أ ف ب – يحاول مئات الأشخاص الإثنين الفرار من كاتماندو عاصمة نيبال المنكوبة من جراء زلزال مدمر أدى إلى مقتل 4310 شخص، فيما وعدت الأمم المتحدة بتكثيف المساعدة الإنسانية للمنكوبين.

وكان الناجون من الزلزال الذي أوقع 7953 جريحا وفقا لآخر الأرقام التي نشرها المتحدث بإسم وزارة الداخلية صباح الثلاثاء، يتهافتون لشراء المواد الغذائية والتزود بالوقود خشية حصول نقص في هذه المواد.

كما سرت مخاوف من انتشار أمراض في صفوف عشرات آلاف السكان الذين انهارت منازلهم وأرغموا على البقاء في خيم نصبت في متنزهات.

وقال الناطق بإسم الجيش ارون نبوباني للصحافيين، “من المهم الحؤول دون وقوع كارثة جديدة عبر أخذ الإحتياطات لتجنب انتشار أوبئة بين الناجين”.

وكانت عائلات تتكدس في حافلات أو سيارات في محاولة للوصول إلى قراها ومعاينة الأضرار.

وفي هذا الوقت كانت الفرق الإنسانية الدولية المزودة بتجهيزات خاصة وترافقها كلاب بوليسية تصل بشكل منتظم إلى مطار كاتماندو في ضاحية هذه العاصمة التي تشهد الكثير من الحركة عادة، والتي ضربها زلزال بالغ القوة السبت.

ويعد برنامج الأغذية العالمي عملية “كبرى” للمساعدة وعبر عن أمله في إرسال أول شحنة مواد غذائية جوا في أسرع وقت ممكن، كما اعلنت إحدى المتحدثات بإسمه اليزابيث بيرز.

وبحسب آخر حصيلة نشرها جهاز إدارة الكوارث لدى وزارة الداخلية النيبالية، فإن الزلزال وهو الأعنف الذي يضرب نيبال منذ 80 عاما، أوقع 4310 قتلى بينهم فرنسيان بحسب وزارة الخارجية الفرنسية.

وقتل أكثر من 90 شخصا في الهند والصين.

وأمضى عشرات آلاف السكان في كاتماندو ليلتهم في العراء تحت خيم.

وتساءلت امرأة في الـ 70 من العمر تحمل كلبها، “انه كابوس لماذا لا تتوقف الهزات الإرتدادية؟”.

ولا تزال الأرض ترتج بإنتظام ولم يتمكن العديدون من النوم في الليل، ولا سيما مع انهمار أمطار غزيرة على المدينة.

وقال بيجاي سريشت وهو أب لثلاثة أولاد لجأ مع زوجته وأمه إلى حديقة “نشعر بخوف كبير وإرباك”.

وفي حي بالاجو في العاصمة رأى الأب الشرطة تنتشل جثة ابنته من تحت أنقاض منزله. وقال ديرام مهاد وهو يبكي، “كانت كل شيء بالنسبة إلي، لم ترتكب أي سوء كان يجب أن تبقى حية”.

وقال مسؤول حكومي أن الناجين بحاجة إلى مياه للشرب والمواد الأساسية، في حين تنتظر المناطق الريفية وصول المساعدات.

وأوضح المتحدث بإسم وزارة الداخلية لاكسمي براساد داكال لوكالة فرانس برس، “اننا نركز جهودنا على عمليات الإغاثة”. موضحا أنه تمت تعبئة مروحيات لإغاثة الناجين في المناطق النائية. وقال “نحتاج أيضا إلى مياه الشفة والمواد الغذائية للناجين”.

وما يزيد من صعوبة وضع الناجين انقطاع التيار الكهربائي وهشاشة شبكات الإتصال التي باتت على شفير الإنقطاع.

وأوضحت السلطات النيبالية أنها تبذل أقصى ما بوسعها لمساعدة المناطق المعزولة الأقرب إلى مركز الزلزال على مسافة حوالى 80 كلم شمال غرب كاتماندو.

كذلك أثار الزلزال إنهيارا ثلجيا في جبل ايفرست، حيث طمرت موجة هائلة من الثلج شبهها أحد الناجين بـ”مبنى أبيض من خمسين طابقا” مخيما يستخدم قاعدة لمتسلقي الجبال.

وتأكد مقتل 18 شخصا في الجبل الذي قصده في بداية موسم التسلق 800 شخص بينهم العديد من الأجانب، بحسب تقديرات مسؤولين محليين. لكن صعوبة المواصلات حالت دون تقدير مدى الدمار في أعلى قمم العالم.

واعقبت الزلزال الأحد هزات إرتدادية بعضها عنيف جدا أثار انهيارات ثلجية جديدة في جبل ايفرست في وقت كانت المروحيات تعمل على إجلاء الجرحى الأكثر خطورة.

واعلنت اليونيسف أن الأطفال الأكثر تضررا من الكارثة، وأن حوالى مليون منهم بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة.

ويتلقى المسعفون النيباليون تعزيزات من مئات العاملين الإنسانيين القادمين من بلدان مثل الصين والهند والولايات المتحدة. وهناك حوالى سبعين أميركيا في طريقهم إلى نيبال. فيما أعلنت واشنطن تخصيص مساعدة أولية من مليون دولار لعمليات الإغاثة. فضلا عن ثمانية ملايين دولار من جانب اليابان أعلنها وزير الخارجية فوميو كيشيدا من نيويورك.

والمستشفيات مكتظة ويعمل الاطباء على مدار الساعة لمعالجة الجرحى في ظروف صعبة. وتكدست أيضا الجثث في المشارح.

وأعلن جيفري راتكي متحدثا بإسم الخارجية الأميركية الإثنين، ان “أربعة مواطنين أميركيين قتلوا في منطقة ايفرست”، كاشفا هوية اثنين منهم.

لكنه لم يوضح عدد الأميركيين الذين كانوا موجودين في نيبال عند وقوع الزلزال السبت.

ومدينة بوخارا التي يقصدها محبو المغامرات والواقعة على بعد 70 كلم غرب مركز الهزة لم تتاثر بالزلزال، وواصل السياح عطلتهم فيها كما أفادت مراسلة فرانس برس.

وتشهد نيبال نشاطا زلزاليا قويا على غرار كل منطقة الهملايا، حيث تلتقي الصفيحتان التكتونيتان الهندية والاوراسية.

وفي عام 1988 ضرب زلزال بقوة 6,8 درجات شرق نيبال وأسفر عن مقتل 721 شخصا، فيما أدى زلزال آخر بقوة 8,1 درجات في العام 1934 إلى مقتل 10,700 شخص في الهند ونيبال.