أ ف ب – دفعت العمليات البرية التي ينفذها الجيش السوري بغطاء جوي روسي في شمال البلاد عشرات آلاف المدنيين إلى الفرار من منازلهم، في وقت أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 370 شخصا منذ بدء موسكو حملتها العسكرية، بينهم مدنيون.

وأشارت المتحدثة بإسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (اوتشا) فانيسا أوغنان، في بريد الكتروني لوكالة فرانس برس، إلى تقارير تفيد “بنزوح قرابة 35 ألف شخص من بلدتي الحاضر والزربة في ريف حلب الجنوبي الغربي على خلفية الهجوم الحكومي في الأيام القليلة الماضية”.

وأوضحت أوغنان أن العديد من النازحين يعيشون الآن لدى عائلات مضيفة وفي مراكز إيواء غير رسمية في غرب محافظة حلب، وهم بحاجة “إلى الغذاء والحاجيات الأساسية وعدة الإيواء بشكل عاجل”.

وأشارت إلى أن “وكالات الإغاثة تبدي قلقا متزايدا حول العائلات التي تعيش في العراء مع إزدياد برودة الطقس خصوصا خلال الليل”.

وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 12 مليون شخص في سوريا بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، فيما أدى النزاع الدامي المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011 إلى نزوح اكثر من نصف السكان داخل سوريا، وتهجير أكثر من أربعة ملايين خارجها.

وتنفذ قوات النظام السوري عمليات برية في مناطق عدة داخل خمس محافظات سورية منذ السابع من الشهر الحالي، بإسناد جوي من الطائرات الروسية التي تشن ضربات في البلاد منذ 30 ايلول/سبتمبر.

ومن بين المناطق التي يستهدفها هجوم قوات النظام والمسلحين الموالين لها بالإضافة إلى مقاتلين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني منذ يوم السبت، منطقة ريف حلب الجنوبي التي تسيطر عليها فصائل مقاتلة وإسلامية.

وقال الناشط ومدير وكالة “شهبا برس” المحلية في حلب مأمون الخطيب لوكالة فرانس برس عبر الإنترنت، أن “كثافة الغارات الروسية على المنطقة واستهدافها من قوات النظام بالمدفعية الثقيلة والصواريخ، بالإضافة الى خشية الأهالي من اقتحام مقاتلين إيرانيين لقراهم” دفع بعشرات الآلاف من السكان إلى النزوح بإتجاه ريف حلب الغربي الواقع تحت سيطرة الفصائل.

وبحسب الخطيب، أدى القصف الجوي الروسي في الأيام الأخيرة إلى تدمير مستشفيين أحدهما في بلدة الحاضر والثاني في بلدة العيس المجاورة.

وتسعى قوات النظام من خلال هجومها في ريف حلب الجنوبي إلى السيطرة على عدد من البلدات والقرى المحيطة بطريق دمشق حلب الدولي.

ويتركز وجود الفصائل المقاتلة والإسلامية بينها جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) في مناطق عدة في أرياف محافظة حلب بإستثناء الريف الشرقي تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. وتحتفظ قوات النظام بسيطرتها على طريق يمكنها من إمداد قواتها في مدينة حلب، حيث تتقاسم مع الفصائل السيطرة على احيائها.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تمكنت قوات النظام من السيطرة حتى الآن على خمس قرى وعدد من التلال المجاورة في ريف حلب الجنوبي منذ بدء الهجوم، فيما أفادت صحيفة “الوطن” القريبة من دمشق أن مساحة المناطق التي باتت تحت سيطرة النظام بلغت نحو “مئة كيلومتر مربع”، وهي عبارة عن 16 قرية وسبع تلال.

وقالت أن العملية العسكرية “ستغير خريطة الصراع في المنطقة من خلال قطع طريق إمداد المسلحين بين ريفي حلب الجنوبي وادلب الشرقي والسيطرة على الطريق الدولي من حلب إلى حماة” في وسط البلاد.

ودخل النزاع السوري المتشعب الأطراف منعطفا جديدا مع بدء الغارات الروسية التي تؤكد موسكو أنها تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية و”مجموعات إرهابية”، فيما تتهمها قوى غربية ومقاتلو الفصائل السورية بإستهداف الفصائل المقاتلة و”المعتدلة” أكثر من تركيزها على الجهاديين.

وأعلن المرصد الثلاثاء مقتل 370 شخصا جراء الضربات الروسية، معظمهم من مقاتلي الفصائل.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس، “قتل 370 شخصا في مئات الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الروسية في سوريا هم 127 مدنيا، بينهم 36 طفلا، بالإضافة إلى 243 مقاتلا، 52 منهم من تنظيم الدولة الإسلامية”، وذلك منذ بدء موسكو حملتها الجوية حتى ظهر اليوم.

وفي محافظة اللاذقية الساحلية، أفاد المرصد الثلاثاء عن “مقتل 45 شخصا على الأقل بعد ظهر الإثنين في سلسلة ضربات جوية روسية استهدفت قرى عدة ومقار تابعة لفصائل إسلامية ومقاتلة في منطقة جبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي”.

وأوضح عبد الرحمن أن “هذه الحصيلة هي الأعلى للضربات الروسية خلال يوم واحد في المنطقة ذاتها”.

ووفق المرصد، فإن معظم القتلى هم من مقاتلي الفصائل بالإضافة إلى عدد من المدنيين، من دون أن يحدده.

وقال عبد الرحمن أن بين القتلى قياديا في أحد الفصائل وعائلات مقاتلين، مشيرا إلى إصابة العشرات بجروح جراء هذه الضربات، حالات عدد منهم خطرة.

وبحسب المرصد، قتل 16 عنصرا من قوات الدفاع الوطني، أبرز المجموعات المسلحة الموالية للنظام، أمس خلال إشتباكات مع الفصائل المقاتلة في منطقة جبل الأكراد.

ويقتصر وجود الفصائل المقاتلة والإسلامية في المحافظة على منطقتي جبل الأكراد وجبل التركمان في ريف اللاذقية الشمالي. وتعد المحافظة معقلا للأقلية العلوية في غرب سوريا وتتحدر منها عائلة الرئيس السوري بشار الأسد.