وصف الأمين العام لمنظمة “حزب الله”، حسن نصر الله، يوم السبت المؤتمر الذي عُقد في واسو في الأسبوع الماضي بـ”ضعيف ومبتذل”، وحذر القادة العرب من أن القادة العرب الذين يتجهون نحو التطبيع مع إسرائيل هم “أداوت” بيد إسرائيل.

في خطاب بمناسبة يوم ذكرى “الشهداء” السنوي الذي تحييه المنظمة، قال نصر الله إن القمة في بولندا، التي ركزت بقوة على العدوانية الإيرانية في المنطقة، هدفت إلى “الحشد ضد إيران وحركات المقاومة في المنطقة… يحاول الأعداء حشد العالم للتآمر ضد المقاومة بعد أن فشلت الحروب في القضاء عليها”.

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي ننيامين نتنياهو كان “يتكلم من القلب” عندما تحدث في المؤتمر عن السعي إلى “حرب مع إيران”، وهو تصريح وُصف بأنه كان ترجمة خاطئة لتصريحات نتنياهو الأصلية باللغة العبرية.

ولكن نصر الله أكد على أن “إيران اليوم هي دولة قوية وأقوى من أي طرف يستهدفها بالحرب”.

وقال نصر الله إن قمة وارسو “أخرجت إلى العلن العلاقات الإسرائيلية مع دول الخليج”.

وأضاف: “كنا نعلم عن التطبيع بين إسرائيل وعُمان والإمارات، لكن في القمة رأينا بوضوح أيضا التطبيع مع السعوديين”.

وهاجم نصر الله وزير الخارجية اليمني لجلوسه إلى جانب نتنياهو في القمة، وقال إن ذلك “كشف عن أن… حرب اليمن هي حرب إسرائيلية-أمريكية نفذتها السعودية والإمارات”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله على هامش مؤتمر الشرق الاوسط في وارسو، 13 فبراير 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

وتقود السعودية منذ سنوات حربا ضد متمردين مدعومين من إيران في اليمن. ويُعتقد أن آلاف المدنيين قُتلوا في هذه الحرب.

وقال نصر الله: “أولئك الذي هاجموا الشعب في اليمن، الذين يسيطرون على البحرين التي تعمل ضد إيران، الذين يجلسون إلى جانب إسرائيل في مؤتمر وارسو ويقومون بتطبيع العلاقات مع إسرائيل – جميعهم أدوات في أيدي هذه الخطة [الإسرائيلية والأمريكية]”.

وقال أيضا أن القمة هدفت إلى “القضاء على القضية الفلسطينية” مشيرا إلى أن المؤتمر “لم يأت على ذكر فلسطين، على الرغم من أن إسرائيل هي رأس الإرهاب” في المنطقة.

وتطرق نصر الله أيضا إلى ادعاءات بعض المسؤولين الإسرائيليين بأن القوات البرية الإسرائيلية غير مستعدة للحرب مع المنظمة في الشمال، وقال إن الإسرائيليين “لا يثقون بجيشهم”.

وتصدرت قضية جاهزية الجيش الإسرائيلي للحرب عناوين الأخبار في الأشهر الأخيرة، لا سيما في ضوء المواجهة العلنية المستمرة بين مندوب شكاوى الجنود في وزارة الدفاع وقادة الجيش بسبب مزاعمه – التي دحضها الجيش ومسؤولون في الكنيست – حول عدم  جاهزية الجيش للحرب.

دبابات ’ميركافا’ الإسرائيلية تأخذ مواقعها في هضبة الجولان، 20 يناير، 2019. (Jalaa Marey/AFP)

وقال الأمين العام لحزب الله: “إنهم لا يثقون بجيشهم. هم يدركون أن بإمكان مقاتلينا دخول الجليل، لكنهم غير واثقين من قدرة قواتهم البرية على دخول أرضنا”.

في خطاب آخر له مؤخرا تباهى نصر الله بخطط المنظمة لغزو شمال إسرائيل.

وقال نصر الله: “مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي قالوا إنه غير جاهزة، ولا سيما القوات البرية. الضباط لا يثقون به، الجنود لا يثقون به ولا الحكومة أيضا. هذه ليست كلماتي، إنها كلمات قادة الجيش الإسرائيلي”.

وأضاف: “لم يكن الأمر كما كان في الماضي. سكان جنوب لبنان ليسوا خائفين، لكن سكان الجليل يشعرون بالخوف الشديد.هذه حالة الردع”.

يوم الثلاثاء، تم وضع عدد من اللافتات التي تسخر من الجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية، كما يبدو من قبل حزب الله. وكُتب على اللافتات بلغة عبرية منمقة “إذا لم يعد لديكم ثقة بعناصر القوات البرية المهزومة في لبنان… عليكم بضمهم إلى فرق الإنقاذ!! ستحتاجون إليهم”. وظهرت على اللافتات أيضا صور لجنود إسرائيليين يبكون وصور لدبابة مشتعلة.

في الشهر الماضي قال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي جاهز لتنفيذ “هجوم ساحق” على أعداء إسرائيل.

وسخر نصر الله أيضا من التهديدات التي أسمعها القادة الإسرائيليون ضد منظمته.

وقال: “أحيانا يقول الإسرائيليون في خطاباتهم، ’لو كان نصر الله يعرف ما نعرف عنه، فلن ينام ليلا’. لو كانت معلوماتكم صحيحة وكنتم تعرفون كل شيء عنا، وعن كل ما لدينا، سيعطينا ذلك ثقة أكبر، لأن ردعنا سيصبح أقوى”.

وادعى أن للمنظمة في الوقت الحالي 40 “مركز نشاط”، يتمتع كل واحد منها بقوة أكبر من القوة التي كانت ل”المقاومة” في عام 2000.

يوم الجمعة أعلن الجيش الإسرائيلي إن قواته أجرت على مدى الأسبوع الماضي مناورة كبيرة للتدرب على العمليات القتالية في ظروف طوبوغرافية مشابهة لتلك التي في لبنان.

وكانت هذه المناورة هي الأكبر التي ينفذها اللواء 401 التابع لسلاح  المدرعات في السنوات الأخيرة، وفقا لما ذكرته أخبار القناة 12. وقام الجنود بتنفيذ المناورة بالتنسيق مع سلاح الجو الإسرائيلي، بالإضافة إلى سلاح الهندسة والاستخبارات.

وقال قائد اللواء، الكولونيل دودو سوناغو، إن مقاتلي حزب الله اكتسبوا خبرة واسعة وطوروا أساليب قتالية أكثر تعقيدا بعد القتال في الحرب الأهلية السورية، مع زيادة تعميق الترسيخ فوق وتحت الأرض في سوريا.

وقال: “لم يعودوا منظمة تقوم بحرب عصابات، لكنهم أصبحوا جيشا حقيقيا”.

ونفى نصر الله التأكيدات الأمريكية بوجود خلاي للمنظمة في فنزويلا. وازدادت الفوضى السياسية في البلد الواقع في أمريكا اللاتينية تعمقا في أعقاب المطالبة الأمريكية بتنحي الرئيس نيكولاس مادورو بعد شهر من دخوله ولايته الثانية.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في الأسبوع الماضي إن “لحزب الله خلايا نشطة” في فنزويلا وإن “للإيرانيين تأثير على شعب فنزويلا وفي مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.