بعد يوم واحد من إطلاق النار الذي أسفر عن إصابة الناشط اليميني يهودا غليك بجروح خطيرة، إندلعت مواجهات متفرقة في البلدة القديمة وتم إغلاق الحرم القدسي أمام الزوار اليهود والعرب للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة أعوام.

تم إطلاق ثلاث رصاصات على غليك من مسافة قريبة خارج “مركز بيغين” في القدس عقب مؤتمر عن الوجود اليهودي في الحرم القدسي. وتم إطلاق النار على الرجل المشتبه بأنه منفذ الهجوم، معتز حجازي، من قبل قوات الأمن في الصباح التالي ما أدى إلى مقتله.

وإعتقلت الشرطة 4 نشطاء من اليمين حاولوا دخول الحرم القدسي بالقوة من خلال باب المغاربة بالقرب من حائط المبكى صباح الخميس. بعد ذلك سار العشرات من النشطاء من حائط المبكى بإتجاه “مركز بيغين”، مطالبين إسرائيل بإعادة فتح الموقع للمصلين اليهود. وحاول عضو الكنيست عن الليكود موشيه فيغلين دخول الحرم القدسي أيضا صباح الخميس ولكن تم منعه.

وقال المتحدث بإسم الشرطة ميكي روزنفيلد أن قوى الأمن والمخابرات ستقرر في وقت لاحق من مساء الخميس ما إذا كان سيتم إعادة فتح الموقع للمسلمين لصلاة الجمعة.

إنها المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق الحرم القدسي منذ إندلاع الإنتفاضة الثانية في 28 سبتمبر، 2000. بعد زيارة إريئيل شارون، تم إغلاق الموقع أمام اليهود والمسلمين لبضعة أيام، ومرت سنوات قبل أن يُسمح لليهود دخول الموقع مجددا.

وسارع سياسيون من اليمين إلى إدانة الهجوم.

حيث طالب وزير الإقتصاد نفتالي بينيت، من حزب “البيت اليهودي”، بإستعادة “السيادة الإسرائيلية على القدس”.

وقال: “يتم فرض الأمن من خلال الأعمال، وليس الكلام. إن هجوما في قلب القدس هو خط أحمر”.

وقال وزير الإسكان أوري أريئيل (البيت اليهودي)، وهو من دعاة الوجود اليهودي في القدس الشرقية، أن الرصاصات التي أُطلقت على غليك “كانت تستهدف كل يهودي يرغب في الصلاة في الحرم القدسي”.

وقالت عضو الكنيست ميري ريغيف (الليكود)، التي كانت حاضرة في المؤتمر ليلة الأربعاء، إن العنوان كان على الحائط.

وقالت ريغيف عبر صفحتها على موقع فيسبوك: “محاولة قتل يهودا غليك هي بمثابة تصعيد للأحداث في القدس. طالما أن الحكومة الإسرائيلية لا تقوم بالعمل ضد الإرهاب وضد التحريض وضد الحركة الإسلامية، سيرفع الإرهاب رأسه ليس في القدس فقط، ولكن في جميع أنحاء البلاد”.

ولكن يخشى نشطاء اليسار من أن يحاول نشطاء اليمين إستغلال الهجوم لمصلحتهم من أجل محاولة تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي. منذ أن قامت الحكومة الإسرائيلية بضم المنطقة عام 1967، فالوضع الراهن هو أنه بإمكان المسلمين الصلاة في الموقع، في حين أنه لا يُسمح لليهود بالصلاة هناك. لا يستطيع الزوار اليهود جلب كتب صلاة أو أي شيء آخر يحمل رموزا دينية.

يقول افيف تاتارسكي، وهو باحث في مجموعة “عير عاميم” اليسارية التي ترصد التطورات في الحرم القدسي، أن مجموعات النشطاء اليهودية في الحرم القدسي أصبحت جزءا من التيار السائد في العامين الأخيرين: “كانت الجماعات الدينية ترفضهم إلى حد كبير، وآمن الكثيرون أنه لا يجب على اليهود حتى الذهاب إلى هناك [بسبب حظر الدوس على منطقة قدس الأقداس، المحظورة بحسب الشريعة اليهودية]”، كما يقول تاتارسكي.

ويضيف: “في السنوات الماضية، إبتعدت هذه المجموعات عن الإرهاب والمواقف المتطرفة. فهم لم يعودوا يستخدمون لغة ’سنفجر قبة الصخرة’. وأصبحت مسألة كانت على الهامش موضوعا ساخنا في المجتمع القومي المتدين”. ويقول تاتارسكي حقيقة حضور أعضاء كنيست، من بينهم ريغيف وفيغلين، المؤتمر في “مركز بيغين” حيث تم إطلاق النار على غليك تٌظهر قبول التيار السائد لهذه المجموعات.

وقام تاتارسكي، الذي تمت دعوته من قبل غليك لإلقاء كلمة في مؤتمر الأربعاء، بتصريحات مقتضبة حول أهمية حرية العبادة سواء لليهود أو للمسلمين، وكذلك بشأن الضرر الذي قد ينتج جراء القيام بتصريحات حول إعادة بناء الهيكل. ويقول أنه بالرغم من أنه يشك بأنه نجح في تغيير آراء الحاضرين في المؤتمر، توجه الكثير منهم إليه بعد إلقاءه الكلمة وشكروه على ما قاله. كان ذلك قبل أن يقوم ملثم على دراجة نارية بإطلاق النار على غليك في الصدر والبطن.

في أعقاب حادث إطلاق النار، عبر تاتارسكي عن خشيته من أن متطرفين يهود ومسلمين سيقومون بتسخير الغضب في العاصمة لمصالحهم السياسية.

ويقول تاتارسكي: ان “العنف ينجح فقط في دفع الناس إلى أن يكونوا أكثر عنادا حول ما يؤمنون به”، ويضيف: “فيغلين وبينيت واليمين – ردود أفعالهم كانت متشابهة في نقطة معينة، هم يستخدمون حقيقة إطلاق النار على غليك للدفع بأجندتهم قدما”، ويتابع قائلا: “لدى اليمين إستراتيجية بإستخدام الوضع لتغيير الحقائق على الأرض”.

ولكن فيغلين، الذي يزور الحرم القدسي عند بداية كل شهر عبري، يقول أنه لديه شك بأن يكون هناك تغيير كبير في الوضع الراهن.

ويقول فيغلين: “لا أعتقد أن السياسة الحالية ستتغير. لا أعتقد أنه سيكون هناك أي تحرك في إتجاه جديد”. الشيء الوحيد المختلف، كما يقول فيغلين، هو الإغلاق الحالي للحرم القدسي أمام الجميع، وهو شيء لا يتذكر حدوثه في السنوات الماضية. عندما تكون هناك إشتباكات أو أوضاع سياسية متوترة، تقوم الشرطة بإغلاق الحرم القدسي أمام الزوار غير المسلمين، أو أنها تقوم بفرض قيود على دخول المسلمين تحت سن معين، ولكن إغلاق كامل أمام الجميع هي خطوة نادرة.

ويقول فيغلين: إن “إغلاق الحرم القدسي أمام اليهود والمسلمين هو بكل تأكيد شيء جديد، على الرغم من أنه بالإمكان رؤية بعض المسلمين يتجولون هنا”. وأضاف أنه يخطط للعودة إلى الحرم القدسي في اليوم الأول من إعادة فتحه أمام الزوار اليهود.

ويشغل غليك، الذي هاجر من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، حاليا منصب رئيس “مؤسسة إرث جبل الهيكل”، وعمل في الماضي كمدير تنفيذي ل”مؤسسة الهيكل”، وهي منظمة تعمل على تجهيز أدوات وملابس لهيكل يهودي مستقبلي.

في عمله في “مؤسسة إرث جبل الهيكل”، سعى إلى رفع الوعي اليهودي حول مركزية جبل الهيكل في التقاليد اليهودية، وتشجيع اليهود على الذهاب إلى الحرم القدسي “بحسب الشريعة اليهودية”.

وعمل الهجوم على غليك على تصعيد التوترات العالية أصلا في العاصمة، التي تشهد حوادث إلقاء حجارة شبه يومية في الأحياء العربية وحملة كبيرة من الشرطة للقضاء على هذه الإضطرابات.

ساهم في هذا التقرير لازار بيرمان وطاقم تايمز أوف إسرائيل.