قبل أكثر من ألفي سنة بقليل، أثناء السفر من بيت لحم إلى القدس، واجه مريم ويوسف والطفل اليسوع جدار اسمنتي عملاق.

لا يظهر هذا المشهد في العهد الجديد، بل في نسخة مطبوعة مؤخرا للملصق “زر فلسطين”.

وتشكل الملصقات المتاحة على نطاق واسع في المحلات السياحية في سوق البلدة القديمة في القدس انتقادات واضحة ضد الجدار الفاصل، والتي يقول الفلسطينيون أنها عائق ظالم لحرية تنقلهم.

كما يستعرض الملصق الاعتقاد الأخير في القومية الفلسطينية، حيث يعتبر المسيح الناصري فلسطينيا. ويشير الملصق إلى أن حتى المسيح لن يتمكن من الوصول الى القدس من بيت لحم في العصر الحديث.

وبدأت اسرائيل في بناء الجدار على طول الحدود مع الضفة الغربية وداخلها عام 2002 في ذروة الانتفاضة الثانية. ويدعي الفلسطينيون أن هدف الجدار الإستيلاء على الأراضي الفلسطينية وليس منع دخول منفذي الهجمات كا تزعم إسرائيل.

ملصق مريم، يوسف، والمسيح هو واحد من سلسلة إعادة استخدام الفلسطينيين لملصق “زر فلسطين” الشهير الذي صمم لأول مرة في عام 1936، لتعزيز السياحة اليهودية إلى الأراضي المقدسة قبل قيام دولة إسرائيل في عام 1948.

 تم إنتاج ملصق "زر فلسطين" الشهير في عام 1936 لتعزيز السياحة اليهودية في الأراضي المقدسة. وقد أصبحت الصورة مؤخرا رمزا للقومية الفلسطينية. (Judah Ari Gross / Times of Israel)

تم إنتاج ملصق “زر فلسطين” الشهير في عام 1936 لتعزيز السياحة اليهودية في الأراضي المقدسة. وقد أصبحت الصورة مؤخرا رمزا للقومية الفلسطينية. (Judah Ari Gross / Times of Israel)

ووفقا لمقال صدر في مجلة الدراسات الفلسطينية لعام 2015، فإن ملصق “زر فلسطين” الأصلي قدمه فرانز كراوس لمؤسسة تطوير السياحة في فلسطين. كراوس هو مهاجر يهودي نمساوي إلى فلسطين قبل قيام إسرائيل في الثلاثينيات من القرن الماضي والذي فرّ من ألمانيا قبل المحرقة.

وأضافت المجلة أن الإسرائيلي دافيد تارتاكوفر أعاد احياء الملصق عام 1995 أملا في أن يكون الملصق “بادرة من الأمل” في ظل محادثات السلام في مرحلة ما بعد اوسلو.

وجاء في المجلة أيضا أنه تم نشر نسخة جديدة بسرعة في الاراضي الفلسطينية حيث يمكن ايجادها في مكاتب السلطة الفلسطينية ومحلات الكتب والمحلات السياحية.

في عام 2009، قام الفنان الفلسطيني عامر الشوملي بإعادة تصميم الملصقبإضافة الجدار الفاصل ​​الإسرائيلي.

وقال الشوملي عبر موقعه على الإنترنت حيث يبيع الملصق: “بعد فشل عملية السلام، حان الوقت لطباعة ثالثة تعلن فشل الطبعة السابقة”.

إعادة صياغة ملصق "زر فلسطين" الشهير الذي يضم الحاجز الأمني ​​الإسرائيلي. (Judah Ari Gross / Times of Israel)

إعادة صياغة ملصق “زر فلسطين” الشهير الذي يضم الحاجز الأمني ​​الإسرائيلي. (Judah Ari Gross / Times of Israel)

وقد أصبح ملصق “زر فلسطين” الآن لوحة فنية معروفة للفنانين الفلسطينيين الذين يتطلعون إلى انتقاد السياسة الإسرائيلية.

وفي نسخة أخرى للملصق، استبدلت القدس بغزة التي يتم تفجيرها من الجو، وذلك في إشارة إلى الغارات الجوية الإسرائيلية في القطاع خلال صراعات مع حركة حماس التي تسيطر على القطاع.

في نسخة أخرى، يمكن رؤية القدس من خلال ثقب كبير في الجدار والمستوحاة من الرسوم المتحركة للأطفال التي تظهر في الأعمال الفنية للفنان البريطاني بانسكي.

في عام 2005، كان بانسكي هو من صور لأول مرة الجدار ​​كعائق ليوسف وماري في لوحة بعنوان “بطاقة عيد الميلاد”.