أعطى مشرعون يوم الإثنين الخط الأخضر لطرح مشروع قانون من شأنه تقليص أموال السلطة الفلسطينية بمبلغ يعادل المبلغ الذي تدفعه السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين، رافضين طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منح المجلس الوزاري الأمني المصغر الكلمة الأخيرة بشأن “تجميد” المدفوعات.

بحسب مشروع القانون، الذي قدمه عضوا الكنيست أليعازر شتيرن (يش عتيد) وآفي ديختر (الليكود)، سيتم خصم دفعات الرعاية الاجتماعية التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين الفلسطينيين وعائلاتهم من عائدات الضرائب التي تحولها إسرائيل سنويا إلى الهيئة الإدارية. بدلا من ذلك، ستذهب الأموال التي سيتم حجبها لمساعدة ضحايا الهجمات.

قبل أسبوعين، صادقت لجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع على طرح القانون للتصويت عليه في قراءة أخيرة في الكنيست، لكن الحكومة تقدمت بمذكرة طارئة لتعديل نص القانون ليشمل بندا يمنح الوزارء القدرة على اختيار التراجع عن الخطوة.

في تحد واضح، رفض النواب المذكرة، وصوتوا بدلا من ذلك على المضي قدما في التصويت على النسخة الأصلية من القانون في الهيئة العامة للكنيست.

معلنين دعم الأحزاب من طرفي الطيف السياسي للنسخة الأكثر تشددا من مشروع القانون، خرج أعضاء كنيست من الإئتلاف ومن المعارضة ضد طلب الحكومة بالحصول على صلاحية تجاوز الإجراء، وقالوا إن إدراج مثل هذا البند في التشريع سيجعل منه عديم الجدوى.

وقال ديختر، أحد مقدمي مشروع القانون والذي يشغل أيضا منصب رئيس اللجنة، للنواب بأن النسخة المخففة من الاقتراح غير مقبولة، وأنها سوف “تسمح عمليا باستمرار الوضع الحالي”.

من قدم اقتراح تعديل القانون كان رئيس الإئتلاف دافيد أمسالم (الليكود)، على الرغم من سعيه إلى النأي بنفسه عن الطلب، حيث قال في تصريحات له قبل وبعد جلسة اللجنة بأنه كان يعمل فقط بـ”طلب من الحكومة”.

مصدر في الإئتلاف قال لتايمز أوف إسرائيل إن مكتب رئيس الوزراء يقف وراء الطلب الذي قدمه أمسالم.

وقال المصدر أيضا إن مشروع القانون جاهز الآن للتصويت عليه في الهيئة العامة للكنيست الإثنين.

متحدثين خلال جلسة للجنة، اشتكى نواب من حزب الليكود أيضا من أن التعديل سيجعل من مشروع القانون بلا قيمة.

أعضاء لجنة الكنيست للشؤون الخارجية والدفاع بعد تصويتهم لصالح مشروع قانون ينص على اقتطاع أموال السلطة الفلسطينية بمقدار المبلغ الذي تدفعه رام الله للأسرى الأمنيين، 11 يونيو، 2018. (Courtesy)

وتساءلت عضو الكنيست عنات بيركو (الليكود): “لماذا نحتاج إلى القانون إذا كنا سنترك القرار للحكومة على أي حال؟ بإمكانهم اتخاذ القرار الآن إذا كانوا يريدون ذلك على أي حال. إن هدف التشريع هو وقف ذلك”.

الإجراء، الذي سيتم بموجبه اقتطاع مئات ملايين الشواقل من عائدات الضرائب التي يتم تحويلها للسلطة الفلسطينية، شبيه بإجراء تم تمريره مؤخرا في الولايات المتحدة، وهو ما يُعرف بإسم “قانون تايلور فورس”، والذي ينص على تجميد الأموال التي يتم تحويلها إلى السلطة الفلسطينية بسبب المخصصات التي تدفعها لعائلات الأسرى ومنفذي الهجمات.

وفقا لوزارة الدفاع، دفعت السلطة الفلسطينية في عام 2017 مبلغ 687 مليون شيقل (198 مليون دولار) لما يسمى “صندوق أسر الشهداء”، و550 مليون شيقل (160 مليون دولار) لنادي الأسير الفلسطيني- أي حوالي 7% من ميزانيتها الإجمالية.

ويحصل الأسرى الأمنيون الذي يقضون عقوبة تتراوح بين 20-30 عاما في السجن بتهم تنفيذ هجمات على دفعة شهرية بقيمة 10,000 شيقل مدى الحياة، بحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية بالاستناد على معطيات للسلطة الفلسطينية. أما الأسرى الذين يُحكم عليهم بالسجن لمدة 3-5 سنوات يحصلون على راتب شهري بقيمة 2000 شيقل. الأسرى الفلسطينيون المتزوجون أو الذين لديهم أطفال أو يقيمون في القدس أو يحملون الجنسية الإسرائيلية يحصلون على دفعات إضافية.

ونشرت وزارة الدفاع في الشهر الماضي معطيات زعمت فيها إن بعض منفذي الهجمات الذي قتلوا إسرائيليين سيحصلون من السلطة الفلسطينية على أكثر من 10 مليون شيقل (2.78 مليون دولار) لكل واحد منهم خلال حياتهم.

فلسطينيون يرفعون صور أقربائهم في السجون الإسرائيلية خلال مظاهرة أحيوا فيها ’يوم الأسير’ وطالبوا خلالها بإطلاق سراحهم في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، 17 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / JAAFAR ASHTIYEH)

منتقدو مشروع القانون حذروا من أنه قد يؤدي إلى إفلاس السلطة الفلسطينية، ما سيؤدي إلى انهيارها.

بموجب الاتفاق الاقتصادي الذي تم التوقيع عليه في عام 1994، تقوم إسرائيل بتحويل عشرات الملايين من الدولارات سنويا من الرسوم الجمركية التي يتم فرضها على السلع الموجهة للأسواق الفلسطينية وتمر عبر الموانئ الإسرائيلية.

وترفض السلطة الفلسطينية وقف الدفعات للأسرى الفلسطينيين.

في يونيو 2017، في خطاب قرأه مستشاره للشؤون الدولية نبيل شعث، قال عباس إن “الدفعات لدعم العائلات هي مسؤولية جماعية للاهتمام بأشخاص أبرياء تضرروا جراء تعرض أعزائهم للقتل والسجن”.

وقال عباس: “بصراحة فإنه لمن العنصرية وصف سجنائنا الأمنيين بالإرهابيين. إنهم في الواقع ضحايا الاحتلال، وليسوا بصانعي الاحتلال”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.