يعمل محمد (اسم مستعار) كعامل بناء في إسرائيل ويقيم مع عائلته في قرية فلسطينية وراء الجدار في محافظة قلقيلية، ويبلغ من العمر 38 عاما، وهو متزوج وأب لأربع بنات، أكبرهم تبلغ من العمر 6 سنوات وأصغرهم عمرها أربعة أشهر. محمد هو رجل نحيف وطويل القامة، صاحب عينين زرقاوين ونظرة لطيفة، ويبدو أصغر من عمره.

14 عاما مروا منذ أن أنهى درجة البكالوريوس في علم الآثار في جامعة النجاح في نابلس، وحتى الآن لم ينجح في العثور على وظيفة. ويقول محمد: “بعد أن أنهيت دراستي لم أتمكن من ايجاد عمل في مجالي، وبدأت العمل في الزراعة أو البناء في أراضي الضفة بأجر منخفض”.

فقط عندما بلغ سن 27، وعندما كان لا يزال عازبا، تمكن محمد من الحصول على تصريح للعمل في المنطقة الصناعية “بركان” (يُسمح للعازبين الفلسطينيين العمل في المستوطنات فقط). “عملت لمدة 7 سنوات في مصنع ألومنيوم، مع إسرائيليين وفلسطينيين من المنطقة”.

قبل أربع سنوات نجح في الحصول على تصريح العمل المنتظر في إسرائيل. “صديقي وعمي يعملان لدى المقاول نفسه. كانا يعرفان بأنني أبحث عن عمل في مجال البناء، وقالا لي إن المقاول الذي يعملان لديه يبحث عن عامل، وأخبرا المقاول بشأني، وقام هو بإخراج تصريح عمل لي”. منذ ذلك الوقت يعمل محمد لدى المقاول كعامل.

يتطلب العمل منه أن يحمل تصريح عمل في إسرائيل وأن يعبر في كل يوم تفتيشا أمنيا في حاجز “إيال”، مع 15 ألف عامل فلسطيني آخر. حتى يتمكن من دخول حدود إسرائيل والوصول إلى الحاجز في الساعة الرابعة فجرا، يستيقظ محمد في كل ليلة في الساعة 3:30. “حتى في الصيف لا تستيقظ الشمس في هذه الساعة”، كما قال مبتسما.

عمال فلسطينيون في حاجز بيت لحم (الذي تم تجديده مؤخرا)، 2013. ( Neal Badache/FLASH90)

في الساعة 3:50 فجرا يخرج من المنزل. “نستقل أنا وستة عمال من القرية سيارة أجرة ثابتة إلى الحاجز، وأنا آخر من يصطحبونه لأنني الأقرب إلى الحاجز”، كما يقول. يدفع كل واحد من الركاب لسيارة الأجرة 7 شيقل، أي ما مجموعه 49 شيقل، “واذا غاب أحدنا عن العمل نقوم بإكمال المبلغ”.

تدّب الحياة في سوق الطعام، الذي يقع قبل مدخل الحاجز، مع وصول العمال، ولكن محمد يكون عادة مزودا بالطعام الذي قامت زوجته بتحضيره، ويتوجه مباشرة لنقطة التفتيش. عند وصوله إلى الحاجز يقف في الصف مع آلاف الفلسطينيين ويخضع لتفتيش أمني في الجانب الإسرائيلي. “في يوم جيد، يستغرق التفتيش نصف ساعة”.

بحسب ما يقوله، يتطلب جدوله الزمني هذا ترتيبات نوم غير تقليدية: “أنام لوحدي، حتى لا أقوم بايقاظ زوجتي والبنات. فقط في نهاية الأسبوع، في أيام الخميس والجمعة، أنام مع زوجتي في الغرفة”، كما قال محرجا.

عمال فلسطينيون يحاولون الاحتماء من المطر عند حاجز إيال، 2009.(AP Photo/Oded Balilty)

بعد التفتيش الأمني والانتقال للجانب الآخر من الحاجز، ينتظر محمد لساعة أخرى للمركبة التي تقله إلى مكان عمله. في الساعة 05:30 تصل المركبة وتقل محمد إلى موقع البناء، وفي الساعة 06:30 يبدأ عمله.

ويمر يوم محمد بين العمل في السباكة ورصف البلاط ووضع بلاط سيراميك. هو وزملائه لديهم استراحة واحدة في ساعات الظهيرة، يقومون خلالها بالصلاة وتناول الطعام، ولكنهم لا يهدرون دقيقة واحدة ولا يخرجون من موقع البناء خلال اليوم.

وينتهي يوم عمله في إسرائيل في الساعة 15:30، ويصل محمد إلى الحاجز في حوالي الساعة 16:30. “في نهاية يوم العمل لا يوجد تفتيش أمني، ولكن يكون هناك اكتظاظ بسبب الأشخاص العائدين إلى الضفة الغربية، وأحيانا يكون هناك ازدحام مروري. في طريق العودة إلى البيت يكون من الأسهل ايجاد سيارة أجرة، لأن عدد السيارات التي تكون في انتظار العمال العائدين من العمل يكون أكبر”.

يصل محمد إلى المنزل عند الساعة 17:30 ويجلس لتناول الطعام. “أتناول الطعام لوحدي عندما أصل إلى البيت. البنات والزوجة يتناولن الطعام قبلي عادة، لأنني لا أعرف دائما متى سأكون في المنزل، وأنا أطلب منهم ألا ينتظرنني لتناول الطعام”.

14 ساعة عمل يومية

مقابل يوم عمل كهذا، يحصل محمد على 250 شيقل. اذا حسبنا أوقات السفر والانتظار والتفتيش، نصل إلى 14 ساعة بالإجمال، وهو ما يعني أن راتب محمد يبلغ 18.5 شيقل في الساعة، وهو مبلغ ضئيل من دون أي شك، ومع ذلك يبقى أعلى مما سيحصل عليه مقابل ساعة عمل في الضفة الغربية.

في شهر جيد يعمل محمد 20 يوما ويُدفع له فقط على الأيام التي عمل بها (“لا أحصل على راتب في الأيام التي لا يمكن العمل فيها بسبب الإغلاق أو الأمطار، ولا على الأعياد أيضا – سواء أعيادنا أو أعياد اليهود”). في معظم أشهر السنة يبلغ مرتبه 5200 شيقل في الشهر، ومرتان في العام يصل إلى 5500 شيقل.

يحق للفلسطيني الذي يعمل كعامل في إسرائيل الحصول على مزايا اجتماعية، ويفترض أن يحصل على أجر صافي مثله مثل كل موظف إسرائيلي آخر. ولكن، في هذا المجال أيضا هناك الكثير من التلاعب. وفقا لتقرير صادر عن مركز الاقتصاد السياسي، يدفع أرباب العمل في إسرائيل للعمال مبالغ أقل من تلك المبلغ عنها لوزارة السكان والهجرة.

محمد هو من بين العمال الذي يتلقون عمليا مبالغ أقل من تلك التي تظهر في كشوفات رواتبهم، فهو لا يحصل على المزايا الاجتماعية المستحقة له، على الرغم من ظهورها في كشوفات الراتب. يظهر لنا كشف مرتبه ويشير إلى الخانات التي تظهر فيها الدفعات على “الملابس” و”النقاهة” و”السفر”.

ويقول: “لا يدفعون لي على السفر، ولا يدفعون على العطل والنقاهة ولا على أيام الأعياد. لا يصدق أحد أنني لا أحصل على المبلغ الذي يظهر هنا. كل شيء مزيف في كشوف المرتبات التي نتلقاها، وكل العمال الفلسطينيين يعانون من ذلك”.

حاجز بيت لحم بعد تجديده. (منسق أنشطة الحكومة في الأراضي)

ولكن مع كل الإحترام لكشوف المرتبات الإشكالية، فإن الوثيقة الأهم بالنسبة لمحمد هي تصريح العمل في إسرائيل. يخضع عدد التصاريح الإجمالي لحصص تشغيل تحددها الحكومة لكل مجال بشكل منفصل، والقطاعات التي يحق لها الحصول على حصص هي تلك التي تعاني من نقص في العمالة الإسرائيلية، مثل البناء والزراعة والصناعة والخدمات. بحسب معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يبلغ عدد التصاريح السارية اليوم 153 ألفا. يدخل 90 ألف شخص من أصحاب تصاريح الدخول إلى إسرائيل يوميا، وحوالي 70% منهم يعملون في قطاع البناء.

150 شيقل لبطاقة ممغنطة

عمليا، من يقوم بإصدار تصاريح العمل هي وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي. تتضمن إجراءات اخراج التصريح إصدار بطاقة ممغنطة من قبل قوى الأمن، بطلب يقدمه العامل وعلى حسابه الخاص، بتكلفة 150 شيقل. وتبقى البطاقة سارية المفعول لأربع سنوات وفي أجهزة حواسيب التفتيش الأمني الإسرائيلي تظهر فيها معطيات بيومترية. إصدار البطاقة يتطلب الحصول على طلب توظيف من صاحب عمل إسرائيلي لديه تصريح لحصص عمال.

جميع تصاريح العمل مؤقتة، ويطلب من العمال الفلسطينيين الحصول عليها مرة كل ستة أشهر لتمديد صلاحية البطاقة. يشمل التصريح قيودا على الساعات والمناطق التي يمكن للعامل أن يقيم فيها في إسرائيل، وتخضع أيضا لتغييرات غير متوقعة بسبب الوضع الأمني​​، مثل الإغلاق والعطلات اليهودية وما شابه. على الرغم من أن البيانات تشير إلى زيادة سنوية ثابتة في عدد تصاريح العمل المعتمدة للعمال الفلسطينيين، إلا أن عددا صغيرا نسبيا من المتقدمين ينجح في الحصول على التصريح المطلوب.

الإفطار الذي جهزته زوجة محمد له.

نظرا لصعوبة إصدار التصاريح، تطورت سوق تصاريح سوداء على جانبي الجدار. على الجانب الإسرائيلي، يحصل العمال أحيانا على اقتراحات لتحسين ظروف المعيشة، مقابل تقديمهم لمعلومات. في هذه الحالات، يتم دعوتهم لمحادثة مع أطراف إسرائيلية، حيث يُعرض عليهم التعاون مع السلطات الإسرائيلية مقابل الحصول على مزايا وتصاريح العمل في إسرائيل. على الجانب الفلسطيني، تطور سوق سوداء يديره “وسطاء” لمساعدة العمال في الحصول على تصاريح عمل.

من جهة، لاحظ هؤلاء الوسطاء حاجة الفلسطينيين في الحصول على تصاريح عمل حتى يكونوا قادرين على كسب لقمة العيش في إسرائيل، ومن جهة أخرى تربطهم علاقات مع أرباب عمل إسرائيليين أصحاب تراخيص لديهم حصص قوى العاملةأعلى من تلك التي يحتاجون إليه بالفعل، ولكن بما أنهم لا يريدون أن يخسروا هذه التصاريح، خشية أن يحتاجوا إليها في المستقبل، لا يقومون بإلغائها وإنما يتاجرون بها من خلال “الوسطاء” الفلسطينيين.

من أجل الحصول على التصريح الذي يسمح لهم بدخول إسرائيل والعثور على عمل عرضي بحد أدنى للأجور، يدفع العمال الفلسطينيون آلاف الشواقل للوسطاء. عادة يعمل هؤلاء العمال في إسرائيل في الأعمال الأخطر والأصعب والأكثر قذارة – البناء والتعدين وفي المحاجر. نسبة صغيرة منهم تعمل في الفنادق.

يعتمد أدهم في معيشته على تصريح عمل اشتراه منذ سنوات، وهو أب لثمانية أبناء يبلغ من العمر 40 عاما ومن سكان الرام. يدفع كل شهر مقابل تصريح عمله، والذي يتضمن أيضا تصريحا للإقامة في إسرائيل، مبلغ 2600 شيقل، ويقوم بشراء تصاريح الدخول إلى إسرائيل من وسيط تعرف عليه: “هذا الشخص له علاقة مع متعاقد معتمد في إسرائيل يمكنه إعطاء تصاريح مكتوب عليها ’تصريح عمل في إسرائيل’. في البداية، دفعت على الشهر الأول نقدا والباقي عن طريق شيكات متأخرة”، كما يقول أدهم.

وتكون التصاريح التي تم الحصول عليها في السوق السوداء سارية المفعول لمدة نصف سنة فقط، وبعد ذلك على العمال تجديدها. يقول أدهم إن “الأسعار ترتفع طوال الوقت، في البداية دفعنا مبلغ 1700 شيقل وبعد ذلك 2000 كل شهر ولكن الآن وصل المبلغ إلى 2600 في كل شهر، ولا يكون هناك دائما ما يكفي من العمل وتكون النتيجة أننا نخسر”، ويضيف أدهم أنه ينجح عادة في العثور على عمل في مجال الترميم، ويقول متباهيا “لدي اتصالات في إسرائيل، وزبائن يوصون عليّ لأعمال ترميم وطلاء وجص، أنا شخص محترف”.

شقيق أدهم قام هو أيضا بشراء تصريح عمل في إسرائيل من وسطاء، ولكن مؤخرا ألغي التصريح. “قبل شهرين ذهب شقيقي إلى الحاجز وتبين له أنهم قاموا بإلغاء التصريح ولم يسمحوا له بالعبور. لم يدفع للوسيط لأنه لم يكن لديه المال – وتم إلغاء التصريح. الآن عليه بدء عملية الحصول على تصريح عمل من البداية”.

شاحنة فلسطينية بالقرب من حاجز بيت لحم، 2016. ( Sebi Berens/Flash90)

تعد تراخيص العمل التي يتم شراؤها جزءا من التراخيص التي تتضمنها الحصص، ولا تُعتبر استثناء في المنظومة. ومع ذلك، تحول هذه التصاريح الفلسطينيين لأسرى بأيدي الوسطاء، ويشير أدهم إلى حيلة الوسطاء الجديدة: “الآن يجعلون من يشتري منهم التصاريح يوقّع على التزام بألا يطالب بتعويضات اذا تم إلغاء التصريح”.

تقييم متفائل

تعمل الإدارة المدنية، بالتعاون مع عدد من الوزارت في هذه الأيام على إنشاء نموذج جديد لتشغيل العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية في إسرائيل. “نموذج التوظيف الجديد في مراحل متقدمة وفي تقييم متفائل سيتم تشغيله بعد نصف سنة”، بحسب ما قاله ممثل لمنسق أنشطة الحكومة في الأراضي.

ومن المفترض أن يلغي النموذج الجديد الحاجة بوسطاء، حيث سيوفر موقع إلكتروني سيتم إنشاؤه في إطار المشروع الحل لأصحاب العمل الإسرائيليين المعنيين بتشغيل عمال والفلسطينيين المعنيين بالحصول على تصاريح دخول، وبالتالي إلغاء حاجة العامل لوسيط من جهة، وللمقاول الذي لديه حصص شخصية من جهة أخرى. مع تطبيق النموذج الجديد لن تكون هذه الحصص خاصة بصاحب العمل، وإنما ستصبح عامة من دون أن تكون هناك تبعية لأصحاب العمل.

سيعمل الموقع بطريقة يتم فيها تصنيف المتقدمين للحصول على تصاريح العمل وفقا لتدريبهم المهني، مثل البناء والزراعة. ويجوز لصاحب العمل أو صاحب المصنع تقديم طلب لتوظيف مقيم متخصص في المجال المهني المطلوب له، ويمكن لعامل تمت الموافقة على دخوله إلى إسرائيل العمل لديه.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تنشئ الإدارة المدنية مكاتب توظيف مدني في الضفة الغربية يمكن أن يخضع فيها الفلسطينيون للتدريب المهني. في المرحلة الأولى سيتم تدريب العمال على أعمال في مجال البناء لكونه مجال العمل الأكثر طلبا في إسرائيل.

وقال ممثل منسق أنشطة الحكومة في الأراضي أن “التدريب من شأنه أن يجعل من العمال أكثر حرفية، وبذلك تكون جودة العمل أعلى، مما سيؤدي إلى وقوع عدد أقل من حوادث العمل، وسيكتسب العامل مهارة في مجاله. في نهاية فترة العمل يمكن للفلسطيني العودة إلى قاعدة بيانات العمال المحتملين للبحث عن عمل جديد في إسرائيل”.

الصلاة بالقرب من حاجز بيت لحم، 2016. ( Sebi Berens/Flash90)

ويسعى نموذج التوظيف أيضا إلى التعامل مع تحويل الأموال بين صاحب العمل والعمال عبر الإنترنت وبشكل مباشر، من أجل ضمان حصول العامل على حقوقهم الاجتماعية والحد الأدنى للأجور.

28 حاجز نشط

في الوقت الحالي، يجد العمال الفلسطينيون صعوبة في الحصول على حقوقهم الاجتماعية وحقوقهم بشكل عام. بين الضفة وإسرائيل هناك 28 حاجز نشط، 13 منها للمارة. التفتيش في القدس تشرف عليه الشرطة، وفي بقية الحواجز يشرف عليه مدنيون يعملون في وزارة الدفاع. تُفتح نقاط التفتيش في الساعة الرابعة فجرا، حيث تشهد في ساعات الصباح الباكر (بين الخامسة والسابعة) اكتظاظا كبيرا.

بالقرب من حاجز بيت لحم – الذي تم افتتاحه بالكامل مؤخرا بعد فترة ترميم طويلة – التقيت بسالم في ساعات الظهر، الذي قال باحباط لابن عمه الذي أقله إلى المكان، “لم يسمحوا لي بالمرور”، وتوجه إلي وهو يحمل بطاقة هويته قائلا بصوت مرهق “عمري 55 سنة. في سني لا توجد هناك حاجة لإصدار تصاريح للدخول، ولكنهم لا يسمحون لي بالدخول وأنا احتاج للعمل”.

ويشرح يزن، ابن عمه وسائق سيارة الأجرة التي أقلته إلى الحاجز، “في سنه لا توجد هناك حاجة إلى تصريح، ولكن من دون تصريح عليك أن تأتي إلى نقطة التفتيش بعد الساعة الثامنة. في الأسبوع الماضي وصل هو و11 شخص من كبار السن في الساعة السادسة لأنهم أرادوا الوصول إلى العمل في الوقت المحدد، ولكن الجنود قاموا بارجاعهم إلى البيت ومنذ ذلك الحين لا يسمحون لهم باجتياز الحاجز. في كل يوم يأتي ويحاول العبور، وهم يقومون بارجاعه إلى المنزل، والآن يقولون له إن عليه العودة بعد ثلاثة أشهر. هل يمكنك أن تساعدينه؟”