ا ف ب – وافق النواب البريطانيون بغالبية كبيرة الأربعاء على مواصلة مناقشة مشروع القانون الذي يجيز للحكومة بدء عملية الخروج من الإتحاد الأوروبي، عشية نشر رئيسة الوزراء تيريزا ماي استراتيجيتها بهذا الشان.

ووافق 498 نائبا مقابل 114 على مواصلة درس مشروع القانون بعدما رفضوا تعديلا اقترحه الحزب القومي الاسكتلندي يطلب عدم درس مشروع القانون، وخصوصا لأن الحكومة المحافظة رفضت استشارة البرلمانات الإقليمية قبل تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تطلق عملية الخروج من الاتحاد.

وكان التعديل يهدف الى وأد القانون في مهده ويتضمن حججا تضمنتها اربعة تعديلات أخرى تعترض بالإضافة الى عدم استشارة برلمانات المناطق على عدم عرض خطة الانفصال وتقديم ضمانات حول مواطني الإتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا، وعدم رد ماي على اسئلة تتعلق بما بعد الاإنسحاب من السوق المشتركة.

وقالت ماي للنواب أنها ستنشر استراتيجيتها التي طال انتظارها الخميس، على أن تعكس “خطة الحكومة حول بريكست”.

وحتى في غياب هذا الإعلان، كانت فرص التعديل شبه معدومة إذ يحظى حزب المحافظين باغلبية ضئيلة في البرلمان. ووعد حزب العمال بعدم عرقلة مشروع القانون الذي سيتيح البدء رسميا بمفاوضات الانفصال التي تستمر سنتين.

وتواجه ماي ضغوطا كثيفة لتمرير التشريع بسرعة بعد أن وعدت قادة الإتحاد الأوروبي انها ستفعل المادة 50 بنهاية اذار/مارس.

سعت الحكومة الى عدم المرور عبر البرلمان مؤكدة أن لديها السلطات التي تخولها بدء مفاوضات الإنفصال، لكن المحكمة العليا فرضت عليها ذلك الاسبوع الماضي.

وأيد معظم النواب البقاء في الإتحاد الأوروبي خلال استفتاء حزيران/يونيو 2016 لكن مع بدء مناقشة التشريع الثلاثاء قال كثيرون انهم يقبلون نتيجة الاستفتاء وان على مضض في حين لا يتوقع ان تؤثر معارضة عشرات من نواب حزب العمل على فرص اعتماد مشروع القانون بسهولة بعد جلسة النقاش الثانية المقررة الاسبوع المقبل.

وسيناقش البرلمان المشروع أيام من السادس حتى الثامن من شباط/فبراير، على أن يجري التصويت في نهايتها. وعرضت للنقاش ستون صفحة تتضمن تعديلات مقترحة.

وقد يتأخر اعتماد التشريع في مجلس اللوردات حيث لا يحظى حزب المحافظين بالاغلبية وحيث لا يخشى الاعضاء غير المنتخبين من غضب الشعب.

انقسام في معسكر مؤيدي البقاء

هدد زعيم حزب العمال باستبعاد النواب الذين يرفضون التصويت لصالح التعديل من مناصب مسؤولة في الحزب.

وقال النائب العمالي كير ستارمر المسؤول عن ملف بريكست “بوصفنا ديموقراطيين علينا ان نقبل نتيجة” الاستفتاء، مذكرا بان ثلثي الدوائر الانتخابية المحسوبة على الحزب ايدت بريكست.

ويؤيد النواب المحافظون وعددهم 329 القانون ما عدا الوزير السابق كينيث كلارك.

لكن الحزب القومي الاسكتلندي الذي يشغل 54 مقعدا من اصل 650 الى رفض القانون احتراما لقرار شعب اسكتلندا الذي ايد بغالبيته ضد الانفصال.

وفي التفاصيل كشف مسح جديد أن النواب الذين ايدوا مغادرة الاتحاد الاوروبي متحدين نسبيا في موقفهم في حين أن اولئك الذين ايدوا البقاء يعبرون عن وجهات نظر متباينة.

ويؤيد نحو 72% من مؤيدي بريكست مراقبة الهجرة او عدم المساهمة في ميزانية الاتحاد الاوروبي مقابل الاحتفاظ بالقدرة على دخول السوق الموحدة، ويتفقون بذلك مع موقف ماي.

وقالت ماي انها تريد انهاء التدابير التي تسمح بحرية دخول مواطني الاتحاد الاوروبي وان كانت تقر بان طلبها لا يتماشي مع البقاء في السوق المشتركة.

في المقابل يختلف مؤيدو البقاء بشأن الأولويات وهذا يجعلهم اقل قدرة على “تأطير النقاش” وفق تعبير اناند مينون مدير برنامج “تغيير اوروبا” البحثي في المملكة المتحدة.

وتعتقد غالبية مؤيدي بريكست (86%) كذلك بان بريطانيا ستتمكن من التعويض عن اي خسائر تجارية مع الولايات المتحدة عبر ابرام اتفاقيات اخرى في حين يقول 71% من مؤيدي البقاء ان ذلك غير ممكن.

ويتضمن تشريع “ابلاغ الاتحاد الاوروبي” بالانفصال 143 كلمة فقط، ما يجعل من الصعب تعديله سواء بهدف المماطلة او تأخير خطط الحكومة.

وبعد تمريره في مجلس العموم، ينتقل التشريع الى مجلس اللوردات لمناقشته ابتداء من 20 شباط/فبراير حيث تأمل الحكومة اقراره بحلول 7 اذار/مارس.