قبل خمس سنوات، بعد عاصفة ثلجية ضخمة، خاض رئيس أركان الجيش الإسرائيلي جولة رمي كرات الثلج مع عائلة فلسطينية على جانب طريق سريع في الضفة الغربية.

كنت حينها مصور رئيس الأركان، وكما كان واجبي، التقطت بالفيلم الحدث الذي لا يحتمل حدوثه. لكن وحدة المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رفضت السماح بطباعة الصورة، قائلة إنها ستُنشر للجمهور فقط “عندما يكون هناك اتفاق سلام”.

الآن، ومع ذلك، فإن رئيس الأركان محل النقاش، بيني غانتس، قد دخل إلى السياسة ويقوم بحملة للوصول إلى منصب رئيس الوزراء – ودون شرط السلام – قرر الجيش الإسرائيلي نشر الصورة.

لأكون واضحا، هذه مقالة عن الصورة واللحظة التي تم إلتقاطها. إنها ليست مصادقة على المرشح، الذي لا يملك هذا المراسل أي أفكار أو آراء بشأنها لطرحها هنا.

لقد أخبرت لأول مرة قصة الحدث في يونيو الماضي، في “لماذا نقوم بالبودكاست” الذي ترعاه صحيفة تايمز أوف إسرائيل. في ذلك الوقت، ظننت أنني سأنتظر اتفاقا غير متوقع إلى حد كبير بين إسرائيل والفلسطينيين. على ما يبدو أنني أخطئت.

جرار يجر الثلج على الطريق عند تقاطع الحضير في الضفة الغربية، السبت، 14 ديسمبر 2013. (Nati Shohat/Flash 90)

في شهر ديسمبر 2013، تسببت عاصفة ثلجية كبيرة في تدمير خطوط الكهرباء وتسببت بأضرار في جميع أنحاء الضفة الغربية. وهكذا ذهب غانتس، الذي كان يحيط به موظفيه، لرؤية الضرر وما يمكن أن يفعله الجيش للمساعدة. كان ناخوم بارنيا، الكاتب الكبير في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، في الجولة في إطار مقال كان يكتبه عن آخر أيام غانتس كرئيس للقوات الإسرائيلية.

بينما كنا نسير في طريق مزدحم بالثلوج، رصد رئيس الأركان مجموعة من ثلاثة فلسطينيين – زوج وزوجة وابنتهم – يلعبون في الثلج. دعا إلى خط السيارات بأكمله للتوقف حتى يتمكن من التحدث معهم.

من خلال مترجم، أوضح الزوج أنهم كانوا في طريقهم إلى مستشفى هداسا عين كارم بالقدس، لكي تحصل زوجته على علاج لموض السرطان. على طول الطريق، قرروا التوقف والتمتع بالثلج.

وبينما كنا نتحادث، جمعت الأم حفنة من الثلج، وصنعت منها كرة وألقتها على ابنتها. ضحك الجميع. من لا يريد أن يكون طفلا مرة أخرى؟

ثم انحنى غانتس، وجمع حفنة من الثلج، وصنع منها كرة وألقاها على الأم.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس، أثناء تمرين حريق حي لقادة كتيبة الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان، في 4 سبتمبر 2012. (Shay Wagner/Israel Defense Forces/FLASH90)

أجابت، برمي كرة ثلج على رئيس الأركان، وضربه في الكتف.

خلال لحظة، اندلعت جولة من رمي كرات الثلج بين قائد الجيش الإسرائيلي والأسرة الفلسطينية.

مزيد من الضحك في كل مكان – باستثناء، بالطبع، من حراس رئيس هيئة الأركان، الذين لم يبدو أنهم مستمتعين بشكل خاص من الوضع.

كما بدأت بسرعة، معركة الثلج انتهت بسرعة أيضا. لوح الجميع وداعا وكل ذهب في طريقه.

بعد بضعة أيام، ذاب الثلج، تمت استعادة الكهرباء، وتمت إزالة الطرق ونشر مقال بارنيا، واصفا التفاعل ليقرأه الجميع. بطبيعة الحال، كان العنوان الرئيسي: “كدور شيليغ”، أو كرة الثلج.

لكن الصورة المرافقة للمقالة لم تكن الصورة التي تروها أعلاه. لقد كانت لقطة من اللحظات التي سبقت اندلاع جولة كرة الثلج، عندما كان غانتس يتحدث مع العائلة الفلسطينية.

يتحدث بيني غانتز ، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، مع عائلة فلسطينية على طول الطريق السريع 60 في الضفة الغربية في 15 ديسمبر 2013. (Judah Ari Gross / الجيش الإسرائيلي)

هناك فرحة أقل بكثير في صورة التي تظهر هذا التفاعل. بينما تبتسم الأسرة الفلسطينية، فإن غانتس ليس كذلك. فهو يقف أمامهم ببندقيته من طراز إم-16، أحد حراسه يضع يده بوضوح على مسدسه وآخر يحمل بندقية هجومية أيضا – في تذكير واضح لتناقض القوة بين الجانبين .

يتحدث بيني غانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، مع عائلة فلسطينية على طول الطريق السريع 60 في الضفة الغربية في 15 ديسمبر 2013. (Judah Ari Gross / الجيش الإسرائيلي)

على النقيض من ذلك، في صورة جولة رمي الثلج، رئيس هيئة الأركان كان قد وضع مسدسه إلى جانبه، الجنود يضحكون، إبتسامة الابنة الفلسطينية عريضة، وهناك كرات ثلجية في الجو.

لكن كانت هناك مخاوف في ذلك الوقت من أن نشرها قد يضع الفلسطينيين في موقف حرج، ما يجعلهم يبدون أصدقاء ودودين المستوى مع “المحتل الصهيوني”.

لم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب “تايمز أوف إسرائيل” لشرح لماذا تم السماح لنشر الصورة فجأة، على الرغم من الغياب الملحوظ لاتفاق السلام المطلوب.