في مواجهة ضغوط كبيرة من شركائه المتشددين في الإتئلاف لتمرير تشريع يحد بصورة كبيرة من صلاحيات المحكمة العليا، أنهى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأحد اجتماعا مع رئيسة المحكمة إستر حايوت من دون التوصل إلى اتفاق حول المبادرة.

مصادر في الإئتلاف قالت لتايمز أوف إسرائيل أنه على الرغم من التوقعات بأن يقبل رئيس الوزراء اقتراح حل وسط قدمته حايوت، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الاجتماع، الذي حضرته أيضا وزيرة العدل أييليت شاكيد من حزب “البيت اليهودي”.

مسؤول في الحكومة قال لتايمز أوف إسرائيل إن الاجتماع استمر لنحو ساعتين وتضمن “حوارا جديا ومعمقا تم خلاله تبادل الآراء”. إلا أن المسؤول رفض التعليق حول ما إذا كان حصل أي اقتراح محدد على موافقة حايوت.

خلال الاجتماع، قالت حايوت، بحسب تقارير، إن خطة حزب “البيت اليهودي” منح أعضاء الكنيست صلاحية قلب قرار قضائي بغالبية 61 عضوا تشكل “خطرا على الديمقراطية”.

رئيسة محكمة العدل العليا إستر حايوت تصل إلى المحكمة العليا في القدس لجلسة تتعلق باتفاق الحائط الغربي، 14 يناير، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

التشريع الذي قدمه حزب “البيت اليهودي” سيسمح لـ 61 عضو كنيست من أصل 120 بالمصادقة على قوانين قامت المحكمة العليا بإبطالها – عند عملها كمحكمة العدل العليا، وهي المحكمة الدستورية العليا في إسرائيل – ما يمنح فعليا أي حكومة القدرة على إبطال الحكم.

وسيأخذ التشريع شكل بند مضاف إلى “قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته”، في غياب دستور، تشكل قوانين الأساس في إسرائيل معايير توازن القوى بين مختلف سلطات الدولة.

وكان من المتوقع أن تعرب حايوت لنتنياهو عن معارضتها الشديدة لفكرة إبطال قرارات المحكمة بهذه الإغلبية الضئيلة، لكنها ستقبل بمنح 75 عضو كنيست صلاحية إلغاء حكم قضائي.

الاجتماع جاء بنصيحة من المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت، الذي أبلغ رئيس الوزراء أنه من أجل المضي قدما في التشريع، على نتنياهو أولا الاجتماع مع رئيسة المحكمة. وسيفكر ماندلبليت في دعم التشريع فقط في حال نص على منح غالبية تضم 70 عضو كنيست القدرة على إبطال حكم قضائي.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يلقي بكلمة خلال حدث أقيم في مقر إقامة رئيس الدولة في القدس، 23 أبريل، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، رئيس “البيت اليهودي”، هدد بمنع تمرير تشريعات الإئتلاف في حال لم يقم الوزراء بالمصادقة على ما يُسمى بـ”مشروع قانون التجاوز” هذا الأسبوع.

تهديد بينيت جاء يوم الثلاثاء الماضي، بعد قيام الشركاء في الإئتلاف بتأجيل التصويت على مشروع القانون في اللجنة الوزارية للتشريع. وكانت حايوت هي من ضغط لتغيير الموعد، بعد أن جعلت من تأجيل التصويت شرطا للاجتماع مع نتنياهو.

ويُعتبر بينيت وشاكيد، رئيسة اللجنة الوزراية، من أشد المؤيدين لمشروع القانون، الذي يرى ناقدوه بأنه يمس بالتوازن بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية.

وذكرت تقارير أن الشركاء في الإئتلاف من حزبي “الليكود” و”كولانو” أبدوا استعدادهم للموافقة على أن ينص مشروع القانون على تأييد 65 عضو كنيست كحد أدنى لإلغاء حكم قضائي، إلا أن بينيت وشاكيد يصران على أن غالبية 61 عضو كنيست هي غالبية كافية.

في الأسبوع الماضي غرد بينيت “مطلبنا لتشريع النسخة التي تضم 61 عضو كنيست ليس بمفاجأة”، وأضاف “لقد وقع الليكود على اتفاق صريح معنا. لا بد من احترام الاتفاقيات. أتوقع من الليكود الدعم الكامل… سوف نعيد التوازن الصحيح بين السلطتين [التشريعية والقضائية]”.

ويدعو حزب “البيت اليهودي” منذ مدة طويلة إلى قص أجنحة المحكمة العليا التي يعتبرها ليبرالية بشكل مفرط، وكانت شاكيد قد نجحت في تعيين عدد من المرشحين المحافظين في أعلى مؤسسة قضائية في البلاد.

وزير الأمن العام غلعاد إردان، وهو المشرع رقم 2 في “الليكود” بعد نتنياهو، رفض الأحد الدعوة إلى رفع عدد أعضاء الكنيسة اللازم للمصادقة على إبطال حكم قضائي.

وقال في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الأحد إنه إذا تمت رفع نسبة الحد الأدنى من أعضاء الكنيست إلى ما فوق 65 “فإن ذلك سيؤدي إلى إلغاء الهدف وراء بند التجاوز بالكامل”.

وقال إردان “لقد قام الكنيست بتمرير قوانين تحمي الأقليات، وكل ما يريده هو أن يضمن لنفسه الحق في حماية أغلبية المواطنين في دولة إسرائيل”.

وقال إردان “عندما تفضل المحكمة العليا حقوق المتسللين، فهي بذلك تمس بحقوق سكان جنوب تل أبيب ومدن اخرى. عندما تفضل المحكمة حقا معينا، فهي تمس بذلك بحق أكبر وأوسع لمواطنين آخرين. لا يمكن أن نسمح بأن يكون لدينا وضع لا يكون فيه بعد قرار كهذا من قبل المحكمة العليا – مجموعة صغيرة من الأشخاص – أمام الكنيست أي طريقة، من خلال أغلبية تمثل معظم مواطني الدولة، تغيير قرار المحكمة العليا”.

وعادة ما يُطلق الساسة من اليمين على طالبي اللجوء الأفارقة “متسللون” ويزعمون أنهم لم يفروا من الحروب في بلادهم ويعتبرونهم مهاجرين لأسباب اقتصادية، وبالتالي غير مؤهلين للحصول على الحماية التي تنص عليها قوانين اللاجئين الدولية والإسرائيلية.

ويقيم عدد كبير من المهاجرين، الذين يقدر عددهم بـ 38,000 مهاجر، في أفقر الأحياء في جنوب تل أبيب ومدن أخرى، ما يثير منذ مدة طويلة توترا مع السكان.

قرار المحكمة في هذا الشأن، والذي تضمن إلغاء قرارا للحكومة في ثلاث مناسبات منفصلة، كان السبب وراء جهود المشرعين الأخيرة لتغيير التوازن بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

في وقت سابق من الشهر، التقى نتنياهو مع الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، أهرون براك، سعيا منه على ما يبدو إلى إظهار أنه يسعى إلى التوصل إلى حل وسط في هذه القضية، بحسب تقرير لشبكة “حداشوت” الإخبارية.

الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، القاضي أهرون براك، يلقي بكلمة خلال مؤتمر في ’المركز متعدد المجالات’ في هرتسليا، 2 يناير، 2018. (FLASH90)

بحسب التقرير، فإن الاجتماع مع براك، الذي يُعتبر رمزا لقوة المحكمة، هدف إلى التشديد على التزام نتنياهو بالنظام القضائي بشكل عام والمحكمة العليا بشكل خاص.

يوم السبت، شارك نحو 3,000 شخص في مظاهرة في تل أبيب ضد التشريع. وحمل المتظاهرون، الذين احتشدوا خارج المسرح القومي “هبيما”، لافتات كُتبت عليها شعارات مثل “بيبي أبعد يديك عن محكمة العدل العليا”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.