قالت مستشارة دونالد ترامب، كيليان كونواي، الإثنين بأن تعهد حملته بإصدار أوامر لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس هو “أولوية كبرى” للرئيس المنتخب.

وقالت كونواي في مقابلة إذاعية مطولة إجراها معها الإذاعي هيو هيويت ناقشا فيها إنتقال ترامب إلى البيت الأبيض: “هذه أولوية كبرى للرئيس المنتخب، دونالد ترامب”. وأضافت: “لقد وضّح ذلك خلال حملته الإنتخابية، وكرئيس منتخب، سمعته يكرر ذلك مرات عدة في محادثات خاصة، إن لم يكن بشكل علني”.

خلال الحملة الإنتخابية، تعهد ترامب بإنهاء سياسة اتبعها البيت الأبيض منذ مدة طويلة أجل من خلالها قرارا للكونغرس صدر في عام 1995 يدعو إلى الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها.

وقالت كونواي: “إنه أمر ستقّدره صديقتنا إسرائيل، صديقة رائعة في الشرق الأوسط، وهو شيء أعرب الكثير من اليهود الأمريكيين عن تفضيلهم له. إنها خطوة رائعة. إنها خطوة من السهل القيام بها بالإعتماد على حديثنا الكثير عنها في المناقشات”.

وتابعت حديثها بالقول إن التزام ترامب لإسرائيل يشكل جزءا لا يتجزأ من سياساته، إلى جانب أجندته المحلية التي ركّز عليها في حملته الإنتخابية.

وقالت: “يعتقد الناس أن ذلك يتعلق فقط بالزواج والإجهاض والحريات الدينية، وبالطبع يتعلق ذلك بكل هذه الأمور، لكنه أيضا حول شرق أوسط قوي وحول حماية إسرائيل”. وأضافت قائلة إن “المسيحيين الإنجيليين يضعون إسرائيل دائما على رأسهم قائمتهم عندما يُسألون عن أكثر ما يهمهم”.

في وقت سابق من هذا الشهر، جدد الرئيس باراك أوباما تعليق تنفيذ الخطط بنقل السفارة لستة أشهر أخرى.

تماشيا مع سياسات كل إدارة رئاسية أخرى على مدى الأعوام العشرين الأخيرة، علل أوباما أسباب قراره في تعليق قرار الكونغرس من عام 1995 بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، بـ”مصالح أمن قومي”.

منذ الرئيس بيل كلينتون أشار الرؤساء الأمريكيون إلى الأمن القومي كسبب في قرارهم تعليق تنفيذ القرار بنقل السفارة.

وتمتنع الولايات المتحدة رسميا عن الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، “كتاب حقائق العالم” الذي تصدره وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA يشير إلى أنه “في حين أن إسرائيل أعلنت القدس عاصمة لها في عام 1950، فإن المجتمع الدولي لا يعترف بها على هذا النحو؛ الولايات المتحدة، مثل جميع البلدان الأخرى، تبقي سفارتها في تل أبيب-يافا”.

أكثر حجة يشار إليها ضد إعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها هي أن اتخاذ خطوة كهذه يجب أن يأتي فقط بعد النجاح في التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني. مكانة القدس هي موضع مفاوضات ثنائية، بحسب ما يقول الدبلوماسيون عادة، ونقل السفارة كبادرة لإسرائيل قبل التوقيع عل اتفاق الوضع النهائي سيثير غضب الفلسطينيين والعالم العربي بشكل عام، وسيصدر حكما بالموت على عملية سلام متعثرة أصلا.

لكن ترامب الذي تعهد بفعل الأشياء بصورة مختلفة، قد يقوم بضرب سياسة الإدارات السابقة عرض الحائط.

خلال خطاب ألقاه في شهر مارس أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، قال ترامب بأنه يعتزم “نقل السفارة الأمريكية إلى العاصمة الأبدية للشعب اليهودي، القدس”. خلال مقابلة تلفزيونية معه في نفس الشهر أكد ترامب على تنفيذه لهذه الخطوة “بسرعة كبيرة”.

مع ذلك، بعد وقت قصير من فوزه في الإنتخابات الرئاسية في 8 نوفمبر، بدا أن وليد فارس، أحد مستشاريه لشؤون السياسة الخارجية، تراجع عن وعده بنقل السفارة.

وقال فارس، مثيرا بعض الإرتباك: “الكثير من رؤساء الولايات المتحدة اعلنوا التزامهم للقيام بذلك وهو أيضا قال بأنه سيفعل ذلك، لكنه سيقوم بذلك في إطار إجماع”. في وقت لاحق وضّح فارس بأنه قصد في تصريحاته “إجماع في الداخل”، مع ذلك ما قصده من ذلك لا يزال غامضا إلى حد ما، حيث أن هناك دعم من كلا الحزبين في الكونغرس لنقل السفارة إلى القدس.

في وقت سابق من هذا العام، تقدم أعضاء مجلس شيوخ جمهوريون بمشروع قانون من شأنه إجبار الرئيس على تغيير سياسة البيت الأبيض المتبعة منذ مدة طويلة ونقل السفارة الأمريكية. مشروع القانون يلغي الصيغة في “قانون السفارة” الصادر عام 1995 والتي تسمح بتأجيل تنفيذ قرار الكونغرس لأسباب متعلقة بالأمن القومي.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين.