أعلن نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي يوم السبت ددعمهم  للمتظاهرين الفلسطينين على حدود غزة وانضموا إلى دعوات في اليسار إلى فتح تحقيق في رد الجيش الإسرائيلي على المواجهات، في الوقت الذي أعلن فيه زعماء أحزاب المعارضة في وسط اليسار دعمهم المطلق للجيش الإسرائيلي.

وهناك انقسام في المعارضة السياسية حول استخدام القوة ضد المتظاهرين الغزيين، في الوقت الذي أعلن فيها آفي غباي، رئيس حزب “المعسكر الصهيوني”، ورئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، عن دعمهما للجيش السبت. وقال غباي “لا شك لدي بأن جنودنا فعلوا كل ما هو ممكن للتقليل من عدد الضحايا”، بينما أكد لابيد على “فخره” بالجنود.

ردود الفعل من حزبي “القائمة (العربية) المشتركة” و”ميرتس” جاءت في تناقض صارخ مع تصريحات غباي ولابيد، حيث أعلن الحزبان عن إدانتهما القوية لاستخدام الذخيرة الحية.

وقال “القائمة الموحدة” في بيان لها إن استخدام “النار ضد المتظاهرين يثبت مرة أخرى ان إسرائيل تختار طريق القوة والعنف المتعمد”، وأضاف البيان أن “جميع الشعوب التي كانت تحت احتلال حاربت محتليها، والشعب الفلسطيني هو مثل أي شعب آخر”.

رئيس حزب ’العمل’، آغب غباي، من اليسار، خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب، 11 يوليو، 2017؛ يائير لابيد خلال مؤتمر صحافي في هرتسليا، 22 يونيو، 2017. (Miriam Alster/Flash90; Jack Guez/AFP/Getty Images via JTA)

ليلة السبت قال الجيش إن 10 من بين القتلى ال16 الذين لقوا مصرعهم بحسب تقارير في الاحتجاجات العنيفة على السياج الحدودي في غزة هم عناصر في فصائل فلسطينية، وقام بنشر قائمة بإسمائهم ومواقعهم في منظماتهم.

في وقت سابق من يوم السبت، دعت رئيس حزب “ميرتس”، تمار زاندبرغ، السلطات الإسرائيلية إلى فتح تحقيق في أحداث العنف، ملمحة إلى أن الجيش الإسرائيلي كان كما يبدو متحمسا للضغط على الزناد.

أقوال زاندبرغ لاقت دعما من زميلها في الحزب، عيساوي فريج، الذي دعا هو أيضا إلى فتح تحقيق. وقال فريج إن “دولة يقوم جنودها بإطلاق النار بهدف القتل من أجل حماية سياج تقوم بارتكاب جريمة أخلاقية”.

صورة تم التقاطها في 30 مارس، 2018 تظهر فلسطينيون يشاركون في تظاهر لإحياء ’يوم الأرض’ بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرقي مدينة غزة. (AFP/Mahmud Hams)

وقالت زاندبرغ إن حصيلة القتلى والصور ولقطات الفيديو التي تم بثها من الأحداث على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلامية أخرى، بما في ذلك مقطع فيديو بثته وسائل إعلام فلسطينية يظهر شابا فلسطينيا يتعرض لإطلاق نار قاتل خلال ابتعاده عن السياج الحدودي، “يتطلب إجراء تحقيق من قبل إسرائيل، بما في ذلك تحقيق في قواعد الاشتباك والجاهزية العسكرية والسياسية للأحداث”.

وكتبت زاندبرغ على شبكات التواصل الاجتماعي “من واجب إسرائيل أن تعرف ما حدث هناك، ومن مصلحتها أيضا [معرقة ما حدث] لمنع جولة أخرى من العنف. علينا أن لا نسمح بأن تؤدي بنا سياسة ’تواقة للضغط على الزناد’ إلى خسارة أرواح بريئة”.

رئيسة حزب ’ميرتس’، تمار زاندبرغ، تتحدث لمؤيدها بعد انتخابها رئيسة جديدة للحزب، 22 مارس، 2018.(Gili Yaari/Flash90)

رئيس المعارضة في الكنيست، النائب يوئيل حسون، رد على زاندبرغ ليلة السبت بالقول “لا يوجد هناك ما يستدعي التحقيق والفحص، إن الجيش الإسرائيلي يقوم بكل ما هو ضروري لحماية البلدات المحيطة بغزة والحدود”.

مسيرة الفلسطينيين إلى حدود غزة مع إسرائيل يوم الجمعة كانت الأكبر في الذاكرة الحديثة، ودعا فيها المتظاهرون إلى السماح للفلسطينيين بالعودة إلا الأرض التي نزح منها أجدادهم خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. وسار المتظاهرون تحت شعار “مسيرة العودة”.

متظاهرون يحملون فلسطيني مصاب اثناء الفرار خلال اشتباكات في مظاهرة بالقرب من الحدود مع اسرائيل شرقي مدينة غزة في يوم الارض، 30 مارس 2018 (AFP/ Mohammed ABED)

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في قطاع غزة أن النيران الإسرائيلية قتلت 16 غزيا خلال المسيرة، وأسفرت عن إصابة 1,400 آخرين، في اليوم الأكثر دموية منذ حرب غزة 2014، والذي استخدمت خلاله القوات الإسرائيلية ذخيرة حية ورصاص مطاطي وغاز مسيل للدموع لمنع آلاف الغزيين من محاولة الاقتراب من السياج الحدودي.

يوم السبت أقرت حركة حماس بأن خمسة من عناصر جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام، هم من بين الغزيين الذين قُتلوا يوم الجمعة خلال المسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المتظاهرين الفلسطينيون قاموا بإلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج، وحرق إطارات، وحاولوا إختراق السياج الأمني وإلحاق الضرر به، وفي إحدى الحالات تم فتح النار على الجنود الإسرائيليين.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال رونين مانيليس قال السبت إن جميع القتلى شاركوا في أعمال عنف، مضيفا أن مسؤولي الصحة في غزة بالغوا في عدد الجرحى وبأن بضعة عشرات من المصابين على الأكثر أصيبوا برصاص حي في حين أن البقية بالكاد أصيبوا من الغاز المسيل للدموع ووسائل أخرى لمكافحة الشغب.

مساء الجمعة قال مانيليس إن الجيش واجه “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني وأضاف أن “جميع القتلى تراوحت أعمارهم بين 18-30، وهويات بعض القتلى معروفة لنا، وأن اثنين منهم على الأقل كانا عنصرين في قوات الكوماندوز التابعة لحماس”.

وكرر مانيليس التحذير من أن إسرائيل “لن تسمح باختراق واسع للسياج الى داخل الأراضي الإسرائيلية”.

وقال إن حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة تستخدم المتظاهرين كغطاء لها لشن هجمات، وإنه في حال استمر العنف “لن نكون قادرين على الاستمرار في الحد من نشاطنا في منطقة السياج وسنعمل ضد المنظمات الإرهابية في أماكن أخرى أيضا”.

وخفت حدة العنف مساء الجمعة وتحدثت تقارير عن احتجاجات على نطاق أصغر يوم السبت.

منظمو الاحتجاجات قالوا إن هذه المظاهرات الحاشدة ستستمر حتى 15 مايو، في الذكرى السبعين لتأسيس دولة إسرائيل، وهو اليوم الذي يشير إليه الفلسطينيون ب”النكبة”، عندما قام مئات الآلاف بترك منازلهم أو أجبروا على تركها خلال حرب استقلال إسرائيل في عام 1948. الغالبية العظمى من سكان غزة الذين يُقدر عددهم ب2 مليون هم من أحفادهم.

وأشادت حركة حماس بالمسيرة ومعسكر الاحتجاج الذي من المزمع أن تستمر فعالياته لستة أسابيع، وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، يوم الجمعة إن المظاهرات تشكل بداية عودة الفلسطينيين إلى “كل فلسطين”.

وأضاف “نحن هنا لنعلن أننا وشعبنا لن نقبل أن يبقى موضوع ’العودة’ مجرد شعار”.

وقال قائد حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، في خطاب ألقاه أمام المتظاهرين الجمعة إن “مسيرة العودة… لن تتوقف حتى نزيل هذه الحدود الزائلة”، مضيفا أن تظاهرات يوم الجمعة “تمثل بداية مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني على طريق التحرير والعودة [للاجئين الفلسطينيين وأحفادهم إلى منازلهم السابقة داخل إسرائيل]”.

وأضاف السنوار أن “مسيرة العودة” تؤكد “أن شعبنا لن يتنازل عن أي ذرة من أرض فلسطين”.

في محادثات السلام بين الجانبين في السابق، طالب الفلسطينيون دائما، إلى جانب السيادة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية والمدينة القديمة، ب”حق العودة” إلى إسرائيل للاجئين الفلسطينيين الذي تركوا أو أجبروا على ترك منازلهم عند قيام دولة إسرائيل. المطلب الفلسطيني لا يشمل من لا يزال على قيد الحياة من بين هؤلاء – وهو رقم يُقدر بعشرات الآلاف – فحسب ولكن أحفادهم أيضا، الذي يُقدر عددهم بالملايين.

ومن غير المرجح أن توافق أي حكومة إسرائيلية على هذا الطلب، لأن ذلك سيعني عمليا نهاية دولة إسرائيل كدولة ذات غالبية يهودية. الموقف الإسرائيلي هو أن يصبح اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم مواطنين في الدولة الفلسطينية بعد التوصل إلى اتفاق، كما أصبح اليهود الذي فروا أو أجبروا على ترك منازلهم من قبل حكومات معادية في دول الشرق الأوسط مواطنين لدولة إسرائيل.