سعى النشطاء الفلسطينيون ومؤيدوهم في الأيام الأخيرة إلى رسم أوجه شبه بين معاملة السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين وعنف الشرطة الأمريكية تجاه الأمريكيين من أصول أفريقية.

وقد قارن النشطاء على وجه التحديد بين مقتل شاب فلسطيني مصاب بالتوحد على يد شرطة حرس الحدود الإسرائيلية ومقتل جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بعد أن قام شرطي بتثبيته أرضا لمدة طويلة. وقد لفتت القضيتان الانتباه الدولي مع اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات ضد عنف الشرطة في مدن في جميع أنحاء العالم.

وقد توفي فلويد، وهو أمريكي من أصول إفريقيه، خلال توقيفه من قبل الشرطة في مينيابوليس الأسبوع الماضي. وأظهرت مقاطع الفيديو ضابط الشرطة ديريك شوفين وهو يضغط بركبته على عنق فلويد لمدة تسع دقائق تقريبا، متجاهلا نداءات فلويد بأنه يختنق بالإضافة إلى نداءات من المارة الذين حذروه من موت فلويد.

إياد الحلاق قُتل بعد إطلاق النار عليه في البلدة القديمة في القدس السبت، بينما كان في طريقه إلى مؤسسة تعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة في البلدة القديمة، حيث كان يدرس هناك. وتقول عائلته إن الشاب كان يعاني من التوحد.

وتزعم الشرطة إن عناصرها ظنت أن الشاب كان يحمل مسدسا وطالبته بالتوقف لتفتيشه، وبدا أن الحلاق لم يفهم أوامر الشرطة.

وقال ابن خال الحلاق، حاتم العويوي، لصحيفة “هآرتس”: “هو لم يفهم حتى ما  معنى شرطي”.

وبدأ رجال الشرطة بمطاردة الحلاق، الذي حاول الاختباء ولكن الشرطة أطلقت عليه النار. وبحسب ما ورد فإن الشيء المشبوه الذي كان يحمله – والذي ظن رجال الشرطة أنه مسدس – كان هاتفه.

وقد خضع الشرطيان اللذان تورطا في مقتل الحلاق للتحقيق تحت طائلة التحذير يوم السبت، وتم وضع الشرطي رهن الحبس المنزلي، وإطلاق سراح قائده تحت شروط تقييدية.

وأعرب أمير أوحانا، وزير الأمن العام الذي يشرف على الشرطة، عن أسفه على مقتل الحلاق ووعد بالتحقيق في الحادث، ولكن قال إنه من السابق لأوانه “إصدار حكم” على رجال الشرطة المتورطين فيه، مشيرا إلى أنهم “مطالبون باتخاذ قرارات مصيرية في غضون ثوان في منطقة غارقة بالهجمات الإرهابية، والتي يوجد فيها خطر مستمر على الأرواح”.

في الولايات المتحدة، نشر نشطاء متضامنين مع الفلسطينيين بيانات تقارن بشكل مباشر بين الحادثتين.

وقال الفنان الكوميدي الفلسطيني-الأمريكي عامر زهر في منشور على صفحته عبر “فيسبوك”، “عندما يرى الفلسطينيون جورج فلويد، نرى نحن إياد الحلاق”.

على “إنستغرام” نشر مستخدم آخر رسما قارن بين الحادثين، تحت عنوان “دولتان، نظام مماثل”.

 

View this post on Instagram

 

Credit to @inesabdelrazek #blacklivesmatter – let’s end colonial racist mindsets #palestinianlivesmatter

A post shared by Cara Flowers (@caraflowers) on

وسعت السلطة الفلسطينية إلى الاستفادة من الغضب الشعبي من وحشية الشرطة في الولايات المتحدة لإيصال رسالة بشأن سلوك قوى الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية.

في تغريدة نشرها على “تويتر”، كتب صائب عريقات، كبير المفاوضين في منظمة التحرير الفلسطينية، “جريمة اغتيال الشهيد اياد الحلاق من ذوي الاحتياجات الخاصة اليوم تضع على عاتق المجتمع الدولي رفع الحصانة عن اسرائيل وجرائمها المنظمة فورا ومحاسبتها ووقف التعامل معها كدولة فوق القانون. ندعو المحكمة الجنائية الدولية لفتح التحقيق الجنائي دون تأخير.

ويستخدم عريقات في تغريدته هاشتاغ “ICantBreath#” (لا يمكنني التنفس) في إشارة إلى الكلمات الأخيرة التي نطقها فلويد وإريك غارنر، وهو رجلل أمريكي من أصول إفريقية من سكان مدينة نيويورك الذي توفي في يوليو 2017 اختناقا بعد أن قام رجال شرطة بتثبيته أرضا، قبل أن يلفظا أنفاسهما الأخيرة. لم توجه لوائح اتهام أو تهم فدرالية ضد رجال الشرطة المتورطين في قضية غارنر. ولقد أصبح الشعار موضوعا رئيسيا في حركة “BlackLivesMatter#” (حياة السود تهم) في الولايات المتحدة، التي تسعى إلى تعزيز الحقوق المدنية للأمريكيين من أصول أفريقية وتحتج على عنف الشرطة ضدهم.

واكتسبت الحملة على توتير الهاشتاغ الخاص بها – PalestinianLivesMatter# (حياة الفلسطينيين تهم) – في إشارة إلى “BlackLivesMatter#”. وحاز الهاشتاغ على آلاف الإشارات على تويتر وإنستغرام منذ مقتل الحلاق السبت.

وكتب أيمن عودة، رئيس تحالف الأحزاب ذات الغالبية العربية في الكنيست “القائمة المشتركة”، “الغاز المسيل للدموع الذي يُطلق علينا في مينيابوليس أو في فلسطين أو في إسرائيل لن يغير حقيقة أن حياة السود تهم وحياة الفلسطينيين تهم”.

في نهاية الأسبوع حمل متظاهرون في تل أبيب لافتات شبهت هي أيضا بين الحادثين.

على الصفحة الرسمية لحركة “فتح” في موقع “فيسبوك” تم تحميل صور لجنود إسرائيليين يقومون بتثبيت فلسطينيين أرضا، وفي معظم الصور يضغط الجنود على أعناق الفلسطينيين بأرجلهم. ونشرت الصحيفة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية، “الحياة الجديدة”، رسما كاريكاتوريا يظهر فيه جندي إسرائيلي وشرطي أمريكي وهما يجثوان بركبتيهما فوق عنقي رجل فلسطيني وآخر أسود البشرة تباعا. ويدعم الجندي الإسرائيلي والشرطي الأمريكي بعضهما البعض في الصورة، في حين يقوم الجندي الإسرائيلي بتوجيه سلاحه لوجه الرجل الأسود.

منظمة “مراقبة الإعلام الفلسطيني”، وهي منظمة غير ربحية تتابع التحريض ضد إسرائيل واليهود في الإعلام الفلسطيني، وصفت الرسم بأنه “تشهيري”.

وقالت في بيان “لقد استغلت السلطة الفلسطينية وفتح هذه المأساة لإطلاق حملتها التشهيرية مرة أخرى بأن إسرائيل تتعمد إعدام الفلسطينيين”.

وامتنعت منظمة “جي ستريت” الليبرالية، والتي تؤيد حل الدولتين، عن المقارنة بشكل مباشر بين ظروف الحادثتين، لكنها قالت في بيان إن القضيتين تظهران أعراض ظلم عميق في المجتمعين الأمريكي والإسرائيلي.

متظاهرون يحتشدون للاحتجاج على مقتل جورج فلويد، بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، 1 يونيو، 2020. = (AP/Evan Vucci)

توجد هناك جذور تاريخية عميقة للروابط بين نشاط الأمريكيين من أصول أفريقية والحركة الوطنية الفلسطينية. في عام 1967 شجبت “لجنة التنسيق اللاعنفية الطلابية”، وهي منظمنة حقوق مدنية معروفة، الصهيونية وأعلنت دعمها ل”القدرة السوداء” (Black Power). المسؤولون في المنظمة اتهموا إسرائيل ب””بتقليد مضطهديهم النازيين وارتكاب بعض الفظائع نفسها ضد العرب”، حسبما ذكرت وكالة “جويش تليغرافيك” في ذلك الوقت.

وانتقد قادة حقوق مدنية بارزون من أصول أفريقية، من ضمنهم مارتن لوثر كينغ جونيور، لجنة التنسيق اللاعنفية الطلابية في ذلك الوقت. وقال كينغ إنه يعارض معاداة السامية و “أي شيء لا يمثل قلقي على الإنسانية بالنسبة للشعب اليهودي”.

في صيف 2014، برز نشاط تضامن السود الأمريكيين والفلسطينيين من جديد. في فيرغسون بولاية ميزوري وقعت احتجاجات بعد مقتل مايكل براون على يد الشرطة في نفس الوقت الذي شنت فيه إسرائيل عملية “الدرع الواقي” في غزة.

عناصر أمن خلال تظاهرة في شارع ’ويست فلوريسنت’ في مدينة فيرغسون بولاية ميزوري الأمريكية، 18 أغسطس، 2014. (AFP/Michael B. Thomas)

كتب خالد بركات ، عضو كتبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ذلك الوقت في صحيفة “سان فرانسيسكو باي فيو ناشيونال بلاك”: “عندما نرى الصور اليوم في فيرغسون، نرى انتفاضة أخرى ناشئة [أو صراع شعبي] في خط الانتفاضة الطويل والصراع الذي قام به السود في الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي”.

حركة “سود من أجل فلسطين”، وهي منظمة لنشطاء أمريكيين من أصول أفريقية تدعم القضية الفلسطينية، تم تأسيسها في أعقاب ما وصفتها مؤسسة المنظمة، كريستين بيلي ديفيس، “لحظة فيرغسون-غزة”.

ساعدت ديفيس أيضا في إنتاج مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع يقارن بين الحدثين وأطلق عليه عنوان “عندما أراهم، أرانا”.

في عام 2016 ، أصدرت “الحركة من أجل حياة السود”، وهي تحالف من الجماعات اليسارية، برنامجا اتهمت فيه إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” ضد الفلسطينيين.