قسم نقاش حاد حول تعليمات للتصويت لصالح إعتراف غير ملزم من قبل الحكومة البريطانية بدولة فلسطين حزب العمال البريطاني، وفقا لما ذكرته صحيفة “ذا إندبندنت” يوم الإثنين، حيث هدد عدد من أعضاء الحزب بمقاطعة التصويت.

ويحاول عدد من أعضاء الحزب الكبار الخروج ضد التعليمات التي صدرت بأن يدعم الحزب كله الإعتراف بفلسطين. وقال أعضاء البرلمان الذين يعارضون الخطوة أن الإعتراف بدولة فلسطين يجب أن يأتي فقط ضمن تسوية سلام أوسع في الشرق الأوسط.

كما قال المعترضون أنه بدلا من أن يكون الدعم ملزما، يحب السماح لأعضاء الحزب اختيار كيفية الإدلاء بأصواتهم.

وورد أن أعضاء برلمان رفيعي المستوى تحدثوا مع زعيم الحزب إد ميليباند، وهو يهودي وقام بزيارة إلى إسرائيل هذا العام، في محاولة لحمله على تغيير التعليمات قبل التصويت، المقرر أن يجري بعض ظهر يوم الإثنين في مجلس العموم. وتم تقديم الإقتراح للاعتراف بدولة فلسطين للبرلمان من قبل النائب العمالي غراهام موريس.

وجاء في نص الإقتراح: “يحث هذا المجلس الحكومة على الإعتراف بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل”.

وبحسب أعضاء في الحزب تسود أجواء توتر في الحزب.

وقال أحد أعضاء الحزب البارزين لصحيفة “ذا إندبندنت”، “القول أن هناك خلاف هو وصف لطيف لما يحدث”، وأضاف أن “الناس غاضبون. هذه محاولة لتمزيق 13 عاما من سياسة مدروسة بعناية. هذا جنون تام ويجعل من احتمال السلام أقل احتمالا وليس العكس”.

بحسب التقرير، أطلق “أصدقاء إسرائيل العماليين” حملة لإقناع ميليباند بإعادة التفكير بكيفية تعامل الحزب مع التصويت. إذا لم يوافق ميليباند، هدد عدد من أعضاء الحزب الكبار أيضا بعدم حضور التصويت.

في نهاية الأسبوع، نشرت جينيفر غيربر، مديرة “أصدقاء إسرائيل العماليين”، رسالة على موقع المجموعة فصلت فيها أسباب معارضتها للإقتراح باعتراف أحادي بفلسطين.

وكتبت، “يُظهر لنا التاريخ أن تحركات استباقية ومن جانب واحد تأتي بنتائج عكسية”، وأضافت أن “انسحاب إسرائيل من جانب واحد من غزة في 2005 أدى فقط إلى المزيد من الصراع والعنف. على النقيض من ذلك، أثبتت المفاوضات – مثل تلك التي حدثت في كامب ديفيد عام 1978 والتي أدت إلى السلام بين إسرائيل ومصر، أو تلك التي جاءت بالسلام بين إسرائيل والأردن في سنوات التسعين – بأنها أكثر متانة”.

مع ذلك، يُظهر بعض أعضاء حزب العمال تأييدهم الكبير للإعتراف بفلسطين.

وقال أندي سلوتر، رئيس عام “أصدقاء فلسطين والشرق الأوسط العماليين”، “بعد اجتياح غزة هذا الصيف والذي أودى بحياة أكثر من 2,000 شخص، واستئناف البناء الإستيطاني العدواني ومحاولة إسرائيل بكل طريقة ممكنة تقويض موقف التفاوض الفلسطيني، حان الوقت لخلق تكافؤ فرص للمفاوضات”.

مع أن التصويت لن يلزم بريطانيا على الإعتراف رسميا بفلسطين، ولكنه دفع بحزب العمل الإسرائيلي بإرسال رسالة إلى نظيره البريطاني حذره فيها من أن الإعتراف الرمزي من شأنه أن يجعل من مهمة صنع السلام أصعب.

وكتب الأمين العام لحزب العمل الإسرائيلي حيليك بار أنه في حين أنه يقدر النوايا الجيدة لأولئك الذين يؤيدون التصويت، فيمكن لنتائج التصويت أن تكون بمثابة عقبة في طريق السلام.

وكتب، “أتفهم لماذ يريد الكثير منكم التصويت لأي شيء يدعي بأنه يساهم في السلام”، وأضاف، “ولكن نظرتنا في حزب العمل الإسرائيلي أن الإعتراف من جانب واحد بدولة فلسطينية لا يساعد أبدا على الدفع قدما بهذه القضية الهامة”.

وأضاف، “للأسف، الخطوات الأحادية تعمل ببساطة لمصلحة اليمين المتشدد [الذي] يريد أن يقول أنه لا يوجد لدينا شريك للسلام، وأن الفلسطينيين لا يرغبون بالجلوس والتفاوض معنا”.

بدورها، نددت زهافا غلئون، رئيسة حزب ميرتس اليساري، برسالة بار وقالت أن حزبها قد ينسحب من التجمع البرلماني الإسرائيلي-الفلسطيني من أجل لسلام الذي يرأسه بار، وفقا لما ذكرته هآرتس.

وقالت أن “ميرتس ستدرس إلغاء عضويتها في اللوبي من أجل حل الصراع العربي-الإسرائيلي، الذي يرأسه بار”، وأضافت قائلة أن، “كل [هذه الخطوات] التي يقوم بها حزب العمل تقوض فرصة تقديم حل الدولتين”.