امام الضغوطات المتزايدة من الولايات المتحدة بشأن الاستثمارات الصينية المتنامية في الشركات الإسرائيلية، وخاصة في شركات التكنولوجيا، أعلن مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي يوم الأربعاء عن تشكيل لجنة استشارية جديدة حول الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

وستقود اللجنة وزارة المالية، لكنها تضم أعضاء من مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع، بالإضافة إلى مراقبين من وزارتي الخارجية والاقتصاد والمجلس الاقتصادي الوطني.

وتتمثل مهمتها في مساعدة المنظمين على دمج اعتبارات الأمن القومي في عملية الموافقة على الاستثمارات الأجنبية في قطاعات المالية، الاتصالات، البنية التحتية، النقل والطاقة، وفقا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وسيكون بمقدور الجهات الحكومية التي تفحص الاستثمارات الجديدة في الشركات الإسرائيلية أن تتوجه “طواعية” إلى اللجنة الجديدة كطريقة مبسطة للتشاور مع جميع الهيئات الدفاعية والاقتصادية والدبلوماسية ذات الصلة بشأن الاستثمار الذي يثير القلق.

ولن تخضع المشاريع التجارية التي لا تتطلب موافقة الحكومة للتدقيق.

وسيتم إنشاء اللجنة في غضون 45 يوما وسيتمكن المنظمون من الاتصال باللجنة من بداية عام 2020. وسيجتمع مجلس الوزراء في غضون ستة أشهر لمراجعة عمل اللجنة وإجراء التعديلات إذا لزم الأمر.

وتستخدم الولايات المتحدة، كندا، بريطانيا، ألمانيا، أستراليا ودول أخرى عمليات إشراف مماثلة.

وقال البيان إن عملية المراجعة ستوازن بين المصالح التجارية والاقتصادية واعتبارات الأمن القومي.

ولا يذكر البيان أي دولة أجنبية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار) يصافح الرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية مؤتمر صحفي في قاعة الشعب الكبرى في بكين، 9 نوفمبر 2017. (AFP/Nicolas Asfouri)

وتخوض الولايات المتحدة والصين حربا تجارية ومنافسة على النفوذ العالمي، حيث تتهم واشنطن والحكومات الغربية الأخرى الحكومة الصينية باستخدام علاقاتها التجارية للتجسس وسرقة الملكية الفكرية على نطاق واسع. وأشارت إستراتيجية الأمن القومي لعام 2018 التي أعدتها وكالات الدفاع الأمريكية إلى الصين باعتبارها المنافس الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة على الساحة العالمية.

ولطالما كانت إسرائيل مهتمة بتحسين العلاقات مع الصين، وخاصة العلاقات التجارية، وواجهت انتقادات من المسؤولين الأمريكيين لما تعتبره واشنطن ضمانات غير كافية لضمان أن العلاقات الاقتصادية الناشئة لا تترك إسرائيل عرضة للنفوذ الصيني والتهديدات الإلكترونية.

وفي شهر أغسطس، قيل إن وزارة الخارجية حذرت مجلس الأمن من أن إسرائيل تتجه نحو مواجهة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما لم يتم فرض قيود مشددة على الاستثمارات الصينية في البلاد.

ووصف التقرير المسألة بأنها السبب الرئيسي للخلاف بين إدارة ترامب وحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في العامين الماضيين. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن الأمريكيين أعربوا في الأشهر الأخيرة عن غضبهم بسبب التقاعس المفترض من جانب نتنياهو.

وفي شهر مارس، ذُكر أن ترامب حذر نتنياهو من أنه إذا لم تقيد إسرائيل علاقاتها مع الصين، فإن علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة قد تتضرر.

صورة توضيحية: رجل يمشي امام لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في أحد مكاتب الاساتثمارات في بكين وسط توترات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، 19 سبتمبر 2019. (AP Photo / Andy Wong)

وبحسب ما ورد تم توصيل رسائل مماثلة في الأشهر الأخيرة من قبل كبار المسؤولين في إدارة ترامب، بما في ذلك وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي آنذاك جون بولتون.

وفي شهر مارس، أخبر بومبييو القناة 13 الإسرائيلية أن التعامل مع الصين يشكل مخاطر لأنها تستخدم “الدين كمصيدة” و”تقوم بالتجسس عبر مؤسساتها التجارية الحكومية وتشكر خطرا من خلال أنظمتها التكنولوجية وشركات مثل هواوي”، مضيفًا أن هذه “تشكل مخاطر حقيقية على شعب إسرائيل”.

وفي شهر يونيو، قالت شركة الاتصالات الصينية العملاقة “هواوي” إنها تدخل سوق الطاقة الشمسية الإسرائيلي لبيع المحولات، التي تساعد في تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة لشبكة الكهرباء.

وحذر دان برويليت، من وزارة الطاقة الأمريكية، الذي كان في تل أبيب وقت إعلان “هواوي”، من أن “البيانات التي يتم جمعها من تلك الألواح الشمسية يمكن استخدامها لتحديد امور أخرى… ننادي فقط الى توخي الحذر”.

كما أعربت واشنطن عن مخاوف أمنية بشأن اقتراح السماح للصين بإدارة ميناء حيفا. وغالبًا ما يرسو الأسطول السادس للبحرية الأمريكية في حيفا ويشكل دفعة اقتصادية كبيرة للمدينة.

ووسط هذه التوترات مع الولايات المتحدة، عززت الصين وإسرائيل العلاقات التجارية في السنوات الأخيرة، وأطلقت مفاوضات للتجارة الحرة.

وفي أكتوبر 2018، استضاف نتنياهو ونائب الرئيس الصيني وانغ تشيشان مؤتمراً رفيع المستوى للتجارة والابتكار في القدس.

وفي عام 2013 ومرة أخرى في عام 2017، زار نتنياهو الصين، لمناقشة تعزيز العلاقات التجارية، اضافة الى امور اخرى.

وحققت الشركات الصينية نجاحًا كبيرًا في إسرائيل، بما في ذلك الاستحواذ على شركة “تنوفا” الغذائية المحلية العملاقة في عام 2014، وصفقات لإدارة موانئ حيفا وأشدود الرئيسية.

مؤسس شركة ’علي بابا’، جاك ما، يلقي كلمة في تل أبيب، 25 أكتوبر، 2018.(Tomer Neuberg/Flash90)

وفي عام 2018 ، بلغت التجارة الثنائية بين البلدين رقما قياسيا بلغ 15.3 مليار دولار، مقارنة بـ 51.5 مليون دولار فقط في عام 1992، و- 13.1 مليار دولار في عام 2017، وفقا لما ذكره عوفر بيليغ، رئيس بعثة وزارة المالية الإسرائيلية في الصين – أحد ثلاثة مكاتب من هذا النوع حول العالم.

ولا توجد أرقام تتعقب الحجم الدقيق للاستثمار الصيني في إسرائيل، لكن الخبراء يقولون إنه أيضا ينمو، وتعمل بكين على توسيع نطاقها العالمي وتتطلع إلى الاستفادة من العديد من التكنولوجيات التي منحت إسرائيل سمعتها كرائد عالمي.

وفي شهر يناير، قيل إن رئيس جهاز الأمن الداخلي الشاباك، نداف أرغمان، أثار المخاوف بشأن مشاركة الصين في البنية التحتية الوطنية للبلاد.

وقال أرغمان في خطاب مغلق في جامعة تل أبيب: “النفوذ الصيني في إسرائيل خطير بشكل خاص من حيث البنية التحتية الاستراتيجية والاستثمارات في الشركات الكبرى”.