تعليقا على تجمعات النازيين الجدد فى شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، واستمرار الظهور البارز لليمين المتطرف فى الولايات المتحدة، قال وزير الشتات نفتالي بينيت أن اسرائيل لا تستطيع تحمل المسؤولية الكاملة عن أمن يهود العالم.

وقال بينيت لتايمز أوف اسرائيل يوم الخميس: “إننا نتحمل درجة معينة من المسؤولية عن كل يهودي في العالم. لكن في نهاية الأمر تقع المسؤولية على عاتق الدولة ذات السيادة بالدفاع عن مواطنيها”.

ووفي أعقاب الإحتجاجات التي صدمت سيارة امرأة وقتلتها، كان بينيت هو الوزير الوحيد في الحكومة الذي أدان على وجه السرعة تظاهرات 11 و12 اغسطس الماضي، والتي هتف فيها مئات من المتطرفين البيض حاملي الشعل “اليهود لن يحلوا محلنا”، في حين رفعوا الأعلام الكونفدرالية والرموز النازية.

“إن التلويح بالأعلام والرموز النازية في الولايات المتحدة دون عرقلة ليس فقط مهينا للمجتمع اليهودي وغيره من الأقليات، كما أنه يقلل احترام الملايين من الجنود الأمريكيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل حماية الولايات المتحدة والعالم بأسره من النازيين”، حسبما ذكر بينيت في بيان صدر فى 13 اغسطس. وأضاف: “إن قادة الولايات المتحدة يجب أن يدينوا ويشجبوا ظهور معاداة السامية التي شوهدت خلال الأيام القليلة الماضية”.

وكان هذا الرد يتناقض بشكل حاد مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “زعيم العالم اليهودي”، كما يصفه مدير مكتبه. في محاولة واضحة لعدم اغضاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التزم نتنياهو الصمت لمدة ثلاثة ايام قبل أن يوجه شكوى صامتة حول “تعبيرات معاداة السامية والنازية الجديدة والعنصرية” دون أن يذكر على وجه التحديد شارلوتسفيل.

 تظهر صورة الملف التي التقطت في 11 أغسطس / آب 2017 قوميين بيض ونازيين جدد وأفراد من "اليمين المتطرف" يتصادمون مع الشرطة حيث تم اجبارهم على الخروج من حديقة التحرير بعد الاعلان عن "توحيد اليمين" كتجمع غير مشروع في شارلوتسفيل، فيرجينيا. (CHIP SOMODEVILLA / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / AFP)

تظهر صورة الملف التي التقطت في 11 أغسطس / آب 2017 قوميين بيض ونازيين جدد وأفراد من “اليمين المتطرف” يتصادمون مع الشرطة حيث تم اجبارهم على الخروج من حديقة التحرير بعد الاعلان عن “توحيد اليمين” كتجمع غير مشروع في شارلوتسفيل، فيرجينيا. (CHIP SOMODEVILLA / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / AFP)

كما ظل القادة الإسرائيليون صامتين تجاه ردود الفعل التي انتقدت بشدة رد فعل ترامب على الأحداث، والذي ادعى فيه في البداية أن “العديد من الأطراف” كانوا على خطأ، وبعد ذلك اتهم “كلا الجانبين” بالمسؤولية وقال أن هناك “اشخاصا جيدين جدا” في المتظاهرين من اليمين.

وخلال المقابلة، قال بينيت، الذي يرأس حزب الإئتلاف اليميني (البيت اليهودي)، أن “حصة الاسد” من اللاسامية الأمريكية تنبع من اليسار، وامتنع عن انتقاد ترامب أو نتنياهو قائلا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي فعل “الشيء الصحيح” بإدانة الحادث في نهاية المطاف. ولفت الى وجهة نظره العامة حول مسؤولية اسرائيل عن اليهود في الشتات فى مواجهة اللاسامية، مشيرا إلى أن مسؤولية التدخل تقع على عاتق الحكومات المحلية.

“في نهاية المطاف، اليهود في الخارج مميزون بمعنى أنهم مواطنون من بلدانهم. ولكن لديهم أيضا بعض العلاقات الخاصة مع الدولة اليهودية “، قال بينيت. “وأحيانا من الصعب تحديد تلك العلاقة. لا يمكن لإسرائيل أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن رفاه وأمن اليهود في جميع أنحاء العالم. نحن لسنا قوة الشرطة أو جيش الدول المحلية. تقع هذه مسؤولية كل حكومة”.

في الولايات المتحدة، قال بينيت أن معاداة اليهود من اليسار المتطرف هي أكبر من تلك التي تأتي من اليمين المتطرف.

“نحن نرى أن حصة الأسد من اللاسامية هي في الواقع حركة مقاطعة إسرائيل، موالاة العرب، واللاسامية ومعاداة اسرائيل الآخذة في الارتفاع. دعونا نسمي ذلك اليسار المتطرف اللاسامي. وهناك تطرق يميني لاسامي. نحن قلقون بشأن الاثنين. علينا أن نبقي أعيننا على كل منهما”.

احتجاجات كو كلوكس كلان في 8 يوليو 2017 في شارلوتسفيل، فيرجينيا. (Chet Strange/Getty Images/AFP)

احتجاجات كو كلوكس كلان في 8 يوليو 2017 في شارلوتسفيل، فيرجينيا. (Chet Strange/Getty Images/AFP)

وقال بينيت إن مكتبه يعمل بشكل وثيق مع الحكومات الأخرى عندما يكون ذلك مبررا.

وأضاف: “إذا رأينا في اميركا زيادة الخطر بشكل واضح وحاضر، بالتأكيد سنرد بشكل أكثر وضوحا”. في الحالات الأخرى حيث يوجد ظهور للاسامية ولكن لا يوجد خطر واضح وحاضر، “نحن نناهض فقط”.

“انظروا، أنا وزير شؤون الشتات. بعض الناس يسمونني وزير اليهود. على هذا النحو، أعتقد أنني كنت أول وزير في إسرائيل استجاب بوضوح وأدان هذا النوع من النازية الجديدة واللاسامية. بالفعل، بعد ذلك انضم الي نتنياهو وهذا هو التصرف الصحيح. نحن هنا من أجل كل اليهود في العالم”، قال.

سياسة فتح المنطقة بالكامل

وقال بينيت في وقت وصول كبير مستشاري ترامب وصهره جاريد كوشنير الى البلاد للاجتماع مع القادة الاسرائيليين والفلسطينيين، أنه لم يعترض على محادثات السلام، لكنه يأمل بأن “يتخلص الجانبان من حل الدولة الفلسطينية الغير مثمر”.

وكان بينيت يسوّق التصور الإقتصادي، قائلا: “خطة مارشال الضخمة للمنطقة، والتي تشمل ميناء بري بين حيفا وجنين ومنطقة مفتوحة للسياحة ومراكز صناعية مشتركة، وزيادة كبيرة في عدد الفلسطينيين الذين قد يأتون للعمل في إسرائيل. نريد المزيد منهم، نحن بحاجة إليهم، انها فرصة لكلا الجانبين”.

كم اليسار الى اليمين: السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر ومبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب للشرق الاوسط جيسون غرينبلات والمستشار الاول للبيت الابيض جاريد كوشنر ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ونائبة مستشار الامن القومي الاميركي للاستراتيجية دينا باول والسفير الاميركي لدى اسرائيل ديفيد فريدمان تل أبيب في 24 أغسطس 2017. (Amos Ben Gershom/GPO)

كم اليسار الى اليمين: السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر ومبعوث الرئيس الاميركي دونالد ترامب للشرق الاوسط جيسون غرينبلات والمستشار الاول للبيت الابيض جاريد كوشنر ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ونائبة مستشار الامن القومي الاميركي للاستراتيجية دينا باول والسفير الاميركي لدى اسرائيل ديفيد فريدمان تل أبيب في 24 أغسطس 2017. (Amos Ben Gershom/GPO)

“سياسة فتح المنطقة بأكملها. دون حواجز. حرية التنقل للجميع”، قال بينيت. “هذا هو بالأساس عرضي لنظرائنا الأمريكيين – أنتم تفهمون بالتجارة، أنتم تفهمون أن التجارة أهم بكثير من السياسة. دعونا نحصل على المزيد من الأنشطة التجارية، ونزيد من فرص العمل، ونستمر من هناك”.

لكنه اعترف بأن ترامب وفريقه – على الرغم من ترددهم فى الكلام بشكل لا لبس فيه عن حل الدولتين – لم يسقطوا التوجهات التقليدية لصنع السلام.

وقال بينيت: “ما زلنا في مرحلة نسمع فيها في بعض الحالات الإيقاعات القديمة، والموسيقى القديمة (…) يواصل الفلسطينيون الإصرار على حل الدولة الفلسطينية. وكما يعلمون، وكما نعلم، إنه غير منطقي. إنهم يعرفون ذلك أفضل منا، إنهم لا يريدون ذلك”.