بعد أشهر من النقاش الحاد والعقبات البيروقراطية والتشريعية، وقّع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس على صفقة مثيرة للجدل على حقول الغاز الإسرائيلية التي تم العثور عليها حديثا في البحر الأبيض المتوسط.

وستمهد الصفقة الطريق لشركتي “نوبل إنرجي” و”مجموعة ديليك” لبدء العمل على استخراج الغاز من حقل “ليفياتان” الضخم أمام الساحل الإسرائيلي، الذي يعتقد أنه يحتوي على 22 ترليون قدم مكعب من الغاز، ويتوقع أن يحول البلاد إلى مصدّر كبير للغاز الطبيعي.

لكن نشطاء وسياسيون معارضون للصفقة لم ينتظروا كثيرا للتعهد بأخذ الإتفاق إلى المحكمة العليا، مما يشير إلى أن الصراع على هذه الخطوة لم ينته بعد.

خلال طقوس إحتفالية في منطقة “نيئوت حوفاف” الصناعية في بئر السبع، وصف نتنياهو الغاز بأنه “نعمة من الله”، وقال إن الصفقة ستمهد الطريق للإستقلال في مجال الطاقة.

وقال: “هذه الخطوة هامة لإقتصادنا لأنها تمنحنا مصدرا أرخص بكثير من الطاقة. يجعل ذلك منا، إن لم يكن قوة عظمى في مجال الطاقة، فبكل تأكيد قوة دولية هامة”.

وتأتي الخطوة بعد عام من المناورات السياسية من أجل تجاوز معارضة الكنيست والمعارضة العامة للصفقة، التي يدعي المنتقدون أنها تخلق احتكارا في سوق الغاز وستؤدي إلى أسعار أعلى للمستخدم الإسرائيلي.

في إشارة إلى الدعوات إلى إعادة التفاوض على الصفقة قال نتنياهو، “لا مجال لفتح حقول الغاز الإضافية هذه من دون هذه الخطة. هذا هو الخيار الوحيد”.

وتمكن نتنياهو من التوقيع على الصفقة بعد إستخدامه لبند لم يُستخدم من قبل لتجاوز قرار مكافحة الإحتكار ضد الصفقة بعد إعلانه عن المسألة بأنها قضية أمن قومي.

وقال نتنياهو الخميس، “للأسف، تحولت هذه المسألة إلى نقاش سياسي وشعبوي”، وأضاف قائلا: “هذه الخطة حيوية لأمننا، لأننا لا نريد البقاء مع محطة طاقة واحدة تحت النار؛ نحن بحاجة إلى حقول غاز متعددة”.

بالإضافة إلى الإعتبارات الأمنية، قال نتنياهو إن الصفقة هي أيضا مسألة دبلومسية دولية.

وقال: “هذا أمر ضروري لعلاقاتنا الخارجية. دول كثيرة أعربت عن اهتمامها [في شراء الغاز الطبيعي]. ليس فقط اليونان وقبرص، اللتان سألتقي مع زعمائهما في غضون أسابيع قليلة. الأردن، وبالطبع السلطة الفلسطينية كذلك، أعربتا عن اهتمامهما كذلك. تركيا ومصر مهتمتان أيضا، ونحن في نقاش معهما”.

ولكن منتقدي الصفقة تعهدوا بمواصلة معركتهم ضدها.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ قال إن إستخدام نتنياهو لبند 52 من قانون مكافحة الإحتكار هو “حيلة ساخرة تستفيد من وضعنا الأمني”.

وقال أن فصيل (المعسكر الصهيوني) سيأخذ هذه القضية للمحكمة العليا، “من أجل إنقاذ إقتصاد إسرائيل والحفاظ على حقوق الجمهور الإسرائيلي”.

الناشطة البيئة السابقة والنائبة في الكنيست ياعيل كوهين-باران (المعسكر الصهيوني) حذرت من أن المعركة لم تنته بعد، وقالت في بيان لها، “سنواصل في المحاكم ومن خلال كل الوسائل القانونية”، وأضافت، “الأدلة التي تراكمت لدينا في الماضي تثبت مرة تلو الأخرى بأن إستخدام البند 52 غير قانوني، وإنه يتم الدوس على المصالح العامة لصالح كبار رجال الأعمال”.

وانتقدت كوهين-باران نتنياهو لـ”تجاهلة توصيات لجنة الشؤون الإقتصادية ومصالح دولة إسرائيل الأمنية والإقتصادية وفي مجال الطاقة”، وطالبت بنك إسرائيل ووزارة المالية بزيادة الشفافية حول تفاصيل صفقة الغاز.

واضطر نتنياهو إلى السعي لإستخدام بند 52 بعد قرار مفوض مكافحة الإحتكار السابق دافيد غيلو بأن اتحاد الشركتين ديليك-نوبل الذي يطور حقل “ليفياتان” قد يشكل احتكارا، ما أثار نقاش قوميا حادا حول الشروط التي تم منحها لشركات الطاقة.

واستقال غيلو في شهر مايو بسبب قرار نتنياهو دفع الصفقة قدما.

واستقال وزير الإقتصاد السابق ارييه درعي، الذي لم يرد أن يدفع الثمن السياسي للخطوة، ولكن ايضا لم يرد عرقلة الصفقة، من منصبه في الشهر الماضي، ما مكن نتنياهو من تولي الوزارة والتوقيع على الصفقة بنفسه.

وفشل نتنياهو بعدة محاولات للفوز بتصويت في الكنيست لنقل “صلاحيات بند 52″، كما هي معروفة، من درعي الى الحكومة عامة.

وبحسب بنود الصفقة، فإن مجموعة ديليك ستبيع حصتها في حقل الغاز تمار، فضلا عن اثنين أصغر، واللذان حتى الآن يعتبران حقلان غير مشغلان نحو 120 كيلومترا قبالة سواحل حيفا يدعان “كريش” و”تنين”، في غضون ست سنوات، وسوف تحد “نوبل إنرجي” تدريجيا من حصتها في تمار بما لا يزيد عن 25 في المائة خلال نفس الإطار الزمني. خلال السنوات الست هذه، ستتم مراقبة أسعار الغاز الطبيعي.

وقال البروفسور تسفي إكشتين، نائب محافظ بنك إسرائيل بين العامين 2006 و2011، إن صفقة الغاز ستأتي بطاقة أرخص وأنظف والمليارات من الشواقل من الضرائب، ولكن كان يجب إبرام الإتفاق قبل 5 أعوام عند إكتشاف حقول الغاز الضخمة.

إكشتين، والذي يشغل حاليا عميد كلية أريسون للأعمال وكلية الإقتصاد في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، قال إن بإمكان صفقة الغاز تحسين العلاقات الإقليمية مع دول مثل الأردن ومصر وتركيا. في حين أن مصر اكتشفت مؤخرا حقل غاز كبير قبالة سواحلها، سيتطلب الأمر عدة سنوات لتطويره وبإمكان إسرائيل توفير الغاز الذي هي في أشد الحاجة إليه في هذه الفترة.

وقال أنه يعتقد بأن بإمكان إسرائيل تصدير الغاز الطبيعي خلال عام واحد فور مصادقة محكمة العدل العليا على الصفقة التي وقعها نتنياهو الخميس.

وتقوم شركتا “نوبل إنرجي” الأمريكية وشركة “مجموعة ديليك” الإسرائيلية بإنتاج الغاز من حقل “تمار” قبالة السواحل الإسرائيلية منذ 2013. واتفقت الشركتان أيضا على تطوير حقل الفاز “ليفياتان”، والذي كان يُعتقد بأنه الأكبر في البحر المتوسط قبل العثور على حقل الغاز المصري الذي تفوق على “ليفياتان”.

أوشريت غان-إل، الناطقة بإسم مجموعة “الدرب الأخضر” البيئية، المتخصصة في صفقة الغاز، توقعت فشل الصفقة.

وقالت، “لم نتفاجأ [من توقيع نتنياهو على الصفقة]؛ إنها خطوة أخرى ضمن سلسلة الإجراءات الغير ديمقراطية التي نشهدها في صفقة الغاز هذه”. وأضافت، “نعتقد بأن هذه الصفقة ستنهار في الأشهر القادمة، لا توازن هناك بين مصالح الجمهور ومصالح الشركات”،

وأضافت أن المجموعة ستدعم كل الإلتماسات التي سيتم تقديمها للمحكمة ضد الصفقة.

“الدرب الأخضر” كانت جزءا من المنظمات البيئة التي نظمت تظاهرات أسبوعية ضد صفقة الغاز أيام السبت. مساءالسبت القادم، سيتم تنظيم تظاهرة في نتنانيا أمام منزل يتسحاق تشوفا، مالك “مجموعة ديليك”.

ساهمت في هذا التقرير تمار بيلجي.