مقبرة من أواخر العصر البرونزي تحتوي على نعش نذري, برونزي, خزفي وسيراميكي– شكل المثوى الأخير لرجل توفي منذ حوالي 3,300 سنه- اكتشفها علماء آثار اسرائيليين في مرج ابن عامر الشهر الماضي، كما أعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية اليوم الأربعاء.

ولكن في حين تشير الاجسام في منطقة المقبرة الى نفوذ مصرية، يقول الباحثون أنه من المرجح ان القبر ينتمي إلى كنعاني محلي يحمل بصمات ثقافية لحاكم نافذ من مملكة النيل.

المكتشف، الذي تضمن أيضا على ختم ذهبي، اكتشفه عمال تركيب خط غاز طبيعي قرب كيبوتز سريد، على بعد حوالي 15 كم (10 ميل) جنوب غرب مدينة الناصرة في مرج ابن عامر الشمالي.

تم استدعاء فريق من علماء آثار إسرائيليين للقيام بعملية إستخراج بعد العثور على الموقع.

انعش المهندس على شكل الانسان الذي وجد في تل عامر (بعدسة تال كيرزنر/ سلطة الحفريات والآثار القديمة)

انعش المهندس على شكل الانسان الذي وجد في تل عامر (بعدسة تال كيرزنر/ سلطة الحفريات والآثار القديمة)

قال مديري الحفريات الدكتور إدوين فإن دن برينك، ودان كرزنر، والدكتور رون بئيري من سلطة الآثار الإسرائيلية في بيان أنهم عثروا على “تابوت أسطواني من طين مع غطاء منحوت شبيه بالانسان (غطاء مصمم في صورة شخص) محاط بمجموعة متنوعة من الفخار اغلبها تتكون من اوعية تخزين للطعام وأدوات المائدة، تماثيل طائفية وعظام حيوانات. كما كان متبعاً، يبدو ان هذه استخدمت كقرابين للآلهة، وكان من المفترض أيضا تزويد الميت بالقوت في الحياة ما بعد الموت. ” أيضا,وجد في القبر وعاء برونزي للشرب وخنجر برونزي، كل منها تحمل رموز كنعانية وليست مصرية.

على غطاء التابوت انطباع طبيعي لوجه رجل، مع شعر مسمم على طراز مصري، آذان، ويدين مثل تابوت فراعنة مصر، متشابكات فوق الصدر حسب اسلوب المتوفى. داخله كان جسم ذكر بالغ – يرجح أنه كان رجل ثري أو مسؤول كنعاني – إلى جانبه وجد ختم ذهبي صغير يحمل اسم عرش الملك سيتي الأول المصري، احد أقوى حكام النيل منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة.

الختم الذهبي اللذي وجد مع النعش (كلارا عاميت/ سلطة الآثار القديمة)

الختم الذهبي اللذي وجد مع النعش (كلارا عاميت/ سلطة الآثار القديمة)

حكم سيتي الاول الإمبراطورية المصرية من حوالي 1290 حتى 1279 قبل الميلاد، ويعتبره العديد من علماء الاثار المصرية أنه احد أقوى ملوك السلالة التاسع عشر – التي شملت ابنه رمسيس الثاني. بسبب تحديد رمسيس الثاني من البعض كفرعون قصة النزوح، غالباً تم تصوير سيتي الاول في الفيلم كوالد الملك التوراتي.

خلال السنة الأولى من حكمه، سيتي – المعروف أيضا باسم عرشه مينماتري، “أبدي هو عدل ري” – شن حملة لاستعادة الأراضي المصرية في كنعان، وقاد جيوشه شمالاً حتى بيت شان، جنوب بحر الجليل. ثم استغلت مصر خدم كنعانيين لحكم الإقليم نيابة عن فرعون وفرضوا تعويضات لتمويل مشاريع التشييد الواسعة.

مومياء فرعون سيتي ( Emil_Brugsch via Wikimedia Commons)

مومياء فرعون سيتي ( Emil_Brugsch via Wikimedia Commons)

التابوت الاسطواني كان مكتشفاً نادراً، لم ينجز مثله في إسرائيل منذ 50 عاماً على الأقل، قال بئيري. تم العثور على توابيت شبيهه بالانسان مماثلة في نفس الفترة تقريباً في بيت شان، ودير البلح، وتل أبو-فرح في الجنوب. مع ذلك، كان تصميم التابوت، مختلفاً عن توابيت كنعانية مؤرخة تعود لنفس الفترة الزمنية التي تم العثور عليها في دير البلح في قطاع غزة الحديث.

في مختبرات سلطة الاثار في القدس في منطقة جبل المشارف الصناعية، حيث تم عرض الختم, الغطاء، الخنجر، والوعاء اليوم الأربعاء، أوضح بئيري أن الرجل الذي وجد داخل التابوت يرجح ان يكون كنعاني وليس مصري. دفن المصريون تقليديا امواتهم في تربة مصرية، والمحتويات كانت من الواضح كنعانية. أربع جثث أخرى، يرجح انهم أعضاء أسرة الرجل، عثر عليهم مدفونين قريباً باسلوب مماثل.

“الكنعانيين.. لم يعتادوا دفن أنفسهم في توابيت من هذا النوع. نمط الدفن الكنعاني مختلف”، وتم وضع الرجل الذي اكتشف على طراز مصري، قال بئيري. “كمال الجسم شيء أساسي في الدفن المصري، وذلك لأنهم [اعتقدوا] ان روح الميت… تترك الجسم بعد الموت.”

قال بئيري ان سلطة الاثار مع ذلك, تعتزم إجراء تحليل أكثر دقة لبقايا الرجل لتحديد ما إذا كان كنعانياً أو مصرياً.

ارخ علماء الآثار المكتشف إلى أواخر العصر البرونزي استناداً إلى نمط التابوت وتعيين آخر موعد ممكن لعهد سيتي بسبب الختم الذي وجد داخله.

القطع الأثرية، قال بئيري، تجسد “الوجود أو نفوذ ثقافي قوي جداً لمصر على أرض إسرائيل خلال الألفية الثانية قبل الميلاد، ربما وسط مجتمع كنعاني أو في مدن كنعانية التي سادت في مرج ابن عامر.”