واجه وزير الامن العام جلعاد اردان انتقادات من قبل زملائه المشرعين واخرين الاربعاء بعد ان وجد تحقيق داخلي للشرطة ان الرجل البدوي الذي قُتل بالرصاص بينما دهست سيارته شرطي لم يكن معتديا، كما ادعت السلطات.

وأكد اردان (ليكود) ومفوض الشرطة روني الشيخ في بداية الامر ان ليعقوب موسى ابو القيعان نفذ اعتداء من دوافع قومية، وقالوا انه استلهم من تنظيم الدولة الإسلامية. وقالوا ان تم اطلاق النار عليه بعد ان زاد من سرعة سيارته مع اضواء مطفأة باتجاه عناصر شرطة.

ولكن وجد تحقيق للشرطة ان الحادث في بلدة ام الحيران البدوية في شهر يناير لم يكن اعتداء.

“بدأت الحقيقة تتضح، جميعنا انتظرنا ذلك”، قالت امل ابو سعد، ارملة ابو القيعان، لإذاعة الجيش يوم الثلاثاء. “اردان اقترف خطأ ونحن نطلب اعتذار. الاشخاص الاقوياء فقط يمكنهم الاعتذار”.

وقال عضو الكنيست من القائمة العربية المشتركة طالب الو عرار ببيان انه على اردان الاعتذار للمجتمع العربي، “نظرا لكون الشرطة قتلت ابو القيعان البريء وكذبت وحرضت على الكراهية بناء على الحادث”.

وكتب عضو الكنيست من المعسكر الصهيوني زهير بهلول عبر الفيسبوك انه على اردان “تحمل المسؤولية والاستقالة” للتحريض ضد المواطنين العرب الإسرائيليين.

ونادى عضو الكنيست اليميني يهودا غليك (ليكود) ايضا للاعتذار لعائلة ابو القيعان، وكتب بتغريدة: “علينا قول الحقيقة، انه مع مرور الوقت منذ حادث الاخلاء في ام الحيران، يتضح اكثر فأكثر ان نسخة السكان [للأحداث] افضل من نسخة الشرطة. الاعتذار هو الحد الادنى”.

وزير الأمن العام غلعاد إردان خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 26 يناير 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

وزير الأمن العام غلعاد إردان خلال مؤتمر صحفي في تل ابيب، 26 يناير 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

وفي يوم الثلاثاء، بدا اردان كأنه يتراجع عن ادعائه السابق ب”النتيجة القاطعة” بان الحادث كان اعتداء متعمد، قائلا “كان لدينا حادث صعب ومؤسف قبل بضعة اسابيع في ام الحيران”، واضاف انه “لا يجب ان ندع اي احد اخذ حادث محلي، حيث قُتل للأسف احد السكان واحد عناصر الشرطة، والاستخلاص من ذلك امور حول العلاقة بين المجتمع البدوي الشرطة الإسرائيلية”.

ووفقا لتقارير في وسائل الاعلام العبرية يوم الثلاثاء، لم تجد وحدة تحقيقات الشرطة الداخلية التابعة لوزارة العدل على اي ادلة تدعم الادعاء ان الحادث في ام الحيران كان اعتداء متعمد، ووجدت ايضا ان عناصر الشرطة لم يعملوا بحسب البروتوكول. وورد في تقرير على قناة 20 اليمينية ان العناصر اطلقوا النار باتجاه بعضهم وكادوا يتسببوا بحادث نيران صديقة.

ولكن قالت الشرطة ان وحدة التحقيقات الداخلية لم تنهي تحقيقها. “المعلومات التي تم تقديمها الى الجماهير تشمل العديد من المعلومات الخاطئة، وهو امر حدث، للأسف، عدة مرات منذ وقوع الحادث”، قالت الشرطة ببيان. “نوصي انتظار اصدار النتائج الرسمية للتحقيق وعدم التأثر من هذه التصريحات من قبل الاخرين”.

ولم يكشف ناطق باسم الشرطة موعد انتهاء التحقيق.

ووقعت هذه الأحداث فجر 18 يناير، عندما وصلت قوات من الشرطة لهدم منازل في القرية غير المعترف بها، والتي تسعى الدولة إلى إزالتها بهدف إنشاء بلدة يهودية جديدة في المكان.

مع توافد قوات الشرطة إلى أم الحيران، جمع يعقوب موسى أبو القيعان (47 عاما) والذي يعمل مدرسا وهو أب لـ -12 ابنا، عدد قليل من أمتعته في مركبته وقادها بعيدا عن منزله، بعد أن قال لرفاقه بأنه لا يرغب في رؤية منزله يُهدم. بعد ذلك بوقت قليل، اصطدمت المركبة بمجموعة من عناصر الشرطة، ما أسفر عن مقتل الرقيب أول إيرز ليفي (34 عاما). أبو القيعان قُتل بعد إطلاق النار عليه من قبل الشرطة.

لكن مشاهد فيديو ظهرت بعد ساعات من الحادثة أظهرت أن عناصر الشرطة أطلقوا النار قبل أن يزيد أبو القيعان من سرعة مركبته، وأن مصابيح المركبة، على عكس ما ادعته الشرطة، كانت مضاءة. علاوة على ذلك، ذكرت القناة العاشرة في الشهر الماضي أن تشريح الجثة الذي أجرته الشرطة على أبو القيعان أشار إلى أنه الرجل أصيب برصاصة أطلقتها الشرطة في ركبته اليمنى. وقد تكون هذه الإصابة قد تسببت بفقدان أبو القيعان السيطرة على مركبته، وفقا للتقرير التلفزيوني.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر قضائية الثلاثاء قولها إن النتائج “لن تكون جيدة للشرطة”. بحسب التقرير، سرعة المركبة التي قادها أبو القيعان لم تتجاوز في أي مرحلة 20 كيلومترا في الساعة. وذكرت الصحيفة إن تقديرات الخبراء أشارت إلى أن سرعه كهذه لا تشير إلى محاولة تنفيذ هجوم دهس.