مضى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قدمًا يوم الثلاثاء بالخطوات العقابية ردًا على قيام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتقديم طلبات انضمام إلى هيئات دولية، وأمر المسؤولين في حكومته بالامتناع عن لقاء نظرائهم الفلسطينيين.

وقال مسؤول لوكالة فرنس برس، طلب عدم الكشف عن اسمه، “ردًا على خرق السلطة الفلسطينية لالتزاماتها بموجب محادثات السلام… طُلب من وزراء الحكومة الإسرائيلية الامتناع عن لقاء نظرائهم الفلسطينيين.”

ولا يحظر هذا الأمر الاتصال بين وزارة الدفاع والسلطة الفلسطينية، الذي من شأنه أن يعرقل التعاون الأمني في الضفة الغربية، وفقًا لموقع “واينت” الإخباري الإسرائيلي. وأفاد الموقع أيضًا أن مفاوضات السلام لن تتأثر أيضًا من هذا القرار.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير أن التعاون الميداني على مستوى مننخفض سيستمر ايضًا، وفقًا لما ذكرته صحيفة “هآرتس.”

وقال محمد المدني، مسؤول في فتح ورجل الاتصال بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والمجتمع الإسرائيلي، للتايمز أوف إسرائيل أن لا معلومات لديه عن القرار الإسرائيلي.

وقال المدني، “إذا كان ذلك صحيحًا، فإن القرار هو قرار خاطئ.” وأضاف، “من المستحيل” قطع العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. “علينا مواصلة العلاقات الطبيعية بهدف الوصول إلى سلام عادل ودائم.”

وجاءت هذه الخطوة من جانب نتنياهو في الوقت الذي وصلت فيه جهود السلام بين الجانبين إلى طريق مسدود وسط سلسلة من الخطوات التصعيدية من قبل القدس ورام الله.

يوم الثلاثاء، أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن محادثات السلام بدأت بالتعثر فقط بعد رفض إسرائيل إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى قبل عشرة أيام.

وقال كيري، “لم يتم إطلاق الأسرى من قبل إسرائيل في اليوم الذي كان من المفترض أن يتم فيه إطلاق سراحهم وبعد ذلك مر يوم ويوم آخر، ومن ثم تمت الموافقة على 700 وحدة سكنية في القدس … كانت هذه هي اللحظة نوعًا ما.”

قطع الاتصالات الوزارية هي خطوة واحدة من بين عقوبات على مستوى منخفض تسعى إسرائيل لفرضها على السلطة الفلسطينية ردًا على الأزمة في محادثات السلام، وفقًا لتقارير صحافية. وتمشل إجراءات أخرى يجري بحثها إلغاء التصاريح لشركة الاتصالات الوطنية الفلسطينية وحجب عائدات الضرائب.

يوم الأحد، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أنه سيتم الرد على الخطوات الأحادية بخطوات مماثلة، في إشارة منه إلى قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الأسبوع الماضي بتقديم طلبات عضوية ل-15 منظمة دولية، يرتبط بعضها بالأمم المتحدة.

وقال الفلسطينيون أن هذه الخطوة جاءت ردًا على رفض إسرائيل إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى من أصل 104 تم الاتفاق على الإفراج عنهم قبل بدء محادثات السلام في يوليو. وقالت إسرائيل أنها لن تقوم بالإفراج عنهم من دون التزام بالاستمرار بالمحادثات إلى ما بعد موعدها النهائي في 29 أبريل.

وغضبت رام الله أيضًا جراء إصدار مناقصات ل-708 وحدات سكنية في حي “غيلو” في القدس الشرقية.

في تصريحات أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء اعتبر كيري أيضًا خطوات عباس بأنها “غير مفيدة.”

وقال الطرفان بأنهما يرغبان بمواصلة المحادثات ولكن حتى الآن أثمرت الجهود لجمع الجانبين معًا مرة أخرى عن نتائج قليلة.

وقال المدني، المسؤول الفلسطيني، أن الفلسطينين ما زالوا ملتزمين بمواصلة المفاوضات مع إسرائيل حتى نهاية أبريل.

وقال، “نحن نأمل بأن تثمر هذه المفاوضات عن نتائج إيجابية.”

والتقى المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينون يومي الأحد والاثنين مع المبعوث الأمريكي مارتين إنديك.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي أن الفجوات بين الجانبين مستمرة بعد لقاء يوم الاثنين.

ورغم الأزمة في المحادثات، استمر قادة العالم بالإعراب عن أملهم وحث الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الذي تحث في العشاء السنوي لغرفة التجارة الإسرائيلية-الفرنسية ليلة الثلاثاء، أنه ما تزال هناك “نافذة فرصة” للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين وعلى العالم أن لا يسمح بإغلاق هذه النافذة، وأضاف أن فرنسا ودول أوروبية أخرى مستمرين في العمل مع الولايات المتحدة لإحياء المحادثات.

وحث أيضًا الرئيس الصيني تشي جينغ بينغ إسرائيل على اتخاذ “قرارات شجاعة” من أجل السلام مع الفلسطينيين.

وقال تشي، “في الوقت الحالي، دخلت عملية المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية مرحلة حاسمة؛ هناك فرص وكذلك العديد من الصعوبات.”

“تأمل [الصين] بأن تبقي إسرائيل في الاعتبار الصورة الأكبر للسلام، وأن تظهر حكمة استراتيجية، وأن تتخذ قرارات شجاعة في أسرع وقت ممكن، وتدفع، إلى جانب المجتمع الدولي والفلسطينيين، إلى تقدم ملموس في محادثات السلام”

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين و-“أ ف ب”.