نشأت ملحم مات. ولكن قضية المسلح العربي الإسرائيلي الذي استهل عام 2016 بقتل 3 إسرائيليين في عصر يوم مشمس في 1 يناير في تل أبيب بعيدة عن النهاية.

كثير من جوانب الجريمة والمطاردة لا تزال تخضع لأوامر حظر نشر، سيتم رفعه الأمر عن بعضها قريبا من دون شك. عندها قد نكون قادرين على معرفة، على سبيل المثال، طبيعة “غرض شخصي” عثرت عليه الشرطة في قريته عرعرة، وتم فحص الحمض النووي فيه، والذي أثبت بشكل قاطع بأن ملحم كان في المنطقة. عندها قد نكون قادرين على معرفة ما إذا كان لمحلم أي إتصال سابق بأمين شعبان، سائق سيارة الأجرة البدوي الذي فر ملحم في سيارته من وسط تل أبيب قبل أن يقتله بعد وقت قصير. (لا يمكن تصور ذلك، ولكن لمحت إليه القناة الثانية في تقرير لها مساء الجمعة).

قد يستغرق ذلك وقتا أطول، ولكن علينا أن نعرف أيضا كيف سُمح لمحمد ملحم، والد نشأت، بالإحتفاظ بسلاح متطور في منزل العائلة. كان نشأت قد قضى عقوبة سجن لمهاجمته جندي بمفك براغي ومحاولة سرقة سلاحه. وكان قد وُصف من قبل شرطي قام بحراسته في ذلك الوقت بأنه “مليء بالكراهية”. تقرير طبيب نفسي خلص إلى أنه لديه أوهام بأن لديه قوى غير طبيعية. السلاح نفسه كانت الشرطة قد صادرته لأن أحد أفراد العائلة إستخدمه لتهديد أحد السكان المحليين. ما الذي كان يفعله هذا السلاح إذا في خزنة محمد ملحم في المنزل، وهو ما سمح لنشأت بسرقته للخروج لتنفيذ إعتدائه؟

في نهاية المطاف، من المفروض أن تكون لدينا صورة أوضح عن أفراد عائلة ملحم الذين تعرفنا عليهم قليلا في الأيام الاخيرة؛ ملائكة، شياطين، أو ما بينهما؟ المحامي والقريب الجدي سامي؛ الوالدة التي كانت تنوح لأن الشاباك هدد بهدم منازلهم؛ الشقيقات والأشقاء الذين تم إعتقالهم وإطلاق سراحهم، من بينهم الأخ الأكبر جودت، الذي ظهر قاسيا في المحكمة، وبعد أيام من ذلك ظهرت الدموع في عينيه عند إطلاق سراحه؛ وبالطبع الوالد محمد، الذي سارع إلى قسم الشرطة المحلي للإبلاغ بأنه تعرف على القاتل وبأنه إبنه، ودعاه علنا إلى تسليم نفسه، قبل أن يتم إعتقاله وإحتجازه بشبهة تواطئه في الجريمة.

ولكن من نشأت نفسه لن يكون هناك المزيد طبعا. بعد مواجهته لوحدة النخبة التي جاءت لإعتقاله أطلقت القوات، التي تلقت تعليمات بالقيام بكل ما هو ممكن للقبض عليه حيا، النار عليه وقتلته، سيأخذ أسراره معه إلى القبر.

وهذه ليس بمجرد مشكلة صغيرة.

نشات ملحم قام بما يسعى أعداء إسرائيل من إيران وحماس وحزب الله والدولة الإسلامية ورفاقهم بشدة للقيام به: إحضار الموت إلى قلب إسرائيل الحديثة النابض، إلى مركز مدينة تل أبيب.

وما على إسرائيل معرفته – ما كان ممكن لنشأت ملحم لو كان حيا ومقبوضا عليه أن يساعد أجهزة الأمن بتحديده بصورة أكثر دقة – هو الأهمية التي يمثلها هجوم إطلاق النار الذي قام فيه في 1 يناير بالنسبة لحرب أعدائنا الإرهابية ضدنا.

هل كان نشأت ملحم رجل مضطرب نفسيا، سريع الغضب، والذي ما كان يجب السماح له أبدأ بأن يكون حرا في التجول في الشارع، بحسب ما يقوله بعض أقاربه؟

هل كان قاتلا عازما على الإنتقام – وما حفزه على الغضب الإجرامي هو مداهمة الشرطة لمنزل إبن عمه قبل نحن عشر سنوات، حيث أطلقت الشرطة النار على إبن عمه، الذي كان يخزن أسلحة، وقتلته في ظروف مثيرة للجدل.

هل “استوحى” عمله الإجرامي من قادة روحيين أو من مواقع التواصل الإجتماعي، الذين ينشرون التحريض ضد إسرائيل كبائع متجول؟

هل تم تجنيده بشكل رسمي إلى صفوف تنظيم “داعش” أو منظمة متطرفة أخرى؟ بعض تقارير الإعلام العبرية ليلة الجمعة تكهنت مع بعض من التحديد بأنه كان عضوا في خلية نائمة تابعة لتنظيم “داعش” – وهو إدعاء لن يمانع تنظيم “داعش” على الأرجح في تبنيه.

أو أن ما دفع نشأت ملحم كان مزيجا من كل هذه العناصر وعناصر أخرى؟

في إسرائيل التي تعاني أغلبيتها اليهودية من كرب غير منته بسبب الأقلية العربية، والعكس هو الصحيح، فإن مسألة دافع ملحم الدقيق هو مسألة حيوية.

ليلة السبت الماضي، في موقع هجوم إطلاق النار، هاجم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ما وصفه بغياب القانون والتحريض الوحشي ضد إسرائيل في أجزاء من المجتمع العربي، في ما بدا كتحميل هذا الوسط من المواطنين مسؤولية ظهور هذا المسلح. الهجوم الخطابي هذا لاقى ترحيبا واسعا في اليمين وتنديدا في اليسار. قبل أيام من ذلك، أعلن نتنياهو عن برنامج كبير للإستثمار لتقريب الوسط العربي من المساواة في السكن والتعليم والتوظيف. في أعقاب هجوم إطلاق النار، لم يعد واضحا ما إذا كانت الظروف المرفقة بحزمة التنشيط الإستراتيجية هذه تجعل منها في غير موضعها.

عدم الوضوح يعكس الموقف الغير مؤكد وتصور المجتع العربي في إسرائيل في هذه اللحظة الرنانة والهشة. الهجوم الذي نفذه ملحم أثار تساؤلات كبيرة عند الكثير من اليهود الإسرائيليين حول العيش المشترك في الداخل: هل فوتت إسرائيل اليهودية اللحظة المناسبة لضمان أن يشعر العرب في إسرائيل بشعور كاف بهدف مشترك؟ هل كنا قصيري النظر وشكاكين أكثر من اللازم؟ هل كان من غير الواقعي التفكير بأنه بالإمكان الحفاظ على سلام داخلي دائم مع أقلية غير صهيونية تم فصلها عن أبناء عمومها الفلسطينيين جراء مراوغات صراع ورسم إتفاقات هدنة؟ أو أننا نقوم بقراءة مبالغ فيها لحادث دام وحيد؟

عدد قليل جدا من العرب الإسرائيليين اجتاز الحدود للقتال في صفوف تنظيم “داعش”. عدد قليل جدا من العرب الإسرائيليين قاموا بتنفيذ هجمات إرهابية أو قدموا المعونة لهجمات كهذه في إسرائيل. بعض أعضاء الكنيست العرب قد يكونوا قد أطلقوا تيارا لا هوادة فيه من لغة الخطاب المعادية لإسرائيل، ولكن قادة السلطات المحلية العربية هم بمعظمهم أشخاص عمليون إلى حد كبير، ملتزمين بوضوح بالعمل على إنجاح العيش المشترك، بالنيابة عن جماهير تقدر عادة وبوضوح ميزات العيش في ديمقراطية إنسانية.

لو كان نشأت ملحم على قيد الحياة لما كان احتفظ بكل الأجوبة على الأسئلة التي أثارها هجومه الإرهابي في الأسبوع الماضي لنفسه. ولكن موته سيجعل تحديد ما إذا كان مجرد إنحراف في المجتمع العربي في إسرائيل أو بداية لتوجه جديد – واحد ووحيد، أو الأول من بين كثيرين أكثر صعوبة.

نحن نعرف بأنه قتل ثلاثة أشخاص في الأول من يناير، في مهمة سهلتها حقيقة كونه مواطن إسرائيلي كامل مع سهولة في الوصول إلى سلاح فعال. ما لا نعرفه هو ما إذا كان ملحم يمثل بداية شيء جديد ورهيب، أو أنه لا يمثل سوى نفسه الشريرة؟