في مؤسسة لأطفال معاقين في مخيم الأمعري في منطقة رام الله، يعالجون حالياً خمسة أولاد. البعض منهم لعب في الطين بينما دخل ضيوف إسرائيليين إلى الغرفة. الآخرون كانوا يرسمون.

الوسائل في المكان محدودة للغاية، كما أنه يبدو مبتذلاً قليلاً. برغم كل شيء يبقى هذا المكان مخيم. معظم العمال هم من المتطوعين. احدهم يخبر أن السلطة الفلسطينية لا توفر الدعم للمؤسسة، لان وكالة الإغاثة واللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (اونرا) ستوقف مساعداتها اذا فعلت. وبالمقابل تمر الاونرا باجراءات لتحسين وضعها المالي والتحسين الاداري الذي أدى إلى تقليل التمويل لمثل هذه المشاريع في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهكذا يظهر المخيم. لم يتغير منذ عقود تقريبا. نفس الإهمال، الفقر الذي يحنك لك في الحلق. أطفال تلعب في الأزقة وعشرات من الشبان يتجولون بلا عمل في المخيم, عاطلين ومعدومي الثقافة.

من هذه الشوارع الصغيرة من الأمعري، و من أي مخيم لاجئين اخر في الضفة الغربية، يمكن ان تندلع المواجهة القادمة بين إسرائيل والفلسطينيين. على الرغم من أن الرأي العام الفلسطيني، ولا حتى هنا, مهتم بالأزمة الأخيرة في المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولكن ربما الامر يعكس أكثر من اي شيء على مدى اليأس الذي سيطر على الجميع.

الجميع يتكلم عن المال وليس عن السلام.

المشكلة أن المال معدوم. لا شيء الا ازمة. والمشكلة هي أن السلطة الفلسطينية تهمل المخيمات ولا تحاول تأهيلهم، من باب تصور معين بأن ذلك هو دور الامم المتحدة، أو ربما من المفضل الحفاظ على المشكلة.

يوم الاثنين لم ارى في شوارع الأمعري مسلحين- بعد كل شيء نحن في مخيم للاجئين، الأقرب إلى وسط رام الله الذي يحوي مجمع مباني حكومية. ولكن ممكن ايجاد المسلحين في مخيمات أخرى، مثل ذلك الموجود بضعة كيلومترات من هنا جنوباً, قلنديا، على حدود القدس. غالبيتهم شباب نشأوا على القصص وخرافات الانتفاضة الثانية. من الصعب القول إذا كانوا مستعدين لانتفاضة ثالثة. معظمهم على علم بقصص الضرر الهائل للفلسطينيين نتيجة عملية “الدرع الواقي” والسنوات السيئة التي تلت ذلك.

وكذلك، التفجر في المحادثات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حتماً سوف لن يقودهم إلى التفكير في التعايش وإنهاء الصراع.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) مدرك للامر. أنه يفهم أيضا أن انفجار اليم سوف تؤدي بهم الى البدء بإطلاق النار، مما سيؤدى إلى إضعاف السلطة الهائل وربما حتى الانحلال. أنه لا يريد أن يدون في التاريخ كمن قسم الشعب الفلسطيني عن غزة ومن ادى أيضا الى انتفاضة ثالثة ودمر الهيئة الحاكمة.

مع ذلك, مساء يوم الثلاثاء، اختار للذهاب على المحك والاعلان أنه بموجب الشريط الأحمر الذي اعتمدته إسرائيل فيما يتعلق بالإفراج عن السجناء، قرر التوقيع على معاهدات الانضمام ل-15 منظمة دولية. وفي الوقت نفسه، قال, سنواصل المفاوضات حتى 29 أبريل.

لماذا اعتمد عباس هذا الخطر؟ ماذا سبب للأزمة في المحادثات حتى لو كانت أزمة ممثلة؟ قد تكون هذه محاولة اللحظة الأخيرة لابتزاز تنازلات إسرائيل وأمريكا لمناقشة مواصلة المحادثات حتى نهاية عام 2014. من الممكن أيضا أن لا يحدث ذلك, كما كان الحال في الماضي، قرار ابو مازن نبع أساسا من افتقاره للثقة في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. في الواقع، الإصدار المسموع من الجانب الفلسطيني يساعد لفهم كيف تتم عملية اتخاذ القرارات في الحكومة المحلية في قضاء رام الله.

أولاً، وفقا للمسؤولين الفلسطينيين تفسير التحرك بسيط. إسرائيل التي لم تفي بالتزاماته، وبالاتفاق كانت مدركة للعواقب في وقت مبكر وليس فقط في الأيام الأخيرة. أعني، ما دامت إسرائيل ستحرر السجناء ال-104 الذين قررت أسماؤهم من البداية, لن يتجه الفلسطينيون للامم المتحدة. اذا لم يفرجوا عنهم- فانهم سيتوجهون الى الامم. وبعبارة أخرى، يريدون فسيحصلون. وإسرائيل قد انتهكت ذلك الاتفاق.

اتت الصحوة والادراك بانهم سيفرجون عن عرب إسرائيليين متأخراً بعض الشيء مقابل الفلسطينيين. كانت الأسماء معروفة مسبقًا، وذعر نتنياهو من الثمن العام الذي سيضطر لان يدفعه. ولكن اكثر من ذلك، وفقا لاقوال اولئك المسؤولين, اجراءات الأيام الأخيرة وضحت كم حاولت إسرائيل دس ودفع الاتفاق.

بدأ التدهور يظهر فعلا في الأسبوع الماضي عندما التقى وزير الخارجية جون كيري مع محمود عباس في عمان. حيث تلقي وعدا انه يوم الأربعاء (الأسبوع الماضي) سوف يجتمع الوزراء الاسرائيليين للإفراج عن السجناء وسيشرعون في عملية الإفراج.

تعليقات مماثلة قدمت لعباس في اتصال هاتفي يومي الأربعاء والخميس، عندما في كل مرة وعد الأميركيين الفلسطينيين أن الوزراء الإسرائيليين يجتمعون في “اليوم التالي”. وقال كيري في إحدى المحادثات لرئيس فريق المفاوضات صائب عريقات “سوف تسمع قريباً ان لجنة الوزراء للافراج عن السجناء اجتمعت”. لكن الامر لم يحدث. كذلك في نهاية الاسبوع لم يجتمع الوزراء.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع ابلغ عباس الأميركيين أنه يعتزم الاجتماع مع القيادة الفلسطينية ويطلب رأيها حول الخطوات اللازمة. وفي ليلة الاثنين اجتمع فعلاً كبار المسؤولين في سلطة الحكومة المحلية في رام الله لمناقشة الخطوات التي سيتخذونها ان لم يتم الإفراج عن سجناء الفوج الرابع.

يؤيد الجميع الانضمام إلى المؤسسات الدولية. وعباس الذي كان مقرراً ان يلتقي بكيري الليلة الماضية، طلب منهم وقتا اضافيا لمعرفة ما أحضر معه وزير الخارجية من نتنياهو. القيادة الفلسطينية وافقت على هذا. ولكن كان من المفترض أن ينهي كيري اجتماعه في القدس مع بنيامين نتنياهو في وقت متأخر من الليل، واتفق على أنه سيجتمع في القدس مع صائب عريقات ورئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية ماجد فراج. وفقا لمقربين منهم، لقد قال لهم أن الصفقة اكتملت، وسيجتمع يوم الثلاثاء طاقم الوزراء الاسرائيليين. لقد طلب منهم مناقشة الصفقة التي ستؤدي الى استمرار المفاوضات حتى نهاية العام. لقد أصروا على أن يتم إطلاق سراح الفوج الرابع من السجناء قبل التحدث باي امر أخر.

يوم الثلاثاء، اضطر كيري للتوجه إلى بروكسل وبعد ان ادرك الفلسطينيون أن الإسرائيليين لن يجتمعون صدر اعلان عباس المذهل.

يوم الأربعاء، علمنا أن الحوار مستمر وان الفريق الأمريكي ما زال مشاركاً. ولكن لا يزال اقتراح كيري يواجه بعض المشاكل الآن: ليس من المؤكد أنه سيتم إطلاق سراح جوناثان بولارد ولكن المشكلة أكبر من ذلك: لا يوافق الفلسطينيون على الخطوط العريضة لبنود الصفقة الموسعه التي عرضتها إسرائيل. تريد السلطة تجميد تام للاستيطان وافراج واسع النطاق للسجناء بما في ذلك العلامات، مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات. لكن نتنياهو غير مستعد لمنحهم ذلك.