قام نشطاء بمنع شاحنات محملة بالبضائع والوقود من دخول غزة صباح يوم الإثنين لفترة وجيزة، بهدف زيادة الضغط على الحكومة لتشديد حصارها على القطاع الفلسطيني في خضم الاضطرابات المستمرة على طول الحدود.

وقامت المجموعة التي ضمت حوالي 12 متظاهرا من السكان المحليين وأعضاء في منظمة اليمين “إم ترتسو”، بسد الطريق المؤدي إلى معبر “كيرم شالوم” (كرم أبو سالم) للبضائع لعدة دقائق، بحسب ما ذكره موقع “واينت” الإخباري.

وقالت إحدى المنظمين، ليانا بيرتس، وهي من سكان كيبوتس كيرم شالوم المجاور، بحسب بيان صادر عن إم ترتسو، “هذا يكفي، لقد سئمنا وتعبنا من ذلك”.

وأضافت: “من غير المعقول أن يحتاج أطفالي إلى الاستيقاظ في منتصف الليل والهروع إلى الملاجئ، أو أن يكونوا خائفين من البالونات والطائرات الورقية. لقد حان الوقت للحكومة بأن تستيقظ وتفعل شيئا”.

ويأتي هذا الاحتجاج وسط تصعيد في التوتر على الحدود المضطربة مجددا، بعد نهاية أسبوع شهدت إطلاقا مكثفا للصواريخ على البلدات الإسرائيلية في الجنوب والغارات الإنتقامية من الجيش الإسرائيلي، مما هدد بوضع الطرفين على شفا حرب.

يوم الأحد، قتلت إسرائيل ثلاثة من سكان غزة في غارة جوية في ما قال الجيش إنها كانت ضد مجموعة قامت بزرع عبوات ناسفة على الحدود.

شاحنات ومركبات في انتظار الدخول إلى غزة عبر معير كيرم شالوم، 29 أكتوبر، 2018. (Im Tirtzu)

ويُستخدم معبر كيرم شالوم لإدخال الوقود والبضائع إلى داخل القطاع الساحلي.

وتفرض إسرائيل حصارا على غزة منذ أن استولت حركة “حماس”، الملتزمة بتدمير إسرائيل، على القطاع من السلطة الفلسطينية التي تحظى بدعم دولي في عام 2007. وتقول إسرائيل إن الحصار يهدف إلى منع دخول الأسلحة ومعدات عسكرية أخرى إلى القطاع.

ويشير المنتقدون إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة ويقولون إن الحصار هو بمثابة عقاب جماعي مفروض على أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون هناك.

وكانت هناك العديد من التقارير التي تحدثت عن أن القطاع الساحلي “على وشك الانهيار” وقد ينغمس في جولة جديدة من القتال مع إسرائيل إذا لم تتحسن الأوضاع. ويسعى الجيش إلى الإبقاء على تدفق البضائع إلى داخل غزة في محاولة للتخفيف من التوتر.

منذ منتصف شهر مايو، بعد خمس سنوات كان فيها مغلقا إلى حد كبير، قامت السلطات المصرية بفتح المعبر الحدودي على جانبها بضعة أيام في الأسبوع.

يوم الثلاثاء، أعلن مكتب وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان عن السماح بالوقود الممول من قبل قطر بدخول القطاع عبر المعبر. ومنعت السلطات الإسرائيلية دخول الوقود لمدة أسبوع، في أعقاب تصعيد بين إسرائيل وحركة حماس الحاكمة لغزة في أعقاب سقوط صاروخ تم إطلاقه من القطاع على منزل في مدينة بئر السبع في جنوب إسرائيل, وبقي المعبر مفتوحا على الرغم من وابل الصواريخ التي تم إطلاقها خلال نهاية الأسبوع.

بعد صيف طويل وحار شهد نقصا في الوقود، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الشرق الاوسط، نيكولاي ملادينوف، في تغريدة له يوم الأحد إن سكان غزة يحصلون الآن على ثمان ساعات من الكهرباء يوميا.

ليلة الأحد تظاهرت مجموعة أكبر من سكان البلدات المتاخمة لحدود غزة في تل أبيب، وقاموا بسد شوارع رئيسية في ما قالوا إنها مظاهرة ضد موجة الصواريخ التي تم إطلاقها خلال نهاية الإسبوع وتقاعس الحكومة عن التعامل مع التهديدات الصادرة عن غزة.

بالإضافة إلى هتافات مثل “أيها الإخوة، استيقظوا! الجنوب يحترق”، قام المتظاهرون بإسماع تسجيلات لأصوات صفارات الإنذار التي تمنحهم تحذيرا مسبقا بصواريخ قادمة قبل 15 ثانية.

سكان من جنوب إسرائيل مستلقون على الأرض خلال قيامهم بتشغيل تسجيلات لأصوات صفارات الإنذار التي تحذر من اقتراب صواريخ خلال مظاهرة في تل أبيب تدعو إلى تحسين الأوضاع الأمنية، 28 أكتوبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في غزة في سلسلة من المظاهرات والمواجهات المسماة بـ”مسيرة العودة”، التي شملت في معظمها حرق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنها شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل.

التصعيد في العنف شهد أيضا إطلاق مئات الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه البلدات الإسرائيلية المتاخمة لحدود القطاع.

وقُتل أكثر من 150 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون في المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. في المقابل، لقي جندي إسرائيلي واحد مصرعه برصاص قناص فلسطيني على الحدود.