أ ف ب – قتل نحو ثمانين شخصا الجمعة في ثلاثة هجمات انتحارية على مسجدين في صنعاء، هي الأعنف منذ سيطرة الحوثيين الشيعة على العاصمة اليمنية.

وجرح أكثر من 120 شخصا في الهجمات بينما تتفاقم الأزمة في هذا البلد الذي يشهد تمردا للحوثيين وهجمات لتنظيم القاعدة، والطرفان مناهضان للرئيس عبد ربه منصور هادي.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف الهجمات في بيان نشر على الإنترنت، وحمل توقيع “فرع الدولة الإسلامية في اليمن”.

وخلال صلاة الجمعة، فجر انتحاري نفسه في جامع بدر جنوب صنعاء، ثم تلاه آخر عند مدخل الجامع نفسه عندما كان المصلون يحاولون الهرب، كما ذكر شهود عيان.

وهاجم انتحاري ثالث مسجد حشحوش في شمال العاصمة. ووقعت كل الهجمات في وقت واحد تقريبا.

وقال المسؤول في وزارة الصحة الطبيب نشوان العتب لوكالة فرانس برس، إن “الهجمات الإنتحارية أسفرت عن سقوط 77 شهيدا، وهناك 121 جريحا”. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن مقتل 55 شخصا.

ويصلي الحوثيون في الجامعين. وبين القتلى أمام جامع المرجع الزيدي الشيعي بدر المرتضى بن زيد المحطوري، بحسب ما ذكر مصدر طبي.

وأمام المسجدين انتشرت الجثث في بحيرات من الدماء بينما كان المصلون يقومون بنقل الجرحى بسيارات بيك آب إلى المستشفيات.

ووقع هجوم رابع في صعدة معقل الحوثيين في الشمال حيث فجر انتحاري نفسه أمام مسجد، لكن لم يؤد ذلك إلى ضحايا إذ أن قوات الأمن منعته من دخوله، كما ذكر مصدر قريب من الحوثيين.

وكان الحوثيون استكملوا سيطرتهم على صنعاء بعد إستيلائهم على القصر الرئاسي، وفرضهم الإقامة الجبرية على الرئيس هادي ومسؤولين آخرين في 20 كانون الثاني/يناير.

وفي السادس من شباط/فبراير قاموا بحل البرلمان وإنشاء مجلس رئاسي.

ووصف هادي الإجراء بأنه “انقلاب”، قبل أن ينجح في الفرار من صنعاء إلى عدن عاصمة الجنوب.

وتحدث الرئيس اليمني مجددا الخميس عن “محاولة فاشلة لإجراء انقلاب عسكري على الشرعية الدستورية”، بعد قصف قرب قصر الرئاسة في عدن. وتم نقل هادي إلى “مكان آمن” بعد الغارة التي استهدفت قصره وغداة اشتباكات في عدن بين قواته والمقاتلين الموالين للحوثيين.

وكان قتل 12 شخصا في اشتباكات اندلعت مساء الأربعاء واستمرت حتى الخميس. وشاركت في المواجهات قوات الأمن الخاصة التي يقودها العميد عبد الحافظ السقاف الذي رفض قرارا بإعفائه من منصبه اصدره الرئيس هادي.

واندحرت الخميس قوات السقاف الذي خسر مواقعه في عدن وسلم نفسه لمحافظ لحج.

وكان السقاف المعروف بعلاقته مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومع الحوثيين، يقود قوة يراوح عديدها بين ألف وألفي مقاتل مسلحين بشكل قوي ومتمركزين بشكل أساسي في مقرهم في وسط عدن.

وجرت معارك عنيفة الخميس بين قوات الأمن الخاصة التي يقودها العميد عبد الحافظ السقاف من جهة، ومقاتلين موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي. وانتهت المواجهات بإندحار قوات السقاف.

وصرح مسؤول يمني اليوم، أن العميد عبد الحافظ السقاف الذي حاولت قواته السيطرة على بعض المناطق في عدن مقر السلطة حاليا، نجا من محاولة اغتيال أدت إلى مقتل أربعة من رجاله.

وقد فر السقاف المرتبط بالحوثيين من عدن ليتوجه إلى صنعاء شمالا، لكن موكبه سقط ليلا في كمين على الطريق بين مدينتي لحج وتعز، حسب ما قال المسؤول العسكري دون أن يضيف أي تفاصيل.

وتابع، “لقد نجا من محاولة اغتيال، لكن حارسه الشخصي قتل بالرصاص بينما لقي ثلاثة حراس آخرون مصرعهم عند انقلاب سيارتهم”. ولم يوضح مكان وجود العميد المتمرد حاليا.

وقال مراسلون لوكالة فرانس برس أن الوضع كان هادئا في عدن الجمعة، حيث عززت القوات الموالية لهادي عميات المراقبة وضاعفت الحواجز على الطرق.