يبدو بالإمكان إنقاذ حياة الرجل لو تلقى علاجا طبيا على الفور.

حتى قبل عملية التشريح، قال سكان ونشطاء وشهود عيان أيضا إن المركبة زادت من سرعتها واصطدمت بليفي فقط بعد أن قامت الشرطة بإطلاق النار على السائق، ما أدى إلى فقدانه السيطرة على المركبة.

ولكن الشرطة وغيرها من الشخصيات العامة، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكدوا على أن الحادثة كانت “هجوما إرهابيا”، واتهموا أبو القيعان بالتعاطف مع تنظيم جهادية ووصفوا الدهس بـ”إرهاب” و”جريمة”.

غلئون قالت السبت إن “ثقافة التستر والأكاذيب والتحريض والروايات المتضاربة من الشرطة تثبت أن حياة المواطنين العرب أقل قيمة في أعين الشرطة. الشرطة سمحت بأن ينزف [أبو القيعان] حتى الموت”.

واتفق عضو الكنيست أحمد الطيبي (القائمة [العربية] المشتركة)، وهو طبيب، مع غلئون ودعا إلى التحقيق في قرار تأجيل تقديم العلاج لأبو القيعان.

وقال الطيبي إن “النتائج الواضحة تتطلب المحاسبة الشخصية بين كل أولئك الذين سارعوا إلى الإدعاء أن [أبو القيعان] كان إرهابيا وعنصرا من ’داعش’”، وأضاف “يجب التحقيق في من أعطى الأوامر بإبقاء [أبو القيعان] في الميدان من دون علاج طبي كان بالإمكان أن ينقذ حياته”.

عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس “القائمة المشتركة”، طالب إردان بالتراجع عن تصريحاته حول مقتل أبو القيعان. وقال عودة، الذي شارك في احتجاجات على عمليات الهدم في القرية البدوية، إن “[إردان] حرض وكذب، وفي دولة قانون ستتم إقالته على الفور”.

عضو الكنيست زهير بهلول (المعسكر الصهيوني) اتهم هو أيضا أعضاء الحكومة باستغلال الحادثة لأغراضهم السياسية الشخصية.

وقال “في حين أن شخصين بريئين فقدا حياتهما من دون سبب، أولئك الذين من المفترض أن يكونوا قادتنا سارعوا إلى تمزيق المجتمع الإسرائيلي  – لغرض تسجيل نقاط سياسية لحظية”.

في غضون ذلك، تظاهر نحو 100 شخص في مفرق شوكت في النقب للإحتجاج على رفض السلطات الإسرائيلية إعادة جثة أبو القيعان لعائلته. وحمل المتظاهرون، بحسب موقع “واينت” الإخباري، لافتات دعوا فيها إلى تشكيل لجنة تحقيق وكذلك إلى إقالة إردان لاتهامه أبو القيعان بالإرهاب وبصلته بتنظيم “داعش”.

نائب قائد المنطقة الجنوبية في الشرطة الإسرائيلية، بيرتس عمار، وصف في وقت سابق الحادثة بأنها “هجوم متعمد”.

وقال عمار إن ما حدث كان “هجوما متعمدا. هذا واضح. هذه هي الحقيقة. لا يوجد هناك تفسير آخر، وكل من يحاول أن يطرح تفسيرا بديلا لم يكن هناك خلال الحادثة ولا يفهم”.

وأضاف عمار إن رجال الشرطة وقفوا على جانبي الطريق و”من المستحيل الإدعاء في هذه الحالة أنه لم يراهم… لقد اصطدم بهم. لقد قتله”.

مقاطع الفيديو للحادثة لم تحسم الروايات المتضاربة، وتظهر ما يبدو أنه ومضات من ثلاث طلقات على الأقل صدرت من سلاح حمله أحد الشرطيين الذين وقفوا إلى جانب مركبة أبو القيعان قبل أن تزيد المركبة من سرعتها.

بعض المصادر في الشرطة قالت إن رجال الشرطة أطقلوا النار بالفعل، لكن في الهواء، لكن بعد ذلك أقروا بحسب تقارير بأنه تم إطلاق النار على مركبة أبو القيعان.

بعد الدهس، تظهر المركبة وهي تنحرف إلى اليمين ومن ثم تقوم بتصحيح مسارها إلى اليسار قبل أن تقوم مركبة تابعة للشرطة باعتراضها.

أوريئيل آيزنر (26 عاما)، ناشط في “المركز من أجل اللاعنف اليهودي” والذي كان شاهدا على عملية الدهس، قال لتايمز أوف اسرائيل إن الشرطة اطلقت النار على المركبة قبل أن تزيد من سرعتها باتجاه الشرطيين. وتكهن ايزنر أن السائق كان يحاول مغادرة القرية لتجنب المواجهات مع الشرطة.