عشية المؤتمر السنوي لمنظمة “جيه ستريت” الذي من المقرر أن تنطلق فعالياته يوم الأحد، يعمل مشرعون ديمقراطيون على صياغة رسالة يحضون فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وقف خطط لهدم قريتين فلسطينيتين في الضفة الغربية.

وتأتي هذه الرسالة في أعقاب رسالة مماثلة وقّع عليها 10 سناتورات ديمقراطيين في شهر نوفمبر، من بينهم شخصيات بارزة أمثال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، وإليزابيت وورن من ولاية ماساتشوستس، وديان فينستين من ولاية كاليفورينا. ومن بينم الموقعين العشرة على الرسالة كان هناك أربعة سناتورات يهود.

وتم تعميم الرسالة على مجلس النواب، حيث يتم جمع التوقيعات عليها.

ويدعو النواب في الرسالة، التي بادر إليها النائبان فبي مجلس الشيوخ ديان شاكوسكي من ولاية إلينوي، وجون يارموث من ولاية كنتاكي، رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إلغاء أمر لهدم قريتي سوسيا والخان الأحمر. وتزعم إسرائيل أن القرينين بُنيتا بصورة غير شرعية، لكن خطط الهدم أثارت احتجاجات دولية مستمرة.

وقال المشرعون لنتنياهو إن “الإخلاء القسري للمجتمعات الفلسطينية وتوسيع المستوطنات في مناطق الضفة الغربية، التي قد تصبح جزءا من دولة فلسطينية مستقبلية، هو تخل عن قيم العدل واحترام حقوق الانسان المشتركة لبلدينا”.

وتابع السناتورات في رسالتهم “بدلا من إخلاء المجتمعات الفلسطينية قسرا، نحض حكومتكم على إعادة تقييم طلباتهم لحقوق البناء بشكل منصف”.

وتواجه قرية سوسيا الواقعة في جنوب الضفة الغربية التهديد بالهدم منذ سنوات، بعد أن خلصت إسرائيل إلى أن المنازل فيها بُنيت من دون تصريح.

ويقول سكان القرية إن لا خيار أمامهم سوى البناء بشكل غير قانوني لأن الإدارة المدنية الإسرائيلية نادرا ما تمنح تصاريح بناء للفلسطينيين في المنطقة C في الضفة الغربية، وهي منطقة تخضع رسميا للسيادة الأمنية والإدارية الإسرائيلية بموجب اتفاقيات أوسلو للسلام من عام 1993.

وتم رفض خطة شاملة طرحها السكان من قبل وزارة الدفاع الإسرائيلية، ولم تطرح السلطات الإسرائيلية أي عرض في المقابل ليتم حل القضية من دون هدم.

ويعيش في سوسيا حوالي 300 شخص الذين يقيمون في الأساس على أراض زراعية، ولا يوجد في قريتهم مياه جارية أو كهرباء منذ طردهم من موقع القرية الأصلي قبل نحو 30 عاما، عندما كانت تعيش هناك نحو 25 عائلة.

في عام 2015، كانت ديان فينستين عضو الكونغرس الوحيدة التي التقت مع وفد من سكان سوسيا سافر إلى واشنطن للحصول على الدعم، وكتبت رسالة حضت فيها نتنياهو على إلغاء الهدم في حينها أيضا.

وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية هي أيضا بيانا في الفترة نفسها دعت فيه الحكومة الإسرائيلية إلى عدم هدم سوسيا.

وقال المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية جون كيربي خلال مؤتمر صحفي في يوليو 2015: “نحض بقوة السلطات الإسرائيلية على الامتناع من تنفيذ أي عمليات هدم في القرية”.

واكتسبت قرية خان الأحمر، التي يسكن فيها نحو 100 شخص وتقع شرقي مدينة القدس، دعما دوليا منذ إصدار وزارة الدفاع أوامر بهدم القرية بالكامل تقريبا في العام الماضي.

وقال مسؤول الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية روبرت بابير في بيان له في شهر فبراير إن “الخان الأحمر هو واحد من أكثر المجتمعات ضعفا في الضفة الغربية الذي يكافح من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من ظروف المعيشة في مواجهة الضغوط المكثفة من السلطات الإسرائيلية للانتقال”.

ويقيم عددا من المجتمعات بدور الرحل بشكل تقليدي في شرقي القدس، حيث تخشى مجموعات حقوقية من أن تؤدي عمليات الهدم في نهاية المطاف إلى المزيد من البناء الاستيطاني الإسرائيلي.

في الرسالة التي وُجهت في شهر نوفمبر، قال السناتورات، مستشهدين بمنظمة “سلام الآن” اليسارية الإسرائيلية، إن إسرائيل تقوم بتوسيع مشروعها الاستيطاني بشكل كبير.

وقالوا إن إسرائيل مررت 88 خطة، بما في ذلك 6742 وحدة سكنية في 59 مستوطنة منفصلة، في عام 2017.

وتحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار مساعيها لتحقيق السلام، والذي يُعتبر أولوية للرئيس الأمريكي، لكنها اكتفت بانتقادات ملطفة للمشروع الاستيطاني.

ورحبت منظمة “جيه ستريت” الليبرالية التي تدعو إلى إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بالرسالة، وقالت إن نشطاءها سيطلبون من أعضاء آخرين في الكونغرس التوقيع على الرسالة يوم الثلاثاء، عند يسافر المشاركون في مؤتمر المنظمة السنوي إلى تلة الكابيتول ويحاولون كسب تأييد المشرعين.

وأطلقت حركة “جيه ستريت” والفرع الجامعي للحركة “جيه ستريت يو” حملة في الخريف الماضي لوقف هدم سوسيا وخان الأحمر ودعتا إلى “وقف الهدم وبناء السلام”.