مجموعة مشرعين أوروبيين تضم 50 نائبا دعت يوم الإثنين زملائهم الإسرائيليين برفض ما يُسمى بـ”مشروع قانون المنظمات غير الحكومية”، بإدعاء إن الإقتراح “تمييزي بطبيعته” وقد يمس بالجهود للتوصل إلى إتفاق سلام مع الفلسطينيين.

التشريع المثير للجدل، الذي واجه إنتقادات من مسؤولين أوروبيين وأمريكيين، تم تمريره في قراءة أولى ليلة الإثنين.

وكتب النواب الـ -50 في البرلمان الأوروبي في رسالة مفتوحة وجهوها إلى أعضاء الكنيست الإسرائيليين، “نكتب لكم بصفتنا أعضاء في البرلمان الأوروبي الملتزمين بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير لنقل قلقنا العميق إزاء ’مشروع قانون المنظمات غير الحكومية’ المقترح”.

“نحن نؤيد الشفافية في إدارة الشؤون العامة في أي نظام ديقراطي. مع ذلك، نخشى من أن هذا القانون هو تمييزي بطبيعته. تم تأطيره بطريقة يتم فيها نزع الشرعية عن المنظمات غير حكومية التي تدعم وتدافع عن حقوق الإنسان، وكذلك الدول والمؤسسات الأوروبية التي تمولها”.

إذا تم تمرير الإقتراح ليصبح قانونا، سيلزم مشروع القانون المنظمات الإسرائيلية الغير ربحية التي تحصل على معظم تمويلها من حكومات أجنبية – وهذا صحيح بالنسبة لمعظم المجموعات اليسارية ولكن ليس بالنسبة للمنظمات غير الحكومية من اليمين – بالكشف عن مصادر تمويلها في كل إجتماع وفي جميع الإتصالات العامة.

وقال النواب الأوروبيون في رسالتهم، “نرى بذلك جزءا من إتجاه مثير للقلق، الذي تروج له وتتغاضى عنه الحكومة الإسرائيلية، لتقييد ونزع الشرعية وخنق عمل المنظمات غير الحكومية والمنظمات والفنانين والكتاب والمفكرين الذي قد يكونون غير موافقين على سياسة الحكومة الحالية”.

النواب الـ -50 يمثلون جميع الدول الأعضاء الـ -28 في الإتحاد تقريبا، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وكتب النواب الأوروبيون إن المنظمات غير الحكومية تعمل على دعم حقوق الإنسان وهي “كلب حراسة للديمقراطية، وليست عدوا للدولة”، وأضافت الرسالة أن “التشريع الذي يحدد ويضيق ويعرقل عمل المجتمع المدني يساهم فقط في إضعاف إسرائيل والمس بإمكانية الحل السياسي للصراع مع الفلسطينيين”.

وحذر النواب أيضا من أن تمرير مشروع القانون قد يمس بسمعة إسرائيل، وهي الشيء ذات الذي يسعى مشروع القانون مبدئيا إلى حمايته.

“إذا كان أي شيء، فإن محاولات الحكومة المشكوك فيها لإسكات منتقديها هي التي تخاطر بالمس بسمعة إسرائيل”.

يوم الجمعة، قام أربعة أعضاء ألمان في لجنة الشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعربوا فيها عن مخاوف مشابهة.

وكتب أعضاء اللجنة، بحسب صحيفة “هآرتس”، “نخشى من أن القانون الجديد – إذا تمت المصادقة عليه من قبل الكنيست – سيقيد بشكل جذري عمل المنظمات غير الحكومية وأنشطة المجتمع المدني الإسرائيلي بشكل عام. وبالأخص، نخشى من أن القانون في صيغته الحالية من شانه تقييد المجتمع المدني التعددي في إسرائيل وقدرته على الإنفتاح بحرية وتعقيد، إن لم يكن إعاقة، عمل منظمات غير حكومية مختلفة في إسرائيل”.

بعد المصادقة على القانون في قراءة أولى بغالبية 50 مقابل 43 فجر الثلاثاء، إنتقد الفرع المحلي لمنظمة “هيومن رايتس ووتس” الحكومة الإسرائيلية ل”دفعها بتشريع يستهدف ويُثقل على منظمات حقوق الإنسان التي تحارب من أجل مجتمع أكثر ديمقراطية”.

في بيان لها، قالت ساري باشي، مديرة المجموعة في إسرائيل وفلسطين، بأنه من المؤسف أن القدس “تسعى إلى معاملة نشطاء حقوق الإنسان – الذين يساعدون المجتمعات المهمشة في إسرائيل التي يتعرضون لتجاهل أو إساءة المعاملة من قبل السلطات الحكومية – وكأنهم عملاء أجانب”.

في الأسابيع الأخيرة، أثار ما يُسمى بـ”قانون الشفافية”، الذي طرحته وزيرة العدل أييليت شاكيد (البيت اليهودي) إنتقادات واسعة في العالم، لا سيما من قبل الحكومة الأمريكية وسفير الإتحاد الأوروبي في إسرائيل.