لفرديناند كولومبوس، الإبن الغير شرعي للمستشكف الشهير، كانت هناك مشاكل حقيقية مع النسخة متعددة اللغات الأولى من سفر المزامير، الذي سيتم عرض النسخة الأصلية منه للبيع في مزاد علني في نيويورك الأسبوع المقبل.

وتم طبع النسخة متعددة اللغات في جنوى بعد مرور عقد من الزمن على وفاة والده عام 1516، ولكن صفحتي الملاحظات الهامشية فيه حول حياة كريستوفر كولومبوس في جملة  تشير إلى “أقاصي الأرض” في مزامير 19 أزعجتاه كثيرا.

كتاب المزامير متعدد اللغات كان ثاني كتاب على الإطلاق يُطبع بالعربية، والتي تظهر فيه إلى جانب اللغتين الأصليتين، العربية والآرامية، والترجمة إلى اللاتينية واليونانية. (تجدر الإشارة إلى أن الكتاب الأول الذي طُبع بالعربية لم يكن القرآن أو أي كتاب إسلامي آخر. أول ما طُبع باللغة العربية هي 4 نسخ لا تزال موجودة من كتاب “صلاة السواعي”، وهو كتاب مسيحي حول ساعات الصلاة، تمت طباعتها في إيطاليا في عام 1514).

فرديناند كولومبوس إستاء من وصف الكاتب أغوستينو غيوستينياني لأصول والده المتواضعة، وتقدم بشكوى لمجلس الشيوخ في جنوة. علاوة على ذلك، قام كولومبوس أيضا بكتابة نسخته الخاصة لسيرة والده، وفي نهاية المطاف أمر مجلس الشيوخ بإبادة النسخ الألفين من سفر المزامير الذي كتبه غيوستينياني.

كتاب المزامير سيُعرض للبيع في مزاد علني في 16 مارس في دار “كيستينباوم أند كو” للمزادت في نيويورك، وهو واحد من النسخ القليلة التي نجحت في الصمود على مدى القرون، وحتى أن صفحاته بقيت سليمة.

وقال ديفيد واتشتل، باحث في دار “كيستينباوم”، لتايمز أوف إسرائيل: “هذه النسخة الأكثر طهارة لهذا الكتاب”، حيث أنها “لم يتم قراءتها حرفيا”.

وينتمي سفر المزامير لـ”مجموعة أوروبية خاصة” ترفض دار المزادات الإفصاح عنها.

وتم بيع نسخ من سفر المزامير لغيوستينياني من عام 1516 في مزادات علنية في السنوات الأخيرة بـ -17,500 دولار و18,000 دولار و19,200 دولار. ويتطلع بائعو هذه النسخة إلى بيعها بسعر يترواح ما بين 12,000-18,000 دولار. ويوصي واتشتل أي مشتر محتمل بعدم إقتطاع صفحات من الكتاب.

سفر المزامير هو من بين 131 غرض متعلق باليهودية، من كتب وقطع فنية إلى رسائل حاخامية وجوازات سفر يابانية تم إصدارها لناجين من المحرقة، معروضة للبيع.

من بين الكتب البارزة في المجموعة نسخة مع عام 1484 لكتاب “إختيار اللؤلؤ” لسلمان بن جابيرول، والذي تم طباعته في إيطاليا. وهو كتاب نادر للغاية مطبوع بالعبرية – وهو واحد من بين 138 نصوص لا تزال موجودة تم طباعتها قبل عام 1501. ويُنسب تجميع الأمثال وثوابتها إلى الشاعر اليهودي الإسباني الذي عاش في القرن الحادي عشر، على الرغم من وجود جدل بين الباحثين المعاصرين بهذا الشأن.

سواء كان بن جابيرول هو من ألف “إختيار اللؤلؤ” أو لم يقم بذلك، فحقيقة أن عائلة سونتشينو قررت طباعته هي دليل على أهميته.

وقال واتشتل: “أن يكون لديك كتاب بالعبرية من أوائل عصر الطباعة (incunable) هو أمر خاص جدا جدا”.

وأضاف أن النسخة التي سُتعرض للبيع بسعر يتراوح بين 50,000-60,000 دولار هي نسخة كاملة وفي حالة ممتازة، ويتم بيعها من قبل “مجموعة أوروبية خاصة” أخرى.

النسخة الأولى من عام 1796 لـ”مجموعة من خطابات رئيس الولايات المتحدة (جورج واشنطن)… ورسائل للرئيس، مع إجاباته” تم طباعتها في بوسطن قد لا تبدو على صلة باليهودية، لكن وجودها ضمن رسائل وخطابات ليهود في مدينة نيوبورت بولاية رود آيلاند تجعل منها نسخة نادرة.

خطاب واشنطن في كنيس تورو في 17 أغسطس، 1790، شمل عبارة يتم إقتباسها كثيرا قال فيها إن الحكومة الأمريكية  لا تمنح “لا مباركة للتعصب، ولا عون للإضطهاد”، في أول تصريح يتعلق بمكانة اليهودي المتساوية في البلد الوليد. ما لا يُشار إليه عادة هو أن تصريح واشنطن كان مقتبسا عن موزيس سيكساس، زعيم الطائفة اليهودية في نيوبورت.

كان ذلك سيكساس، يهودي برتغالي، هو أول من ردد جملة “لا مباركة للتعصب، ولا عون للإضطهاد” في خطابه أمام الطائفة، والتي رردها واشنطن لاحقا في خطابه.

المجلد الذي سيُعرض للبيع بسعر يتراوح بين 4,000-6,000 دلار يتضمن رسائل تم تبادلها بين واشنطن والطوائف اليهودية في فيدلادلفيا ونيوبورت ونيويورك وريتشموند، ورسالة أخرى لسيكساس. ولهذا السبب أصبحت “قطعة شعبية للغاية لهواة جمع القطع والتحف اليهودية القديمة”.