تم نقل شابة أردنية من أصل فلسطيني محتجزة في إسرائيل دون توجيه تهم إليها الى المستشفى للمرة الثالثة خلال أسبوع، بعد يوم من استدعاء الأردن لسفيره في إسرائيل بسبب استمرار اعتقالها هي وشاب آخر في السجون الإسرائيلية.

وتم نقل هبة اللبدي، التي بدأت اضرابا عن الطعام منذ 37 يوما، الى مستشفى “بني تسيون” في حيفا الأربعاء، بعد ادخالها الى المستشفى لتلقي العلاج والحصول على سوائل يومي الثلاثاء والإثنين. آخر مرة تم تسريحها فيها من المستشفى كانت يوم الثلاثاء.

اللبدي (32 عاما) محتجزة في سجن “كيشون” في شمال البلاد منذ اعتقالها في 20 أغسطس في معبر “جسر أللنبي” (جسر الملك حسين) بين الأردن والضفة الغربية “للاشتباه بضلوعها في انتهاكات أمنية خطيرة”، بحسب بيان صادر عن جهاز الأمن العام (الشاباك).

وهي معتقلة بموجب امر اعتقال إداري، وهو إجراء إسرائيلي يسمح للسلطات باحتجاز أفراد لأشهر دون توجيه تهم رسمية ضدهم. وتقول السلطات إن الإجراء يُستخدم عندما يكون هناك احتمال بأن يعرض تفصيل التهم أمن البلاد للخطر ويكشف عن أصول استخباراتية، وقالت أيضا إن القاضي اطلع على مواد التحقيق وصادق على اعتقال اللبدي إداريا.

في الأسبوع الماضي، قال محامي اللبدي، رسلان محاجنة، لصحيفة “هآرتس” إن اعتقالها مرتبط بلقاءات أجرتها في لبنان مع أشخاص مرتبطين بمنظمة “حزب الله”. وقال محاجنة إنه خلال زيارتها لشقيقتها في بيروت مؤخرا، التقت اللبدي بمذيع في إذاعة “النور” اللبنانية التابعة لحزب الله.

نشطاء إسرائيليون يتظاهرون تضامنا مع المواطنة الأردنية هبة اللبدي (الظاهرة في الصورة)، المحتجزة حاليا في السجون الإسرائيلية ومضربة عن الطعام، من أمام سجن عوفر خلال جلسة للبت في قضيتها في الضفة الغربية، 28 أكتوبر، 2019. (AHMAD GHARABLI / AFP)

وأفادت صحيفة “هآرتس” أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن اللبدي أرسِلت الى الضفة الغربية لتجنيد عناصر لحزب الله.

وتنفي اللبدي التهم ضدها، ويقول أفراد عائلتها إنها غير ناشطة سياسيا، وأنها تعرضت للتعذيب خلال تحقيق الشاباك معها.

بحسب محاجنة، تم عزل اللبدي وتعرضت لسوء المعاملة والاعتداء اللفظي عليها ويتم احتجازها في ظروف وحشية. ويزعم المحامي أن محققي الشاباك حاولوا تخويف موكلته من خلال تهديها بالسجن لمدة طويلة وبعدم السماح لها بالعودة الى ديارها أبدا.

ليلة الثلاثاء أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن الأردن قرر استدعاء سفيره من تل أبيب احتجاجا على استمرار اعتقال اللبدي ومواطن أردني آخر يُدعى عبد الرحمن مرعي (29 عاما)، الذي تم اعتقاله عند معبر أللنبي في 2 سبتمبر.

وكان بيان الصفدي مؤشرا جديدا على حالة التوتر في العلاقات بين إسرائيل والأردن، اللذين احتفلا بالذكرى السنوية الـ 25 لتوقيع اتفاق السلام التاريخي بينهما في نهاية الأسبوع الماضي.

وكتب الصفدي في تغريدة الثلاثاء “في ضوء عدم استجابة إسرائيل لمطالبنا المستمرة منذ أشهر إطلاق المواطنين الأردنيين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي واستمرار اعتقالهما اللاقانوني واللإنساني، استدعينا السفير الأردني في تل أبيب للتشاور خطوة أولى”.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد عبد الغيث، في العاصمة الأردنية عمان، 6 يناير، 2018. (AFP Photo/Khalil Mazraawi)

وأضاف “نحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة مواطنينا وسنستمر في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والدبلوماسية والسياسية لضمان عودتهما إلى وطنهما سالمين. تعريض حياة مواطنينا اللذين تتدهور حالتهما الصحية للخطر فعل مدان ترفضه المملكة”.

سفير الأردن الحالي لدى إسرائيل هو غسان المجالي، الذي ظل بعيدا عن أنظار العامة الى حد كبير منذ تسلمه المنصب في أكتوبر 2018.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها تتحقق من الإعلان الأردني مع السلطات في عمان.

يوم الثلاثاء أيضا، قال المتحدث باسم الخارجية الأردنية، سفيان القضاة، إن الأردن اعتقلت مواطنا إسرائيليا قال إنه تسلل إلى أراضي المملكة “بطريقة غير شرعية”.

وأضاف القضاة أن السلطات الأردنية تحقق مع المواطن الإسرائيلي “تمهيدا لإحالته إلى الجهات القانونية المختصة”.

ولم يقدم القضاة تفاصيل حول هوية الإسرائيلي، الذي قال إنه رهن الاحتجاز الأردني.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن مواطنا إسرائيليا عبر الحدود وقال إن الحادث قيد التحقيق، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.