نظم الجيش الإسرائيلي عملية إجلاء لجنود “جرحى” من مركبة عسكرية أصيبت بصاروخ مضاد للدبابات أطلقته منظمة حزب الله بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع لبنان كجزء من عملية تموية.

بعد إصابة المركبة المدرعة بعد ظهر الأحد، قام الجيش بإرسال مروحية إلى المكان حيث تم تصوير إجلاء جنديين وهما مضمدان وينزفان.

وبدأت وسائل إعلام لبنانية بعد ذلك بنشر تقارير حول العملية الناجحة التي نفذتها المنظمة، والتي أصابت عدة أهداف عسكرية.

وسارعت المنظمة المدعومة من إيران إلى إعلان مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي، وقالت في بيانها إن مقاتليها “دمروا مركبة عسكرية ’إسرائيلية’ على طريق ثكنات أفيفيم [في شمال إسرائيل] وقتلوا وأصابوا من في داخلها”. حتى أن حزب الله أوضح أنه لم يعترض عملية إخلاء الجرحى.

في البداية رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على العملية، ولكن بعد ساعات أعلن عن عدم وقوع إصابات في العملية. بعد وقت قصير من قيام المروحية العسكرية بإجلاء الجنديين “الجريحين” إلى المركز الطبي “رمبام”، تم تسريحهما من دون الحصول على أي علاج، وفقا لبيان المستشفى.

في وقت لاحق من مساء الأحد، بعد أن شنت إسرائيل هجمات مكثفة في لبنان ردا على الهجوم الصاروخي، تبين أن الجنديين “الجريحين” كانا في الواقع جزءا من عملية تمويه خُطط لها مسبقا. إسرائيل كانت تأمل كما يبدو في أن يخلص حزب الله، ظنا منه بأنه تسبب بوقوع إصابات، إلى أن رده على الهجمات الإسرائيلية على أهداف لحزب الله وإيران في الشهر الماضي كان كافيا، وان يتوقف عن إطلاق النار.

وجاءت عملية الإجلاء الوهمية بعد قيام حزب الله بإطلاق عدد من الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات التي أصابت قاعدة عسكرية ومركبة مدرعة.

وقالت مصادر عسكرية إن المركبة كانت خالية عندما تم استهدافها، لكن الجنود كانوا في داخلها قبل نصف ساعة من ذلك. المتحدث باسم الجيش، لفتننت كولونيل يوناتان كونريكوس، قال بداية إن المركبة حملت علامة نجمة داوود الحمراء، وقال إنها سيارة إسعاف، لكنه تراجع عن هذا الإدعاء في وقت لاحق وقال إن المركبة استُخدمت كسيارة إسعاف لكنها لم تحمل العلامة التي تشير إلى ذلك.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها الجيش الإسرائيلي باستخدام تكتيكا يعود للحرب النفسية في أحدث تصعيد مع حزب الله. في الأسبوع الماضي، رصدت وسائل إعلام لبنانية مركبة عسكرية إسرائيلية متوقفة عند الحدود الشمالية وفي داخلها دمى بزي عسكري.

وقام علي شعيب، الذي يعمل مع قناة “المنار” التابعة لحزب الله، بنشر صور عدد من المركبات العسكرية الإسرائيلية بالقرب من الحدود اللبنانية، تظهر فيها دمى جالسة على المقعد الأمامي.

ويُعرف عن الجيش الإسرائيلي استخدامه للدمى بهذه الطريقة، حيث يقوم بوضعها في الخنادق أو في مواقع القناصة للتحايل على أعدائه لكي يظنوا أن هذه المواقع مليئة بالجنود، وبالتالي استخدام هذه الدمى لتحقيق أثر رادع.

ورفض الجيش التعليق على الأمر.

صورة نشرها مراسل وكالة انباء تابعة لتنظيم حزب الله، تظهر دمية ترتدي ازياء عسكرية داخل مركبة عسكرية في الطرف الإسرائيلي من الحدود مع لبنان، 29 اغسطس 2019 (Twitter)

ردا على هجوم الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن مدفعيته ومروحياته قصفت أكثر من 100 قذيفة وقنبلة على أهداف تابعة لحزب الله في لبنان.

وقال كونريكوس إن الجيش الإسرائيلي اعتبر “الحدث التكتيكي على الأرض” مسألة منتهية مساء الأحد، لكن التهديد الاستراتيجي الأكبر الذي يشكله حزب الله على الحدود لا يزال قائما. مساء الأحد كان الجيش الإسرائيلي لا يزال في حالة استنفار قصوى، وفقا لمسؤولين.

ردا على الحادثة خلال افتتاح مكتب تجارة لهندوراس في القدس، تباهى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم تعرض أي إسرائيلي لأي “خدش” في هجوم حزب الله.

وقال الجيش إن عناصر حزب الله أطلقوا صاروخين أو ثلاثة على مقر لواء خارج موشاف أفيفيم الإسرائيلي وعلى مركبات عسكرية قريبة بعيد الساعة 4:15 عصر الأحد. وأصابت عدد من القذائف أهدافها لكنها لم تتسبب بوقوع إصابات، على الرغم من مزاعم حزب الله عكس ذلك، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وقال كونريكوس إن المركبة العسكرية – وهي حاملة جنود تُعرف بالعبرية باسم “زئيف”، والتي يمكن أن تصل حمولتها لثمانية أشخاص – دُمرت وأن أضرارا لحقت بالقاعدة العسكرية في منطقة أفيفيم.

وأشار حزب الله إلى أن الهجوم الصاروخي جاء ردا على غارة جوية شنتها إسرائيل في الأسبوع الماضي استهدفت فيها مخططا إيرانيا لقصف شمال إسرائيل بواسطة طائرات مسيرة مفخخة، مما أسفر عن مقتل عدد من العناصر الإيرانية، من بينها عنصرين من حزب الله. وقالت المنظمة إن الخلية التي نفذت الهجوم الصاروخي سُميت على اسم القتيلين في الغارة الإسرائيلية: حسن زبيب وياسر ضاهر.

وزاد هجوم طائرات مسيرة في بيروت نُسب إلى إسرائيل من تأجيج التوتر، وتسبب بحسب ما ورد بتدمير مُركبات لمشروع مشترك لحزب الله وإيران لتصنيع صواريخ دقيقة موجهة في لبنان.