كامبالا أوغندا – أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس أنه “سيعيد جنوب تل ابيب الى الاسرائيليين”. كريستينا فيليب باتيستا (16 عاما) لا تفهم جيدا ما الذي يتكلم عنه. لقد عاشت في إسرائيل لمدة ست سنوات، بعضها في تل أبيب، ولم ترغب أبدا في أخذ البلاد من أي شخص.

وبعد أربعة أعوام من اضطرارها لمغادرة اسرائيل، تهتف المراهقة المولودة في السودان الى زملائها فى الحافلة في شارع مزدحم فى كامبالا عاصمة اوغندا. “يللا، نيليخ!”، تصرخ بالعبرية نحو مجموعة من الأصدقاء الذين أمضوا سنوات تكوينهم في إسرائيل. “هيا بنا نذهب!”

يوم الإثنين الماضي، قضت المحكمة العليا بأن الحكومة يمكنها أن تواصل ممارسة “الإجلاء الارادي” للمهاجرين الأفارقة الى دول ثالثة، وليس الدول التي جاءوا منها. وفي حين لم يتم تسمية بلدان المقصد في وثائق المحكمة، فقد أعيد اللاجئين إلى رواندا وأوغندا منذ أن بدأت إسرائيل عملية الإجلاء الإرادي. قبل اندلاع الحرب الأهلية في عام 2013 كان المهاجرون الأفارقة يعودون إلى جنوب السودان.

قال رئيس الوزراء يوم الخميس لمجموعة من السكان والناشطين فى حي نيفي شعنان الذي يضم اكبر عدد من المهاجرين الأفارقة: “إننا هنا في مهمة لإعادة جنوب تل ابيب الى السكان الاسرائيليين. استمعت للسكان، ما سمعته هو الألم والأزمة. يخشى الناس مغادرة منازلهم”.

يجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع سكان جنوب تل أبيب خلال جولة في الحي، 31 أغسطس / آب 2017. (Miriam Alster/Flash90)

يجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع سكان جنوب تل أبيب خلال جولة في الحي، 31 أغسطس / آب 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وقالت وزيرة الثقافة ميري ريغيف أن سكان اسرائيل في تل أبيب هم “لاجئون في بلادهم”.

ومع ذلك، قضت المحكمة العليا أيضا بأنه بما أن عمليات الترحيل لا تتم إلا بموافقة المهاجرين، فإن رفض مغادرة إسرائيل لا يمكن اعتباره سلوكا غير تعاوني. ولا يجوز لإسرائيل أن تسجن المهاجرين الذين يرفضون المغادرة لأكثر من 60 يوما. في السابق، سمح لوزارة الداخلية بسجن المهاجرين غير الشرعيين إلى أجل غير مسمى في مركز احتجاز حولوت في النقب.

كريستينا فيليب باتيستا (يسار) التي نظمت "كوم ترو" للتطوع مع الأيتام في كامبالا في 1 سبتمبر 2017 مع زميلها أتوش أموس (غير مصور). كلاهما من المهاجرين من جنوب السودان الذين تم ترحيلهم من إسرائيل. (Melanie Lidman/Times of Israel)

كريستينا فيليب باتيستا (يسار) التي نظمت “كوم ترو” للتطوع مع الأيتام في كامبالا في 1 سبتمبر 2017 مع زميلها أتوش أموس (غير مصور). كلاهما من المهاجرين من جنوب السودان الذين تم ترحيلهم من إسرائيل. (Melanie Lidman/Times of Israel)

لاجئ للمرة الرابعة



على بعد خمسة آلاف كيلومتر جنوبا، لم تتابع باتيستا وأصدقائها الأخبار في إسرائيل، لكنهم لم يتفاجأوا.

باتيستا التي هي الآن في المدرسة الثانوية في كمبالا، هي لاجئة للمرة الرابعة. ولدت في الخرطوم، السودان، ووالداها هربا من العنف إلى مصر عندما كانت طفلة. ثم، عندما كانت في الخامسة من عمرها، قاموا برحلة خطرة إلى إسرائيل وعبروا الحدود بشكل غير قانوني.

انتقلت عائلتها في نهاية المطاف إلى مدينة عراد في النقب حيث التحقت باتيستا بالمدرسة، واكتشفت شغفها للغناء، وكان معلمي الموسيقى يشيدون بصوتها الحنون.

“اعتدت على إسرائيل. أعتقدت انني سأبقى هناك طوال حياتي”، قالت. “لكني أتذكر، في أحد الأيام، كانت الأخبار في كل مكان. ذهبت إلى المدرسة وقالوا أصدقائي، الحكومة لا تريدك بعد الآن، عليك العودة إلى ديارك”.

وفي يونيو 2012، أعيد مهاجرون من جنوب السودان إلى وطنهم، في عملية تدعى “حملة العودة إلى الوطن”، حيث شهد حوالي 700 من المهاجرين غير الشرعيين من جنوب السودان إرسالهم إلى جنوب السودان في غضون بضعة أيام بعد اتفاق بين إسرائيل والدولة المستقلة حديثا.

وعندما عادت باتيستا إلى البيت من المدرسة في ذلك اليوم، أكد والدها أن الأسرة ستكون من بين أولئك الذين يغادرون البلاد. وعرضت الحكومة حوالي 1000 يورو لمن تركوا (اليوم، هذا المبلغ هو 3500$). تم ارسال أولئك الذين لم يوافقوا على المغادرة إلى مركز احتجاز حولوت.

وقالت باتيستا: “كانت هذه هي أسوأ لحظة قد مررت بها”. في غضون أسبوع، انتقلت من شقة في عراد إلى بلد لم تعرفه أبدا. وقالت: “لم يكن هناك كهرباء ولا تلفاز ولا شيء. كان علينا أن نبقى في الظلام. كان علينا أن نسير لمسافات طويلة لجلب المياه. لم يكن مثل إسرائيل حيث كان لدينا صنابير”.

ومن بين 700 لاجئ الذين عادوا إلى جنوب السودان، كان نحو 500 طفل الذين نشأوا في إسرائيل.

كريستينا فيليب باتيستا، تجلس على يسارا وترتدي الرمادي الداكن في 1 سبتمبر 2017، اكتشف الحب للغناء في إسرائيل. (Melanie Lidman/Times of Israel)

كريستينا فيليب باتيستا، تجلس على يسارا وترتدي الرمادي الداكن في 1 سبتمبر 2017، اكتشف الحب للغناء في إسرائيل. (Melanie Lidman/Times of Israel)

“تكبر في مكان كنت تعتقد أنه منزلك، ومن ثم يرسلونك إلى مكان سيء”، قالت باتيستا. “إسرائيل هي المكان الذي طورت فيه مواهبي، أنا أعرف حقوقي، وكل شيء حدث لي هناك”.

تقنيا يختلف وضع باتيستا عن “العائدين من البلدان الثالثة” لأنها أعيدت إلى بلدها الأصلي. ومع ذلك، مثل معظم الأطفال والمراهقين الذين تمت اعادتهم معها، انها لا تتذكر هذا البلد. اليوم هي تذهب الى مدرسة في أوغندا، حيث سيتم إعادة معظم اللاجئين. وهي تواجه نفس التحديات التي سيواجهها جميع اللاجئين العائدين في المستقبل.

هبوط نحو الفوضى

اندلعت الحرب الأهلية في عام 2013 بعد أقل من عام على عودة عائلة باتيستا إلى جنوب السودان. “كانت هذه هي المرة الأولى التي رأيت فيها جثث”، قالت. “أتذكر، في الساعة الرابعة صباحا، كان يوم الاثنين، سمعنا طلقات نارية. أخبرني أبي بالبقاء في الداخل وذهب إلى فحص ما حدث. عاد، وقال إن الحرب بدأت ولم نتمكن من البقاء. لذلك ركضنا إلى الغابة وبقينا هناك لمدة أسبوعين. رأينا جثث، رأينا الناس يقتلون، ولكن كان علينا أن نواصل التحرك. بعد أسبوعين، اعتقد والدي أننا يجب أن نحاول العودة إلى الى البيت. في الغابة كان علينا شرب المياه القذرة من المستنقعات والشيء الوحيد الذي كان علينا أن نأكله كان نوعا من الأعشاب”.

وفي طريق عودتهم إلى البيت، التقت جماعتهم بعدد من المقاتلين المتمردين. قالت باتيستا بنغمة معتدلة ناظرة إلى الجدار الفارغ أمامها: “رأى المتمردون معنا فتاة وكانوا يطاردنوها. ثم ألقوا القبض عليها. اغتصبوها ثم أطلقوا النار عليها. كانت صديقتي. كنت في حالة صدمة. لن أنسى ذلك كل حياتي. حاولت أن أبذل قصارى جهدي للصرخ ولكن أبي قال: لا تفعلي أي شيء. إذا صرخنا سيقتلوننا أيضا. فألقوا جثتها وجاءت الكلاب وأكلتها”.

وقالت باتيستا أنه عندما وصلوا الى منزلهم، فإن معظم جيرانهم كانوا قد لقوا مصرعهم. كانت جثثهم في كل مكان. اتصلت باتيستا بمستشارة كشافتها في إسرائيل وطلبت المساعدة. قالت: “أخبرتها كل شيء”.

جنود الجيش الوطني في جنوب السودان يقومون بدوريات في بلدة بنتيو، أبريل / نيسان 2014. (Simon Maina/AFP)

جنود الجيش الوطني في جنوب السودان يقومون بدوريات في بلدة بنتيو، أبريل / نيسان 2014. (Simon Maina/AFP)

وقد اتصلت مستشارة باتيستا بالدكتور رامي غودوفيتش، وهو ناشط معروف في جنوب تل أبيب الذي يساعد اللاجئين. بالتعاون مع المحامية ليا فورشتات. شارك غودوفيتش في تأسيس منظمة “كوم ترو” التي انضم إليها 170 من الأطفال والمراهقين من جنوب السودان الذين تم ترحيلهم في أوغندا.

بدأت المنظمة في عام 2012، في البداية لأنه لم يكن هناك بنية تحتية مدرسية رسمية في جنوب السودان، اذ أراد فورشتات وغودوفيتش ضمان مواصلة الطلاب المرحلين تعليمهم. ولكن عندما اندلعت الحرب الأهلية في عام 2013، أصبحت المنظمة أكثر من فرصة للتعليم. أصبحت عملية إنقاذ.

قام غودوفيتش بالتنسيق عبر الواتساب وشبكة قوية من الاتصالات في إسرائيل وجنوب السودان وأوغندا بإرسال شخص إلى جنوب السودان لايجاد باتيستا وشقيقتها الكبرى وشقيقها الأصغر واحضارهم إلى أوغندا. لقد فعل نفس الشيء لعشرات الأطفال الآخرين في جنوب السودان، في محاولة ماسة للعثور على الأطفال الذين يعرفهم من أنشطة ما بعد المدرسة ومجموعات الشبيبة في إسرائيل.

طلاب "كوم ترو" وفروا مصروفهم الجيبي بقيمة حوالي 30 شيكل شهريا لشراء الصابون والوجبات الخفيفة وغيرها من الضروريات لأيتام كامبالا في 1 سبتمبر 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

طلاب “كوم ترو” وفروا مصروفهم الجيبي بقيمة حوالي 30 شيكل شهريا لشراء الصابون والوجبات الخفيفة وغيرها من الضروريات لأيتام كامبالا في 1 سبتمبر 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

باتيستا وأشقائها يعيشون في أوغندا منذ عام 2013. رأت والديها مرة واحدة فقط. تدرس شقيقتها الكبرى الخياطة، وشقيقها في المدرسة الابتدائية.

وعود كاذبة

جيكوب بيري (27 عاما)، هو مدير “كوم ترو” في أوغندا. كان ناشطا ومتحدثا بإسم مجتمع جنوب السودان في إسرائيل ومدير منظمة بني دارفور، التي تقدم المساعدة للمهاجرين من جنوب السودان.

تم ترحيل بيري في عام 2015 ولم يذهب إلى جنوب السودان، لأنها كانت غارقة في الحرب الأهلية. بيري أيضا كان لاجئ في عدة أماكن. غادر دارفور، السودان، في سن 15 عاما. ذهب عبر مصر وعبر إلى إسرائيل بشكل غير قانوني عندما كان في الثامنة عشرة، وكان يعيش في البداية في منتزه ليفنسكي خلال يناير الممطر ثم في نادي الكشافة في تل باروخ.

في نهاية المطاف، ذهب لتعلم العبرية مع مجموعة الشبيبة العاملة والمتعلمة وبدأ تعليم اللغة الإنجليزية لزملائه اللاجئين الدارفوريين. التحق بجامعة تل أبيب لدراسة العلاقات الدولية، كجزء من خطته ليصبح سياسيا في دارفور يوما ما عندما تصبح آمنة ليعود.

وطوال السنوات، ظل يحاول الحصول على مرتبة لاجئ من خلال الأمم المتحدة ومن ثم وزارة الداخلية. ولكن بعد ثماني سنوات من وصوله إلى إسرائيل، أعطته وزارة الداخلية إنذارا نهائيا: الذهاب إلى مركز حولوت إلى أجل غير مسمى أو مغادرة البلاد.

مهاجرون أفارقة يحتجون خارج مركز احتجاز هولوت في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، 17 فبراير / شباط 2014. (Flash90)

مهاجرون أفارقة يحتجون خارج مركز احتجاز هولوت في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، 17 فبراير / شباط 2014. (Flash90)

بالنسبة إلى بيري، لم يكن هناك خيار. قال: “عائلتي في مخيم للاجئين في بلدي، وكنت أعرف أنني لا أستطيع الذهاب إلى مخيم. لم اتي إلى هنا للذهاب إلى السجن. جئت إلى هنا للدراسة. أن أكون في السجن سيكون نهاية حياتي. هناك أمران لا أستطيع القيام بهما: الذهاب إلى السودان والذهاب إلى مركز حولوت”.

قال بيري أنه أعتقد بأنه سيكون لديه ستة اشهر للاستئناف في القرار، لكنه أعطي بدلا من ذلك خمسة ايام لحزم حياته. “سألت، أين أنا ذاهب؟، قالوا: “ستسافر إلى أوغندا” قلت: “أنا لا أعرف أحدا هناك، كيف يمكنني البقاء على قيد الحياة؟” قالوا لي، “هذا ما قررناه”.

وأضاف بيري: “لدينا قول مأثور، لا تستطيع البيضة ان تقاتل الحجر”.

وقال إن الأشياء التي وعدت بها الحكومة الإسرائيلية – وهي وثيقة جواز مرور (تسمى تعودات معفار باللغة العبرية أو وثيقة عبور الحدود المعترف بها دوليا وهي ليست جواز سفر) والقدرة على الحصول على مرتبة اللاجئ – اختفت حين وصوله إلى أوغندا. وقد أخذت وثيقة جواز مروره في المطار، واضطر إلى الرشوة للحصول على الوثائق اللازمة للتسجيل كلاجئ لدى الأمم المتحدة، وهي عملية التي استغرقت أكثر من عام ومئات من الدولارات.

كيف يمكنك أن تكون لاجئا من جنوب السودان ومن إسرائيل؟

أوغندا لديها موقفا تقدميا أكثر نحو اللاجئين من البلدان الأخرى. ووفقا لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، تستضيف البلاد 1.3 مليون لاجئ، وهو خامس أكبر عدد في العالم (فقط تركيا وباكستان ولبنان والأردن لديهم أكثر)، والأكثر في أفريقيا.

مليون لاجئ في اوغندا هم من جنوب السودان، وأكثر من 300,000 منهم وصلوا منذ يناير 2017. بالمقارنة مع اسرائيل، هناك ما يقارب 9,000 لاجئ سوداني في إسرائيل، وهو نفس العدد الذي يهرب من السودان إلى أوغندا كل أسبوع ونصف.

وخلافا لإثيوبيا وكينيا، التي لديها أيضا أعداد كبيرة من اللاجئين، يمنح اللاجئون في أوغندا حرية التنقل. تسمى مخيمات اللاجئين “مستوطنات”، ويزود اللاجئون بقطعة أرض مساحتها 900 مترا لزراعة الخضراوات ويصبحون مكتفين ذاتيا. يمكنهم الحصول على تصاريح العمل والعيش في أي مكان يرغبون فيه، على الرغم من أنه لا تزال هناك عقبات كبيرة وتمييز.

ينتظر اللاجئين الوافدين حديثا من جنوب السودان تسجيلهم في 11 أبريل / نيسان 2017 في مركز نغومورومو الحدودي الأوغندي ليتم نقلهم إلى مركز لإعادة التوطين. (AFP Photo/Isaac Kasamani)

ينتظر اللاجئين الوافدين حديثا من جنوب السودان تسجيلهم في 11 أبريل / نيسان 2017 في مركز نغومورومو الحدودي الأوغندي ليتم نقلهم إلى مركز لإعادة التوطين. (AFP Photo/Isaac Kasamani)

وفي الوقت الذي ذكرت فيه الأمم المتحدة ومنظمات الاغاثة الأخرى اوغندا كنموذجا ايجابيا، قال بيري ان المسؤولين الأوغنديين غير ملمين تماما بمحنة لاجئي جنوب السودان من اسرائيل. تراوحت ردودهم بين التغليط والفساد.

الدفع إلى الأمام

اليوم، يشرف بيري على نحو 170 طالبا من جنوب السودان الذين أعيدوا من إسرائيل، والذين يدرسون في ثلاث مدارس في كامبالا. يذهب معهم للتعيينات الطبية، ويتأكد من دفع رسومهم المدرسية، ويساعد على إيجاد أماكن لهم للبقاء خلال فترات العطلات المدرسية، ويحاول التنقل معهم في المتاهة البيروقراطية المعقدة التي يواجهها اللاجئين.

في حين زار نتنياهو منطقة نيفي شعنان يوم الجمعة، اثني عشر طالبا من “كوم ترو” في دار الأيتام المتهدم في كمبالا مزجوا لغتهم الإنجليزية بالعبارات العبرية. وقد جمع الطلاب مصروفهم اليومي (يحصل كل تلميذ في المدرسة الداخلية على حوالي 30 شيقل (حوالي 8 دولارات) شهريا كأموال للإنفاق الشخصي) لشراء الصابون والملابس المستعملة وغيرها من التبرعات لدار أيتام محلي. ساعدت باتيستا في تنظيم هذا اليوم التطوعي مع أتوش آموس (19 عاما)، وهو طالب سوداني الأصل والذي قضى أربع سنوات في إسرائيل.

جيسون بيري (مركز الصورة ذاحقيبة سوداء) المدير الأوغندي لكوم ترو، مع السلع المتبرع بها والملابس المستخدمة خلال يوم لكوم ترو في كامبالا في 1 سبتمبر 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

جيسون بيري (مركز الصورة ذاحقيبة سوداء) المدير الأوغندي لكوم ترو، مع السلع المتبرع بها والملابس المستخدمة خلال يوم لكوم ترو في كامبالا في 1 سبتمبر 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

واضاف أموس: “نحن نحاول ان نبين ان لدينا القليل ولكننا نريد ان نشاركه”. كان من المهم لأموس والطلاب الآخرين اكمال سلسلة الدعم الذي يحصلون عليه من المانحين الإسرائيليين لدفع الرسوم الدراسية. الرسوم الدراسية، بما في ذلك النفقات الطبية وأماكن الإقامة للطلاب خلال العطلات – حيث لا يستطيعون العودة إلى جنوب السودان – تكلف حوالي 1000 دولار سنويا لكل طالب.

“نحن نشعر بأننا يجب أن نساعد الأطفال أيضا، ونريد مساعدة المزيد من الاطفال”، قال أموس حين نزلت دمعة من عينيه. “إن الأمر مجرد أن نكون طيبين. جميعنا بشر”.

جنوب تل أبيب هي “وصفة لكارثة”

تجربة أموس هي الرسالة التي يرغب بيري في أن تفهمها الحكومة الإسرائيلية. أثناء وجوده في إسرائيل، أدلى بشهادته في الكنيست في خمس مناسبات، طالبا السياسيين بإيجاد حل دائم أكثر للاجئين وقضية المهاجرين غير الشرعيين.

وقال بيري إن وجود عدد كبير من اللاجئين في جنوب تل ابيب هو “وصفة لكارثة”. واقترح إيجاد سبل لنشر السكان المهاجرين بالتساوي في جميع أنحاء البلاد، لذلك لن يشعر أي مكان بالإرهاق منهم.

حتى قبل أن بدأ المهاجرون الأفارقة بالوصول إلى جنوب تل أبيب في عام 2006، الجزء الأكثر فقرا من المدينة كان يعاني من إهمال مؤسسي. كانت منطقة نيفي شعنان مخصصة لحوالي 6000 نسمة، ولكن اليوم يعيش فيها أكثر من 40,000 شخص، مما يجعلها المكان الأكثر ازدحاما في المدينة.

ووفقا لمركز التطوير للاجئين الأفريقيين، هناك ما يقارب حوالي 46,437 أفريقيا في إسرائيل الذين يعتبرون أنفسهم ملتمسي لجوء. لقد وصلوا بين عامي 2006-2012، عندما أنهت إسرائيل بناء الجدار الجنوبي مع مصر. حوالي 90% منهم إريتريون أو سودانيون.

 طالبي لجوء أفارقة في مسكنهم المؤقت حيث يلعب الأطفال الرياضة في مكان قريب، في حديقة ليفينسكي في جنوب تل أبيب في 11 أبريل / نيسان 2013. (Roni Schutzer/ FLASH 90)

طالبي لجوء أفارقة في مسكنهم المؤقت حيث يلعب الأطفال الرياضة في مكان قريب، في حديقة ليفينسكي في جنوب تل أبيب في 11 أبريل / نيسان 2013. (Roni Schutzer/ FLASH 90)

وقد احتج سكان جنوب تل أبيب منذ سنوات، غاضبين بشأن وجود المهاجرين والمشاكل الناجمة عن وجود آلاف المهاجرين غير الشرعيين الذين ليس لديهم تصاريح عمل ويعيشون في منطقة مركزة. كان الناشط في جنوب تل ابيب شيفي باز سعيدا اذ نشر على فيسبوك “اليوم، بدأت اشارة الترحيل”.

وكتبت: “بالرغم من كل الغضب من الكراهين ومشوهي سمعتنا، سنفوز. سنستعيد احياءنا وسنعيد بناءها”.

وفي مايو، أصدرت الحكومة تشريعات تقتضي أن يضع أرباب عمل المهاجرين الأفارقة 20% من راتب الموظف في صندوق لا يمكن الوصول إليه إلا إذا غادر اللاجئ إسرائيل. ستضع هذه الخطوة ضغوطا إضافية على المهاجرين لقبول شروط “الاجلاء الطوعي”.

وقال بيري أنه يشعر وكأن حياته متوقفة. لا يستطيع أن يتصور البقاء في أوغندا، ولا يستطيع أن يتخيل التأسس والبدء من جديد – مرة أخرى – في مكان جديد.

أيتام في كامبالا يشاركون في يوم من الأنشطة التي نظمه طلاب "كوم ترو" في 1 سبتمبر 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

أيتام في كامبالا يشاركون في يوم من الأنشطة التي نظمه طلاب “كوم ترو” في 1 سبتمبر 2017. (Melanie Lidman/Times of Israel)

وقال بيري: “لا أريد البقاء في أي بلد بغض النظر عن كم هو جميل أو صعب. دارفور هي بلادي، ولكن الآن ليس لي بلاد”.

وقال إن الحكومة الإسرائيلية “تمارس نوعا من الإتجار بالبشر مع اللاجئين”.

مضيفا: “إن ما تقوم به اسرائيل ليس قانونيا وليس دستوريا”. الطرد إلى بلد ثالث غير مسبوق إلى حد كبير في العالم الغربي. وقعت إيطاليا وأستراليا اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى – إيطاليا مع ليبيا، وأستراليا مع ماليزيا – ولكن المحاكم المحلية رفضت الاقتراحين. وفي كلتا الحالتين، حكمت المحاكم أن التشريعات لا تتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشأن اللاجئين – التي تعد إسرائيل طرفا فيها أيضا.

وقال بيري: “لم أذهب الى اسرائيل للبقاء في اسرائيل أو لتغيير الطابع الديمغرافي للبلاد. ذهبت إلى إسرائيل لأنها، كما يقولون، عدو عدوك هو صديقك. ذهبت إلى إسرائيل لأنني اعتقدت أن إسرائيل ستحمينا. كنت هناك فقط لأنني لم أجد أي مكان آخر للذهاب اليه”.

ساهم طاقم التايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.