نيويورك ـ يوم الإثنين، ذهب خمسة يهود أمريكيون إلى مطار جون كينيدي لتوديع عشرات الشبان الذاهبين في رحلات ’بيرثرايت‘. كيهود من جيل الألفية، عاشوا في الكيبوتسات الإسرائيلية، عملوا في ’هيليل‘، ونشأوا في أماكن يهودية أمريكية أخرى.

ومع ذلك، عند وصول المطار، حيث يلتقي المشاركون وينخرطون في “جغرافيا يهودية” شمولية، لم يكن مرشدي رحلة ’بيرثرايت‘ سعداء برؤيتهم.

ذلك لأن هؤلاء اليهود الأميركيين الخمسة جاءوا ليتمنوا للمشاركين في رجلة بيرثرايت رحلة رائعة – وليقدموا رسالة معينة نيابة عن المنظمة الناشطة الليبرالية المناهضة للاحتلال (If Not Now).

كانت هذه هي المرة السادسة التي يحضر فيها نشطاء المنظمة لتوديع مشاركي رحلات ’بيرثرايت‘ على الصعيد الوطني منذ المرة الأولى في سان فرانسيسكو في العام الماضي.

في بيان، قالت المنظمة (If Not Now) إن هدف التوديع هو توفير الموارد للمشاركين في رحلتهم: “لمساعدتهم على طرح الأسئلة لفهم أفضل ما يعنيه الاحتلال بحق للفلسطينيين وللإسرائيليين ولمجتمعنا اليهودي، ولرفض محاولة البيرثرايت الحد من وصولنا إلى حقائق الحياة المعقدة في إسرائيل/فلسطين”.

يوم الإثنين، عندما إجتمعت مجموعتان من رحلات ’بيرثرايت‘ بالمشاركين في أحد أركان المبنى رقم 1 في المطار، تواجد أعضاء المنظمة في المكان.

عرض لمنظمة IfNotNow لمشاركي رحلات بيرثرايت في مطار JFK في نيويورك، الاثنين، 18 يونيو ، 2018. (Steven Davidson / Times of Israel)

واقفون بجانب ملصق مكتوب بخط اليد على كرسي قابل للطي مكتوب عليه “ذاهبي رحلات بيرثرايت، أسألوننا عن الاحتلال! عن نصائح السفر/المعلومات/الوجبات الخفيفة”، عرض أعضاء المنظمة وجبات الحبوب “غرانولا” ومجلدات معبأة بالمعلومات مع الحقائق والإحصائيات للتفكير” فيما يتعلق بالفلسطينيين والاحتلال العسكري الإسرائيلي، وروابط ومواد لمزيد من القراءة.

من بين المواد كانت رسالة من فتاة شابة وصفت فيها رحلة “بيرثرايت” الأخيرة في شهر مارس بأنها قوية وعاطفية، ولكنها تفتقر إلى روايات متعددة بطريقة جعلتها تشعر بصدمة ومأزق.

ومع اقتراب الناشطين من نقطة تسجيل الدخول للذاهبين في الرحلة، قبل العديد من المشاركين المواد والوجبات الخفيفة، واستمعوا إلى ما يقولونه. لكن لم يمض وقت طويل قبل مواجهة “المبشرين” السياسيين على يد قادة رحلة “بيرثرايت”.

طلب قادة الرحلة من النشطاء أن يغادروا، ثم توجهوا إلى المشاركين، وأمروهم بعدم التحدث مع أعضاء المنظمة أو قبول موادهم.

على الرغم من أن المزيد من المشاركين بدأوا في التراجع عن مبادرات المنظمة، إلا أن النشطاء تمكنوا من توزيع 34 ملفا من أصل 40 ملفا جلبوها معهم.

عضو المنظمة إندي راتو إنخرط مع المشاركين في الرحلة المنتظرين في خط الطيران التابع لشركة بروكسل.

تحدث عضو ’إف نات ناو‘ إندي راتو مع المشاركين في رحلة بيرثرايت عند تسجيل وصولهم في مطار JFK في نيويورك، يوم الاثنين، 18 حزيران، 2018. (Steven Davidson/ Times of Israel)

مقدما لهم المواد، تحدث عن تجربته القوية في “بيرثرايت” التي أدت به إلى العمل لهيلل والتجنيد لبيرثرايت.

وقال إنه فقط بعد أن عاش في مدينة القدس في وقت لاحق، وكانت لديه “تجربة أكثر تعقيدًا” إنكشف لروايات متعددة لا تظهرها الرحلة “بسبب قيود الوقت ولأسباب إيديولوجية”.

معظم المشاركين استمعوا بهدوء إلى راتو والناشطين الآخرين هناك.

ومع ذلك، تدخلت قيادة الرحلات مرارا لإخبار النشطاء بالتوقف عن التحدث مع المشاركين. ومع ازدياد قلق القادة والمرشدين، تصاعدت التوترات.

قام راتو، في محاولة لوضع موقف النشطاء في سياقه، بتقديم بطاقات بريدية إلى بعض قادة الرحلات ببعض المعلومات التمهيدية حول منظمة (If Not Now).

بطاقة بريدية يوزعها نشطاء ’إف نات ناو‘ تحتوي على معلومات وأسئلة للمشاركين في بيرثرايت ليسألونها خلال رحلتهم. تم تمزيق البطاقة البريدية على يد قائد رحلة في مطار جون إف كينيدي في نيويورك، يوم الاثنين 18 يونيو 2018. (Steven Davidson/ Times of Israel)

إحتوت البطاقات أيضا على أسئلة يمكن أن يسألها المشاركون أثناء الرحلة، مثل “ما هو الاحتلال؟” و”هل سأحصل على فرصة للقاء الفلسطينيين في رحلتي؟”

أخذ قائد الرحلة بطاقة ومزقها أمام العديد من المشاركين.

“إنهم يأتون ويحاولون ملء عقولهم”، قال قائد الرحلة في وقت لاحق. مصرحا بإسمه فقط على أنه تايلر.

“إذا كانت لديهم أفكار حول الأمر، فدعهم يفكرون في الأمر. لتكون لديهم آرائهم الخاصة. لكن لا تحتاج إلى أن تفرض الأوراق والمعلومات في عقول هؤلاء المشاركين”، قال تايلر.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها تايلر بدور قائد لرحلة بعد رحلته الخاصة في العام الماضي، والتي وصفها بأنها مغيرة للحياة.

“أردت أن أعود وأتقاسم هذه التجربة مع المشاركين وأفتح عقولهم قليلا، ليفهموا ما يتم إعطاؤه لهم ورؤية كيفية تفاعلهم معه”، أوضح.

حافظ تايلر ومرشدو الرحلة الآخرين على جهود لمنع النشطاء من المشاركة مع المجموعة.

“يحق لكل شخص أن يدلي بآرائه الخاصة، وأن يؤمن بما يريده، ولكن كقائد لرحلتي، فإن مهمتي هي الحفاظ على سلامة الناس والتأكد من أن الجميع يتفق مع ما يفترض أنهم يفعلونه”، قال. ليس من واجبي أن أقول ما هو الصواب وما هو الخطأ، ولكن مهمتي هي الإعتناء بهم، ولهذا السبب كنت أفعل ما أفعله”.

يثني قائد رحلة بيرثرايت المشاركين من التحدث إلى ممثلي ’إف نات ناو‘ في مطار جون كنيدي في نيويورك، الاثنين، 18 يونيو 2018. (Steven Davidson/ Times of Israel)

وصف راتو تصرفات قادة الرحلة بشكل مختلف. قائلا: “أود أن أقول إن قادة الرحلة كانوا يحاولون السيطرة على المشاركين وإدارتهم. مثلما كيف أتوقع التعامل مع تلميذ في المرحلة الإعدادية في المدرسة – وليس كبالغين الذين يمكنهم الالتحاق بالجيش الإسرائيلي بعد رحلتهم”.

وقال راتو إنه لم يكن يحاول تغيير العقول “على خط التذاكر في المطار. بل كنت أحاول أن أقول، هل تفهم القيمة والأهمية في المشاركة في العديد من القصص والمصادر المتعددة للمعلومات؟”.

أقل من 30 دقيقة بعد الإعداد، إلتقى أعضاء المنظمة بالأمن، وبعدها بسلطة المطار. ونفى قادة الرحلة أن يكونوا قد استغلوا تهديداتهم باستدعاء السلطات.

وقد أمرت السلطات أعضاء المنظمة بالتوقف لعدم الحصول على تصريح، وقد وافقوا بعد تهديدهم بالاعتقال. لقد نجحوا في التفاعل مع المشاركين في الرحلة لمدة ساعة تقريبا.

أبلغت سلطة المطار أعضاء ’إف نات ناو‘ أنه يجب عليهم الكف عن التحدث إلى مشاركين في رحلة بيرثرايت إذا لم يكن لديهم تصريح، في مطار JFK في نيويورك، يوم الاثنين 18 يونيو، 2018. (Steven Davidson / Times of Israel)

في حين أن بعض المشاركين في الرحلة رفضوا مقترحات المنظمة – بإستثناء واحد أو اثنين – كان هناك أولئك الذين كانوا غير راغبين بسبب تصرفات قادتهم.

لم يرد ممثل عن الرحلة على طلبات التايمز أوف إسرائيل للإستجابة.

كانت كاتي وماريسا، اللتان كانتا قد التقيا للتو، مرتبكين بشأن سبب كون قائد الرحلة “غاضبا حقا وعدوانيا بلا داع” في إيصالهما بعيدا عن النشطاء المعتدلين في تصرفهم. قالت الصديقتان الجدد إن ممثلي منظمة (If Not Now) “بدوا جديين”، وأنهن كانتا مهتمتان بالتحدث معهم.

إجبار عضو ’إف نات ناو‘ من قبل أمن المطار على تفكيك عرضه الذي يستهدف المشاركين في مؤتمر بيرثرايت في مطار JFK في نيويورك، يوم الاثنين، 18 يونيو 2018. (Steven Davidson / Times of Israel)

“لم يرتدوا ملابس رسمية، ولديهم ملصق بخط يد سيء، وهو أمر مرعب للغاية”، قالت كاتي ساخرة. “إنهم في جيلنا. إنهم يشبهون أصدقائي. كان الأمر غريبا”.

وقالت الفتاتان إنهما ترغبان في “التوفيق” بين الأخبار الأخيرة التي سمعتاها من غزة والمنطقة والقيم اليهودية التي ربيتا عليها. وأشرن إلى الأحداث الجارية وعدم ارتياحهن عن “الطواقم الطبية الذين يتم قتلهم” كعامل في الذهاب إلى هذه الرحلة حتى يتمكنّ من رؤية الأشياء بأنفسهن.

ولكن بعد سلوك قادة الرحلة، قالت المشتركتان إنهن يتساءلن كيف سيكون ذلك.

“هل سيقومون فقط برمي الدعاية الصهيونية علينا؟”، سألت كاتي “هذا ما أشعر بالقلق إزاءه الآن”. أشارت إلى نشطاء المنظمة. “لا يبدوا إنهم مخيفين”.

“نعم، أنا أكثر خوفا من [قائد الرحلة] مقارنة بهم”، قالت ماريسا.

وفي طريقه إلى المطار في وقت سابق، كان الفتيتين قد اعتبرتا أن الرحلة هي تجربة تعليمية محتملة.

“إذا كانوا سيتجاهلون كل ما يجري في الآونة الأخيرة، فسيكون هذا غريبا جدا”، قالت ماريسا. “مثلا ما فعله قائد الرحلة كان غريبا حقا. لقد قال: ’أوه، يعتقدون أنه يجب أن نكون متعلمين‘”.

“نعم، أحب أن أتعلم”، قالت، مخاطبة القائد. “لماذا تسخر من ذلك؟ إنه جزء من اليهودية أن نطلب العلم”.