وصف زعيم حزب الله حسن نصر الله يوم الجمعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “مهزلة” ردا على خطابه في الأمم المتحدة، الذي اتهم فيه الحزب ببناء مرافق لإنتاج الصواريخ تحت الأرض بالقرب من مطار بيروت الدولي.

“حرب نتنياهو النفسية على الصواريخ كانت مهزلة”، قال نصر الله في خطابه.

ومع ذلك، لم يؤكد أو ينفي تفاصيل تأكيدات إسرائيل قائلا: “لسنا معنيين بالرد على اتهامات نتنياهو”.

وقال إن سياسته قائمة على “غموض بناء” حتى لا يقدم “معلومات مجانية” لأعدائه. “يجب ألا نساعد العدو في حربه النفسية ضد بلدنا وشعبنا وحكومتنا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعرض صورة لما قال انها مواقع تابعة لتنظيم حزب الله اللبناني بالقرب من بيروت، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 27 سبتمبر، 2018 (United Nations)

تم الكشف عن مواقع الصواريخ لأول مرة من قبل نتنياهو خلال خطابه في 27 سبتمبر في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

المصانع، والتي هدفها تحويل الصواريخ العادية إلى صواريخ أكثر دقة، لا يُعتقد أنها جاهزة للعمل. وادعت القوات الإسرائيلية إنها تُبنى حاليا بمساعدة إيرانية.

وبحسب نتنياهو، فإن هذه الصواريخ الدقيقة قادرة على ضرب مسافة 10 أمتار من هدفها المحدد. ويعتقد أن حزب الله يمتلك ترسانة تضم ما بين 100-150 ألف صاروخ وقذيفة، رغم أن الغالبية العظمى يعتقد أنها تفتقر إلى التكنولوجيا الدقيقة.

وقال الجيش إن المرافق هي “مثال آخر على التعزيز الإيراني في المنطقة والتأثير السلبي لإيران”.

ممسكا بالصور الجوية لمنشآت حزب الله المزعومة، حذر نتنياهو: “إسرائيل تعرف ما تفعلون، إسرائيل تعرف أين تقومون بذلك، وإسرائيل لن تسمح لكم بالتهرب من ذلك”.

صورة من لوحة عرضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مواقع صواريخ دقيقة مفترضة تابعة لحزب الله في بيروت (GPO)

واتهم نتنياهو الجماعة اللبنانية بأنها “تستخدم عمدا الأبرياء في بيروت كدروع بشرية”.

يقع أحد المواقع المزعومة تحت ملعب لكرة القدم يستخدمه فريق برعاية حزب الله. آخر يقع شمال مطار رفيق الحريري الدولي. والثالث يقع أسفل ميناء بيروت وعلى بعد أقل من 500 متر من مدرج المطار.

هذه ليست المنشآت الثلاثة الوحيدة التي يعتقد الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يستخدمها لتصنيع وتخزين القذائف الدقيقة.

“إسرائيل تراقب هذه المواقع بمجموعة متنوعة من القدرات والأدوات، ولديها معرفة كبيرة بالمشروع الدقيق وتعمل على محاربتها بمجموعة متنوعة من الاستجابات والتقنيات والأدوات التشغيلية”، قال الجيش الإسرائيلي.

في السنوات الأخيرة، اعترفت إسرائيل بإجراء المئات من الغارات الجوية في سوريا، والتي تقول إنها تهدف إلى منع إيران من إقامة وجود عسكري دائم في سوريا وإعاقة نقل الذخائر المتطورة إلى حزب الله في لبنان.

امتنع سلاح الجو الإسرائيلي إلى حد كبير عن شن غارات داخل لبنان نفسها، رغم أنه أشار إلى أنه مستعد للقيام بذلك.

في وقت سابق من هذا العام، عرض قائد سلاح الجو الإسرائيلي، عميرام نوركين، على جنرالات زائرين صورة لمقاتلة إسرائيلية من طراز F-35 تطير قرب مطار بيروت، في ما كان ينظر إليه على أنه رسالة مباشرة إلى حزب الله.

وخاضت إسرائيل حربا مع حزب الله في عام 2006. تعتقد القدس أن الجماعة أعادت تسليح نفسها بعد ذلك بعشرات الآلاف من الصواريخ التي يمكن أن تهدد إسرائيل بأكملها.

في أعقاب خطاب نتنياهو، أخذ وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل 73 مبعوثا أجنبيا في جولة في المواقع المزعومة في محاولة لدحض الاتهامات الإسرائيلية.

وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يجمع 73 مبعوثا أجنبيا وصحفيا في استاد “العهد” في الضاحية الجنوبية لبيروت في 1 أكتوبر 2018 خلال جولة قام بها لتنظيم مواقع الصواريخ المزعومة حول المطار الدولي في العاصمة اللبنانية في محاولة لدحض الاتهامات الإسرائيلية بأن حزب الله لديها مرافق سرية للصواريخ هناك. (AFP/Anwar Amro)

قال باسيل إن حكومته لن تسمح بمرافق الصواريخ بالقرب من المطار وأن حزب الله “أكثر حكمة” من وضعها هناك. قال إن مزاعم نتنياهو تستند إلى تقديرات “غير دقيقة” دون “أدلة مقنعة”.

لقد تفاخر نصر الله مؤخراً بأن مجموعته تمتلك الآن صواريخ “دقيقة للغاية” على الرغم من المحاولات الإسرائيلية لمنعها من الحصول على مثل هذه الأسلحة.

اعترف باسيل بمزاعم حزب الله، لكنه قال “هذا لا يعني أن تلك الصواريخ موجودة في محيط مطار بيروت”.

ورفض نتنياهو في وقت لاحق هذا الحدث بأنه “جولة دعائية مزورة” واتهم حزب الله بـ”الكذب بوقاحة” للمجتمع الدولي.