في الأسبوع الماضي، في فندق “غراند بارك” في رام الله، اجتمع الطاقم الكامل – الإدارة، الطباخين، النادلين وعاملي النظافة – في قاعة الطعام. وكان هناك كأس ماء وقدح ملح أمام كل منهم. وعند إشارة المدير، قاموا بسكب الملح في الماء، حركوا الخليط، وشربوا المياه المالحة.

وكل هذا – المعروف بإسم “تحدي المي والملح” – يهدف للتعبير عن الدعم للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، الذين يدخلون أسبوعهم الثالث في اضرابهم عن الطعام.

وبالنسبة للمضربين عن الطعام، الماء والملح هو الغذاء الوحيد الذي يتناولونه.

وانتشر التحدي، حيث يقوم المشاركين بنشر فيديوهات يشربون فيها الماء والملح، من شبكات التواصل الإجتماعي الفلسطينية، الى الشرق الأوسط وانحاء العالم.

ووفقا للمعطيات الفلسطينية، يشارك حوالي 1,500 أسير، معظمهم من حركة فتح ومن بينهم العديد من المدانين بتنفيذ هجمات، في الإضراب عن الطعام الذي تم اطلاقه في الأسبوع الماضي بمحاولة لتحسين ظروف الأسرى في السجون الإسرائيلية.

وتقدر مصلحة السجون الإسرائيلية أن عدد الأسرى المضربين في الوقت الحالي هو 820، وقالت المصلحة أن 300 اسير قد أوقفوا إضرابهم حتى الآن.

ويقود الإضراب مروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن المؤبد بعد ادانته في محكمة مدنية اسرائيلية بالتخطيط الى عدة هجمات دامية ضد اسرائيليين خلال الإنتفاضة الثانية.

في تقليد لتحدي سطل الثلج دعما لمرضى التصلب الجانبي الضموري الذي انتشر عام 2014، بعد شرب المشارك كأي الماء والملح في التحدي الحالي، يقوم بتحدي شخص آخر للقيام بالمثل.

وأصل التحدي الناجح يعود إلى ابن البرغوثي، عرب، الذي صور نفسه يشرب المياه المالحة وتحدى المغني محمد عساف، الفائز بمسابقة عرب ايدول، للقيام بالتحدي.

وتجاوب عساف، وبعدها تحدى “كل انسان شريف” بأن يخوض التحدي.

وشارك الآلاف من انحاء العالم الداعمين للإضراب الفلسطيني عن الطعام في التحدي، ومن ضمنهم سياسيون فلسطينيون مثل عضو لجنة فتح المركزية توفيق طيراوي، الكوميدي الأمريكي الفلسطيني عامر زهر، ومواطنين في الولايات المتحدة، ايرلندا، كولمبيا وجنوب افريقيا.

من بين المطالب التي طرحها البرغوثي والأسرى إستئناف الزيارة الشهرية الثانية لأبناء عائلات الأسرى (التي قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإلغائها بسبب تخفيض في الميزانية)، ومنع إلغاء زيارات العائلات لأسباب أمنية، وإستعادة الدراسات الأكاديمية وإمتحانات الثانوية العامة للأسرى. المطالب الأخرى شملت زيادة عدد القنوات التلفزيونية المتوفرة في زنزانات الأسرى والسماح بالهواتف المحمولة في الأجنحة الأمنية.

ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو 6,500 أسير فلسطيني بتهم مختلفة، من بينهم 500 في السجن الإداري، وهو إجراء مثير للجدل يسمح للدولة بتمديد حبس المعتقل من دون توجيه تهم إليهم.

وقالت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها لن تتفاوض مع المضربين عن الطعام، وتدعي انها توفر للأسرى الأمنيين ظروف تتوافق مع معايير القانون الدولي.

الإضرابات عن الطعام ليست بغريبة عن الأسرى الفلسطينيين، لكن إضرابا بهذا الحجم هو أمر نادر الحدوث.