خلصت لجنة برلمانية بريطانية الإثنين إلى أنه لم يعد بإمكان المملكة المتحدة الإعتماد على الولايات المتحدة بلعب دور ريادي في المنطقة، وأن عليها التفكير جديا بالإعتراف بدولة فلسطينية. وحضت اللجنة لندن على إعادة التفكير في سياساتها تجاه الشرق الأوسط.

تقرير هام للجنة العلاقات الدولية في مجلس اللواردت ألقى باللوم على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث اعتبر التقرير أن تحركاته يمكن أن تؤجج المنطقة المضطربة أصلا.

وجاء في التقرير أن “طبيعة صنع القرار الزئبقية والتي لا يمكن التنبؤ بها للرئيس (دونالد) ترامب جعلت من الصعب على الحكومة البريطانية التأثير على السياسة الخارجية للولايات المتحدة حتى الآن، وهو تحد ليس من المرجح أن يصبح أسهل”.

وأضافت اللجنة أن “الإدارة الأمريكية الجديدة لديها القدرة على زعزعة الإستقرار في المنطقة أكثر… لقد اتخذ الرئيس الأمريكي مواقف غير بناءة ويمكن حتى أن تؤدي إلى تصعيد الصراع”.

رئيس اللجنة ديفيد هاول قال إنه على ضوء الطبيعة الغير متوقعة لترامب في تعامله مع إيران والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وتحديات أخرى، “لم يعد بإمكاننا الإفتراض أن أمريكا ستضبط نغمة علاقة الغرب بالشرق الأوسط”.

وأضاف “في عالم أصبحت السيطرة التلقائية للأمن المدعوم من الولايات المتحدة أقل، لم يعد من الصواب أن يكون الموقف في كل مرحلة ’إذا اتفقنا مع الولايات المتحدة سيكون كل شيء على ما يرام’”.

وحذرت اللجنة أن “الخلاف الإسرائيلي-الفلسطيني على شفا الإنتقال إلى مرحلة لن يعود فيها حل الدولتين ممكنا… في غياب القيادة الأمريكية، حان الوقت للأوروبيين للعب دور أكثر فعالية”.

وأضافت اللجنة أنه إذا “واصلت (إسرائيل) التقليل من امكانيات حل الدولتين، على بريطانيا أن تكون مستعدة لدعم قرارات (مجلس الأمن) التي تدين هذه الأنشطة بعبارات لا لبس فيها”.

“على الحكومة أن تنظر بجدية في الإعتراف الآن بفلسطين كدولة، كأفضل طريقة لإظهار إلتزامها الثابت بحل الدولتين”.

وسيلتقي ترامب برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأربعاء في أول لقاء مباشر يجمع الرجلين، حيث يأمل رئيس السلطة الفلسطينية بأن يكون نهج الميلياردير ورجل الأعمال الغير متوقع قادرا على ضخ الحياة في جهود السلام المتوقفة منذ فترة طويلة.

عباس يقوم برحلته إلى واشنطن في وقت لا يحظى فيه في الداخل بشعبية سياسية، لكنه يأمل بأن يكون ترامب قادرا على ممارسة الضغوط على إسرائيل لتقديم تنازلات يعتقد هو أنها ضرورية لإنقاذ حل الدولتين للصراع المستمر منذ عقود.

ويعلق المسؤولون في السلطة الفلسطينية الآمال على ترامب بإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد أن طغت الحرب الأهلية السورية وتهديدات جهاديي تنظيم “الدولة الاسلامية” عليها.

وقال خبير في البعثة الاوروبية في القدس لوكالة فرانس برس إن الفلسطينيين “يأملون في أن تكون شخصية ترامب التي لا يمكن التنبؤ بها لصالحهم”، موضحا “سيشعرون بخيبة أمل كبيرة لأنه لا يوجد اي شيء مؤكد”.

وعلى غرار الولايات المتحدة، بعثت بريطانيا أيضا بإشارات متبانية بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني منذ تسلم رئيسة الوزراء تيريزا ماي مقاليد الحكم في العام الماضي.

في ديسمبر، أيدت بريطانيا قرارا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تمت صياغته كما يبدو بمساعدة من وزير الخارجية البريطاني بورينس جونسون، يدين النشاط الإستيطاني الإسرائيلي ويعتبره غير شرعي.

بعد أيام من ذلك، رفضت بريطانيا إعلان تأييدها للبيان الختامي لمؤتمر سلام عُقد في باريس، وقامت ماي بمهاجمة وزير الخارجية الأمريكي المنتهية ولايته جون كيري لتركيزه على قضية المستوطنات.

مع ذلك، خلال  لقائها مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في فبراير أكدت ماي على إلتزام بريطانيا بحل الدولتين.

ويبدو أن ترامب تراجع عن إلتزام الولايات المتحدة بحل الدولتين خلال اجتماعه بنتنياهو في شهر فبراير.

ترامب صرح بأنه سيدعم حل الدولة الواحدة إذا كان سيأتي بالسلام، مثيرا حماسة الكثيرين في اليمين الإسرائيلي الذين يدعون إلى ضم الضفة الغربية. الرئيس الأمريكي تعهد أيضا بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهو ما أثار مخاوف الفلسطينيين، لكنه تراجع عن هذ الفكرة في الوقت الحالي.

في الوقت نفسه، حض ترامب إسرائيل على كبح البناء الإستيطاني في الضفة الغربية، الذي يشكل مصدر قلق منذ فترة طويلة للفلسطينيين والمجتمع الدولي، الذين يعتبرون المستوطنات عقبة أمام إقامة دولة فلسطينية.

جيسون غرينبلات، أحد كبار مستشاري ترامب، أجرى محادثات واسعة النطاق مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين خلال زيارة قام بها في شهر مارس.

وتحدث ترامب عن إحياء فكرة مبادرة السلام الإقليمي، بإشراك دول مثل مصر والأردن، البلدان العربيان الوحيدان اللذان تربطهما اتفاقية سلام مع إسرائيل.

واجتمع مؤخرا كل من عباس وترامب مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

بعد لقائه بعباس السبت، حض السيسي واشنطن على المساعدة في إحياء المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.